المديرون في الخارج: "مايعليش صوته".. وفي مصر: "الصبر على المكاره"
ترس في آلة ضخمة يتوقف عملها على دورانه، حجمه الصغير يعطي إيحاء بضعف أهميته فيتركونه دون صيانة حتى تمحى أسنانه وتتلاشى فائدته.. هكذا يتعامل بعض أصحاب الأعمال الخاصة مع الشباب المصري، رغم أن شبابا يحمل نفس جيناتهم يعيش ظروفا أفضل فقط لأنهم رحلوا عن "مصر".
في مكتبه بإحدى الشركات بمنطقة برج العرب السكندرية، يقضي كريم 8 ساعات يوميا يتخللها استراحة غداء لمدة ساعة واحدة، إلا أنه ممنوع عنها بأمر رؤسائه، "ضغوط العمل تجبرني على الاستغناء عن الاستراحة من أجل أداء المهام المطلوبة مني"، يقول الشاب العشريني إن الأمر لا يقتصر على الاستراحة فقط، حيث تجبره مسؤولياته على قضاء بضع ساعات إضافية في العمل بعد انتهاء دوامه.
"الصبر على المكاره".. عنوان المرحلة لدى كريم وغيره من الشباب الذين لا يحصلون على أية حوافز أو مقابل للوقت الإضافي الذي يقضونه في العمل، "أصحاب الشركات عارفين إننا محتاجين فلوس وسنوات خبرة تضاف لسيرتنا الذاتية عشان كده بيضغطوا علينا على قد ما يقدروا"، كلمات برر بها الحاصل على بكالوريوس التجارة استسلامه لاستغلال رؤسائه في العمل لمجهوده بأقل مقابل ممكن.
ظروف أفضل وتقدير أعلى يحصل عليه "موسى" المقيم في أستراليا، يعمل الشاب الثلاثيني 8 ساعات يوميا مثل كريم، إلا أنه يحصل على استراحة غدائه كاملة إضافة إلى استراحتين لشرب القهوة مدة كل منهما 15 دقيقة، يقضي أحيانا ساعات إضافية بعد انتهاء دوامه لكن بمقابل مادي يحصل عليه كاملا.
"مفيش حاجة اسمها مدير يعلي صوته أو يقلل منك مهما قصرت في شغلك أو اتأخرت.. هنا في احترام للآدمية"، يقول موسى موضحا أن حقوقه في البلد التي هاجر إليها لا تقتصر على الجانب المادي فقط بل تمتد إلى آلية التعامل، فوفقا له هناك إجراءات إدارية يلجأ إليها رؤساؤه لضبط سير العمل، "على سبيل المثال: في حالة عدم التزام الموظف بمواعيد العمل يوجه إليه 3 إنذارات أولهما شفهي والثاني والثالث كتابي، وبعد الإنذار الأخير يتم فصله نهائيا"- كما قال.
في أستراليا جزاء الفصل من العمل لا يقتصر تطبيقه على المرؤوسين، يروي الشاب الثلاثيني كيف فصل مديره عن العمل لعدم اتباعه تلك القواعد وتخطيه حدود اللياقة مع أحد الموظفين "الموظف تقدم بشكوى لإدارة الموارد البشرية بشأن تعنيفه من قبل رئيسه في العمل ما دفع الإدارة إلى فصل المدير بعد التأكد من الواقعة".
أما كريم فلا يتذكر أي إجراء إداري اتخذه رئيسه منذ توليه منصبه، فقط يوبخ ويعنف موظفيه أمام زملائهم، بحسب روايته، وعندما حاول الشاب التقدم بشكوى بشأن سوء المعاملة نصحه الزملاء بالتراجع حتى لا يقع فريسة الاضطهاد وينتهي الأمر بفصله من العمل.