بروفايل| نعمان جمعة.. "نبضات" الرجل الثاني لفؤاد باشا تعانق السماء
بروفايل| نعمان جمعة.. "نبضات" الرجل الثاني لفؤاد باشا تعانق السماء
"انتخبوني وحاسبوني".. شعار رفعه زعيم حزب الوفد في وقت كممت فيه الأفواه، واكتظت السجون بالمعارضين، ولم يجرؤ الكثيرين على الوقوف أمام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، إلا ونال من التنكيل والتعسف ضده، ليقرر رئيس أكبر حزب معارض في مصر، الترشح للانتخابات الرئاسية، ويحصل على المركز الثالث في انتخابات غير نزيهة.
لم يمر وقت طويل حتى أصبح الدكتور نعمان جمعة خلف الأسوار، بعد أن عزلته الأمانة العامة لحزب الوفد، واتهمته النيابة بمحاولة اقتحام حزب الوفد بالقوة، وإطلاق الرصاص الحي، هو وأنصاره، ليجاور في سجنه صديقه المعارض، أيمن نور، الذي اتخذ نفس قراره في منافسة مبارك على كرسي الرئاسة
ابن المنوفية، كان يصر على أنه الرئيس الشرعي لحزب الوفد، ورشح 15 من أنصاره في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى 2007 على أساس أنهم مرشحو حزب الوفد، لكن لجنة الانتخابات رفضت الاعتداد بتوقيعه كرئيسًا للحزب.
في منزل بشبين الكوم، ولد الرئيس الأسبق لحزب الوفد في 22 يونيو 1934، وفي ريف المنوفية، تربى زعيم الوفد، وسط 10 أبناء، خمس أولاد، وخمسة بنات، كان هو أصغرهم جميعًا، وانضم إلى لجنة الطلبة الوفديين، وقتما كان عمره 14 عامًا، بعدما شجعه والده على الانضمام إليه، والمشاركة في التظاهرات المنددة بالاستعمار، والمطالبة بإجلاء الإنجليز عن مصر.
التحق أبو البنات، بكلية الحقوق، وعمل بعد تخرجه وكيلًا للنائب العام، وتنقل بين نيابات جنوب الجيزة والقاهرة وباب الشعرية، ونعمان جمعة أب لبنتين هما الدكتورة إيمان جمعة مقدمة برامج تلفزيونية للحوار السياسي، والدكتورة غادة جمعة فنانة تشكيلية.
حارب الدكتور نعمان جمعة، مع الفدائيين ضد العداون الثلاثي، في ديسمبر 1956، وكان عمره 22 عامًا، قبل أن يتم أسره من قبل القوات الفرنسية، التي أفرجت عنه لاحقًا بعد شهرين، ليسافر بعدها الثائر الشاب إلى باريس، لاستكمال دراسته، حيث حصل على الدكتوراه في القانون المدني بتفوق، وعمل لفترة في هيئة التدريس بجامعة باريس.
بعد 10 سنوات قضاها في باريس، عاد إلى مصر ليعمل بالتدريس في كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ويصبح عميدًا لها بالانتخاب مرتين متتاليتين من عام 1988 إلى عام 1994 ورئيس قسم القانون المدني لمدة سبع سنوات.
ظل رجال الوفد منذ عام 1978 في صراع مع السلطة داخل أروقة المحاكم، وتمكن الدكتور نعمان جمعة من الحصول على حكم تاريخي بعودة الوفد إلى الحياة السياسية عام 1984، ومنذ ذلك التاريخ، والدكتور نعمان هو الذراع اليمنى، والرجل الثاني لفؤاد باشا، ظل ملاصقًا له، يشاركه تحركاته، وقراراته، وكل معارك الوفد.
مع عودة الوفد وصدور صحيفته في 22 مارس 1984، خصص الدكتور نعمان جمعة له زاوية بالصحيفة بعنوان "نبضات"، وفي 9 أغسطس عام 2000، رحل فؤاد سراج الدين وكان الدكتور نعمان هو النائب الأول لرئيس الوفد، وحسب نص لائحة الحزب، يتولى النائب الأول الرئاسة لحين انتخاب الرئيس الجديد، وهذا ما فعله الدكتور نعمان، وفي أغسطس عام 2000، فاز في الانتخابات التي أجريت لانتخاب رئيس جديد لحزب الوفد، بعد أن حصل على نسبة 78.25% من الأصوات.
قرر الدكتور نعمان جمعة في 2005، الترشح لرئاسة الجمهورية أمام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وحصل على المركز الثالث بنسبة حوالي 3% من الأصوات، وبعد فترة قضاها في باريس للعلاج، توفى مساء اليوم الدكتور نعمان جمعة عن عمر يناهز 80 عامًا.