النجوم: نرحب بالبطولات الجماعية.. لكن «البطل المطلق» لن يموت
عبر عدد من النجوم عن تفاؤلهم بمستقبل صناعة السينما، مؤكدين أن الواقع السينمائى اليوم يبشر بوجود سينما مختلفة وجديدة، وأنه قد يفرز فى الفترة المقبلة صيغاً جديدة فى التعامل مع النجوم.
وأكد هؤلاء النجوم أنهم يرحبون بفكرة البطولات الجماعية التى ينتظر أو يتوقع أن تغلب على نوعية الأفلام السينمائية فى الفترة المقبلة، ولكنهم فى الوقت نفسه أكدوا أن ظاهرة البطل المطلق لن تختفى.
فى البداية تتحدث هند صبرى عن رأيها فى البطولة الجماعية وهل ستنتهى نظرية النجم الأوحد، قائلة: «البطولة الجماعية مفيدة فى معظم الأحيان، ولكن الأهم هو أن يكون هناك حب بين النجوم، فهذا الحب سيحوّل العمل إلى أوقات جيدة يقضيها الممثل بين أصدقاء، أو بينه وبين ممثلين يحبهم ويحبونه، دون أن نغفل أن الموهبة هى الأساس، وكلما كان هؤلاء النجوم موهوبين كان ذلك فى صالح المشاهد الذى سيربح من هذا التنافس بين النجوم».
وحول رؤيتها للواقع السينمائى وهل يفرز فى الفترة المقبلة صيغاً جديدة فى التعامل مع النجوم؟ قالت: «أنتظر ذلك، والأهم بالنسبة لى، وبالنسبة لكل من فى الوسط الفنى هو عودة السينما إلى مسارها الصحيح، وذلك للخروج من العثرات التى مرت بها فى السنوات الماضية، وهو ما أراه يتحقق الآن من خلال عدة أفلام جيدة الصنع، أحب أن أحيى صنّاعها ومنتجيها على تقديمهم إياها دون خوف من الخسائر، والحمد لله أن هذه الأفلام الجيدة الصنع حققت نجاحاً كبيراً، والأهم كما رأينا هو الموضوع نفسه واختلافه عما قدم من قبل، فهذا الاختلاف هو ما يجذب الجمهور، إضافة إلى احترام صناع العمل لهم، مما يجعل الإقبال على الفيلم كبيراً، كما حدث هذا العام فى فيلمى «الجزيرة 2» و«الفيل الأزرق» على سبيل المثال».
ورفض أحمد السقا انتهاء نظرية البطل الأوحد فى السينما وقال: «ليس مطلوباً القضاء على البطولة المطلقة لسبب بسيط، وهو أنها موجودة فى العالم كله، لكن مع تقديم أفلام كبرى تحمل بطولات جماعية، فلو قدمت البطولة المطلقة مرة لا يصح التراجع عنها، ولو نظرنا للنجوم العرب عموماً سنجد أنهم يتعاملون مع البطولة كنظام ترقٍ، علماً بأننا كنا نفتقد البطولات الجماعية ولكنها عادت للظهور مؤخراً، وتحديداً بعد نجاح أفلام «المصلحة» و«الجزيرة» و«عمارة يعقوبيان» و«الفيل الأزرق» وغيرها، أما موضوع البطل فأعتقد أن هناك أفلاماً تتطلب ذلك أحياناً ولكنها أصبحت نادرة جداً». أما وفاء عامر فقالت: «لا يوجد شىء اسمه بطولة مطلقة، فكل فنان يكون نجماً فى دوره، حتى ولو عمل مشهداً واحداً، أما موضوع البطل الأوحد فأعتقد أن هذا استثناء، وأن الفترة المقبلة ستشهد ظهور نجوم جدد من جيل الشباب، يعتمدون بصفة أساسية على السيناريو المكتوب جيداً، نظراً لوجود مجموعة من مخرجى السينما المستقلة، الذين يرون أن البطولة تكمن فى الموضوع قبل الممثل، لذا ستتغير المعادلة، ويكون التعامل مع الممثل بشكل مختلف، وهو قيمة الدور الذى يؤديه وليس أجره كنجم، وهذا سيفتح المجال للبطولة الجماعية مرة أخرى، حيث يكون المخرج والمؤلف هما البطلين الحقيقيين للعمل».
وترى سمية الخشاب أن «البطولة الجماعية تقليد قديم منذ بدأت السينما فى مصر فى مطلع الثلاثينات، حيث كنا نشاهد أفلام «الأبيض والأسود» التى يقوم ببطولتها أكثر من 10 نجوم، بالإضافة إلى أن كل ممثل فى دوره نجم حتى لو قال 10 جمل فقط، واستمر هذا التقليد حتى نكسة 1967 حين هاجر كثير من المنتجين إلى لبنان خوفاً على رأسمالهم، وهو ما جعل التفكير فى عمل أفلام متوسطة المستوى يقوم ببطولتها نجم واحد حتى تكون تكلفة الفيلم منخفضة، ويستطيع المنتج أن يغطى تكاليفه بسرعة، ثم تعاظمت هذه الظاهرة فى السبعينات التى حفلت بأفلام النجم الأوحد، ولكن الملاحظ أن أفلام البطولة الجماعية كانت تحصل على نسبة عالية من المشاهدة، مثلما حدث فى فيلم «المذنبون» لسعيد مرزوق، وأيضاً عندما قدم المخرج على عبدالخالق سلسلة أفلام «العار» و«الكيف» و«جرى الوحوش» بالبطولات الجماعية، فحصدت هذه الأفلام نجاحاً كبيرا، وهو ما يفسر حب الجمهور للبطولة الجماعية، وأنا فى رأيى أن نجاح الشباب أو ما أطلق عليه حينها «المضحكون الجدد» تمثل فى البطولة الجماعية، مثل أفلام «صعيدى فى الجامعة الأمريكية»، و«سهر الليالى»، وغيرهما، قبل أن يعود المنتجون للبطولات الفردية التى تحمل فى طياتها «كوميديا الفارس» لأن كل نجم يريد أن يكون هو البطل وهو المخرج والمؤلف فى نفس الوقت».
وأضافت: «بعد فترة حدثت حالة ملل من وجود النجم الأوحد، لذا أعتقد أن هذه الظاهرة ستقل تدريجياً لكنها لن تنحصر نهائياً، وتكمن المشكلة فى عدم وجود المؤلف الذى يستطيع أن يكتب الدور المناسب لكل نجم فى الفيلم، لكن يبقى أن الجمهور يفضّل البطولات الجماعية، لأنه يجد فيها حالة من التنوع والمنافسة بين النجوم لخروج الأفضل من كل منهم».
وأخيراً تقول كندة علوش: «كل أعمالنا الفنية فى سوريا قائمة على فكرة البطولة الجماعية، لأنها تعطى حيزاً أكبر من التنافس، وكل ممثل يقدم أحلى ما عنده، كما يرى المشاهدون الفنانين الذين يحبونهم دون أن يشعروا بالملل من النجم الأوحد، وأنا أميل لهذه النوعية من الأعمال الجماعية والمشتركة ولا أعتقد أنها يمكن أن تلغى موضوع البطل الأوحد، لأنها موجودة فى السينما من زمان، ويجب أن نعترف أن لها جمهوراً عريضاً يحب هذه النوعية من الأعمال».
وأضافت: «هناك فنانون قدموا الكثير من الأعمال بطريقة النجم الأوحد، ولكن حالياً الموضوع بدأ يقل جداً، وأصبحت الأفلام قريبة جداً بشكل أو بآخر من البطولة الجماعية وهذا شىء صحى جداً».