«السيسى»: الدولة لا تتدخل فى شكل البرلمان المقبل

كتب: هانى الوزيرى

«السيسى»: الدولة لا تتدخل فى شكل البرلمان المقبل

«السيسى»: الدولة لا تتدخل فى شكل البرلمان المقبل

قال الرئيس عبدالفتاح السيسى إن بعض الأطراف تحاول بث سمومها فى بعض وسائل الإعلام نتيجة للحضور القوى لمصر إقليمياً ودولياً، مضيفاً: لقد سمعنا مؤخراً عن تمويل أطراف لبعض الصحف ومراكز الأبحاث لاستخدامها لأغراض أخرى. وأضاف «السيسى»، خلال الجزء الثالث من حواره مع صحيفة «عكاظ» السعودية، أن «الوقفة الشجاعة والحاسمة والقوية لخادم الحرمين الشريفين وحكومة المملكة والعديد من قادة وشعوب المنطقة إلى جانب الشعب المصرى، فى توقيت حساس للغاية أراد فيه الشعب أن يستعيد هويته وهوية مصرنا العزيزة، إنما كانت دعماً ومناصرة قوية يقدرها المصريون جميعاً، وكذلك جاء ترحاب المصريين بدعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لعقد مؤتمر دعم الاقتصاد المصرى، استكمالاً للمواقف الجادة والحكيمة الداعمة لمصر العروبة وهى تمر بمنحى تطلب فيه معاونة جميع الأشقاء لها، وهى تعبر نحو الاستقرار والتنمية، من هذا المنطلق نؤمن فى مصر بأهمية تفعيل العلاقات مع المملكة فى مختلف المجالات، لما فيه صالح الشعبين، ويصب نحو تقوية وضع البلدين إقليمياً ودولياً، ونعمل معاً فى هذا الاتجاه ونأمل أن يتسع ليشمل المحيط العربى بأكمله، وأن يشهد تفعيلاً حقيقياً لدور جامعة الدول العربية».[FirstQuote] وشدد الرئيس على أن المسئولية المهنية تقع على عاتق المؤسسات الإعلامية بعد تضاعف دورها، قائلاً: «فيما يتعلق بتناول الإعلام الغربى للأوضاع فى مصر، فالبعض لا يروقهم حضور مصر القوى على المستويين الإقليمى والدولى، وأولئك الذين كانوا يأملون أن تواجه مصر مصير أطراف أخرى فى المنطقة وتنجرف إلى هوة الصراع والتناحر فتفشل وتذهب قوتها، وهو ما لم يحدث بإرادة من الله، ومن ثم انطلقت بعض هذه الأطراف تحاول بث سمومها فى بعض وسائل الإعلام، ولقد سمعنا مؤخراً عن تمويل بعض الأطراف لبعض الصحف ومراكز الأبحاث لاستخدامها لأغراض أخرى غير التى يتعين عليها أن تحققها من عرض للرأى والرأى الآخر، وتناول كل القضايا بحيادية وموضوعية، وأعود هنا مرة أخرى إلى قضية (الضمير) سواء كان إنسانياً أو مهنياً أو فكرياً». وأضاف: «لقد تجاوزنا أصعب تحدٍّ، وتمكن الشعب من تصحيح مساره خلال عام واحد فقط، بإرادته الحرة وبسرعة أذهلت الجميع إقليمياً ودولياً، وهذا الشعب غنى بالقامات الوطنية الشريفة القادرة على تحويل مساره نحو الأفضل، والتركة ثقيلة، نعم، ولكن أليس علينا أن نخوض التحدى ونتجاوز العثرة؟ فهل على من يتعرض لمثل ما تعرضنا له أن يتوقف ويستسلم؟ أبداً، لقد بدأنا، ها هى قناة سويس جديدة تُحفر بهمة ونشاط، وها هم المصريون يتسابقون فى ثمانية أيام ليقدموا تمويلاً سريعاً لتدشين هذه القناة، أليس هذا عاملاً إيجابياً يجعلنا نتفاءل؟ كل المشكلات قابلة للحل، طالما أن هناك شعباً واعياً يدرك أنه أصبح له دور فى عملية الاستقرار والتنمية. كل المشكلات قابلة للحل طالما أن هناك شعباً عازماً كل العزم على تجاوز الصعاب والتقدم نحو مستقبل أفضل سنمضى من مشروع كبير لآخر، لن نتوقف ولن يهدأ لنا بال قبل تعويض ما فات، واللحاق بركب التقدم فى كل المجالات».[SecondQuote] وتابع: «ليس لدينا فى مصر ما نخفيه أو نتردد فى الإفصاح عنه، وإن كان الوقت وقت عمل ووقت دراسة متعمقة للأحداث والتطورات وإعداد العدة لمواجهة كل التحديات». وحول الانتخابات البرلمانية المقبلة، قال «السيسى»: «إننى أثق فى الشعب المصرى وقدرته على اختيار من يمثلونه ويخافون على بلده، وصحيح أن هناك فئة لا تفكر فى مصلحة مصر، وبقدر ما تعمل لخدمة توجهات رفضها الشعب المصرى وحسمها بثورتيه التاريخيتين فى 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، وأنا أقول لهؤلاء، وهم والحمد لله قلة قليلة (إن مصر الشعب، ومصر الدولة، ومصر المستقبل لن تفرط فى مكتسباتها ولا فى طموحها للسير نحو مزيد من العمل المؤسساتى تحقيقاً للديمقراطية وترسيخاً لمبادئ العدالة وبث روح الأمل والتفاؤل فى قلوب الناس وبناء مصر على أسس جديدة قوية ومتينة)». ورداً على سؤال حول تدخل الدولة فى شكل البرلمان المقبل، أكد أن «الأمر متروك لاختيارات الشعب، ونحن كدولة لا نتدخل فى هذه التفاصيل بعد أن وضع الدستور كل شىء فى نصابه». ولفت إلى أن مصر لديها رصيد كفيل بإنجاح مساعيها للحصول على مقعد غير دائم فى مجلس الأمن، مشيراً إلى أن «مصر لا تسعى أبداً للإضرار بأى دولة أو بمصالحها، فمن حق إثيوبيا مثلاً أن تحقق التنمية لشعبها، ومن حق مصر كدولة مصب أن تحصل على حصتها من المياه دون نقصان، لا سيما أننا نعانى من شح مائى، وعجز فى الموارد المائية، والأمور تحل بالتفاهم وإيجاد الحلول على أرضية من الثقة المتبادلة، وهذا ما نفعله نحن والسودان وإثيوبيا فى هذه المرحلة، بعيداً عن أخطاء سابقة أدت إلى زعزعة الثقة بين الجانبين، ولدينا كفاءات تبحث الأمر، وتجتهد فى إيجاد الحلول»، مضيفاً: «الرئيس السودانى عمر البشير كان منذ أيام بالقاهرة، وأكدنا معاً تجاهل محاولات الإثارة الإعلامية التى تستهدف الوقيعة بين البلدين والشعبين الشقيقين». وحول الوضع فى اليمن وسعى «الحوثيين» للسيطرة عليه، قال «السيسى»: «ما حدث فى اليمن هو نتاج سلسلة من الأخطاء، سواء فى الحسابات أو التقدير لطبيعة الأحداث والتطورات التى تقع فى المنطقة ومنها ما حدث فى سوريا على وجه التحديد.. وقد كنا نتمنى أن يتم التنبه لذلك منذ وقت مبكر، تفادياً لما وصلت إليه الأمور مؤخراً، كما أن معظم أبناء الشعب اليمنى لم ولن يقبلوا بتغيير هوية بلادهم الثقافية مهما كان الضغط شديداً والتدخلات الخارجية قوية لدعم الجماعة التى تتحرك الآن لتفرض واقعاً جديداً على اليمن لا يناسبه». ورداً على خطورة سيطرة «الحوثيين» على «باب المندب» وتهديدهم للملاحة الدولية، أضاف: «لا مصر ولا المملكة ولا غيرهما من دول العالم المحبة للسلام والحريصة على عدم تعريض الملاحة الدولية للخطر مستعدة للقبول بأى تهديد لمصالح الجميع من أى نوع كان ومن أى طرف يجىء». وتابع: «نحن فى مصر ويشاركنا الإخوة فى السعودية وفى الإمارات العربية المتحدة وغيرهم مع إرادة الشعب اليمنى الرافض للفوضى أو الذهاب باليمن نحو التشرذم والتقسيم، ولن يكون مقبولاً أبداً أن يتحول اليمن إلى أرضية خصبة تشتعل فيها حروب أهلية، وتهيمن عليها شرور الإرهاب، وإيران أو غير إيران تدرك تماماً أنه ليس فى مصلحتها أن تقود المنطقة إلى مزيد من الدمار لأن لذلك مردوداً سلبياً ضخماً ليس علينا وعلى المنطقة فحسب وإنما على أى أطراف تحاول أن تصب الزيت على النار بدل أن تعمل على التهدئة وترك دول المنطقة وشعوبها لحالهم يقررون مصيرهم بأنفسهم». وفيما يتعلق بالوضع فى سوريا، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن مصر مع بقاء الدولة السورية القوية ومع تغليب إرادة الشعب السورى والوقوف إلى جانبه لضمان مستقبل أفضل لبلاده، مشيراً إلى أن بقاء الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة سؤال يوجه إلى الشعب السورى، وإذا أراد الشعب التغيير فالأفضل أن يتحقق عبر الحل السياسى المتوازن، بتوصل المعارضة السورية إلى تفاهمات مع النظام تؤدى إلى هذا التغيير وفقاً لإرادة مجموع الشعب ومتطلبات الاستقرار، ليس فقط فى سوريا وحدها وإنما فى المنطقة بأسرها، موضحاً أن المشكلة الآن لم تعد وقفاً على الوضع فى سوريا، وإنما فى العراق أيضاً، وتشابك الأمور بمثل هذه الحدة قد يأخذ المنطقة إلى ما هو أبعد. أما عن العراق، فقال «السيسى» إن ما حدث ويحدث فى العراق هو نتيجة طبيعية لانهيار الدولة بعد أن كانت قوية، ليس فقط فى الداخل العراقى وإنما على مستوى المنطقة، مضيفاً: أنا شخصياً لم أكن أرغب فى أن تؤول الأمور إلى ما انتهت إليه، حيث اتجهت الأمور إلى تدمير بنية النظام العراقى حتى وصلت إلى درجة الهشاشة وبدأ معها تفريخ هذه البؤر الإرهابية التى تستهدف تدمير المنطقة بأسرها. ورداً على سؤال حول تورط أطراف وقوى خارجية فى ظهور تنظيمات «داعش» و«النصرة» لنشر الفوضى، قال «السيسى»: «هناك العديد من الأسباب التى أدت إلى ذلك، وكان على دول المنطقة أن تتداركه بشىء من التعاون والتنسيق الوثيقين، إلا أن ما حدث هو العكس، لأن آفة الخلافات انتشرت وطالت المنطقة بأسرها، وما يحدث الآن يتحمل مسئوليته الجميع وإن كان علينا ألا نلتفت إلى الماضى فى الوقت الحالى، وأن نعمل بإخلاص ومسئولية على إعادة الثقة فيما بيننا، ونهتم بشئون أوطاننا ومصالح شعوبنا ونحافظ على مكتسباتنا منعاً لأى انهيارات جديدة لا مصلحة لأحد فيها، بمن فيهم الأطراف التى أشعلت الوضع هنا أو هناك وفقاً لحسابات خاطئة بكل تأكيد، لأنها أغفلت إرادة الشعوب ومضت تعمل بعيداً عنها، وهو ما تجاوزناه فى مصر ولإيماننا بالله أولاً وأخيراً، ثم بالشعب المصرى الذى عزز ثقة الأمة فى قياداتها المخلصة، والحمد لله».