فى رأيى أننا نحب الفوضى، وبعضنا يعشقها، ومن لا يصدق كلامى هذا عليه أن يراقب، عن كثب، سلوك البعض منا فى الشارع، سواء أثناء القيادة أو أثناء السير على الأقدام أو أثناء عرض البضاعة على الأرصفة وأحياناً فى نهر الطريق.
وأما من ناحية الفساد فحدّث بلا حرج، وطبعاً أنا لا أقصد هنا فساد ذمم بعض المسئولين، كباراً كانوا أو صغاراً، ولكن أقصد فساد الجميع، إلا من رحم ربى، وخصوصاً مظاهر الفساد التى أصبحت مقنّنة، وتمارَس دون اعتراض من معظمنا، وإذا اعترض البعض تسمع من يقول لك: «يا باسط، كبّر دماغك، هى يعنى جت على ده؟». هذه المقولات التى تؤكد أن الفساد أصبح نظام حياة، وأن الحياة لن تستقيم إلا به. ومن ذلك أن ابن الأستاذ يتم تعيينه معيداً ليصبح فيما بعد أستاذاً، وأن أبناء السادة العاملين فى السلك القضائى يتم تخصيص نسبة لهم للعمل فى نفس السلك، ونفس الشىء ينطبق على وظائف أخرى كثيرة. وكذلك الفساد الذى نلجأ إليه كلنا عندما نقدم رشوة لموظف فى الحكومة لكى ينهى لنا أوراقاً لا حق لنا فيها، وأحياناً تكون من حقنا ولكننا نريد أن ننتهى من الموضع بسرعة فنقدم مبلغاً من المال يستعين به الموظف على شراء ما يلزمه من «الشاى»، الحديث عن حب الوطن وهل هو حب حقيقى يدوم مع الإنسان من الميلاد إلى الوفاة مثل حب الوالدين لأبنائهم أم أنه مثل حب الزوج لزوجته، والذى عادة يدوم بضعة شهور وأحياناً بضعة أيام، فهذا يستلزم أن تشاهد سلوك أبناء الوطن فى الشارع، لأن الشارع هو المرآة التى تعكس حب الوطن، طبعاً أقصد فى الأوقات العادية التى لا يكون فيها البلد فى حالة حرب. فذلك الذى لا يحترم الآخرين وهو يقود سيارته أو إذا كان سائراً على قدميه ويسعى دائماً إلى أن يكون فى المقدمة حتى لو عرّض حياته وحياة الآخرين للخطر دليل على أننا نحب الفوضى، ونهوى الفساد، ولا نعرف من حب الوطن سوى بضعة أناشيد.