بالصور| السيدة العذراء.. 7 أمتار للوصول إلى "مليكة لبنان"

كتب: بيروت - حكمت حنا

بالصور| السيدة العذراء.. 7 أمتار للوصول إلى "مليكة لبنان"

بالصور| السيدة العذراء.. 7 أمتار للوصول إلى "مليكة لبنان"

فوق تلة جبلية ترتفع لأعلى السماء، تبسط يداها نحو العاصمة اللبنانية بيروت ومياه البحر المتوسط، بثوبها الأبيض الثلجي وتاجها البراق، يرتمي تحت أقدامها كل من يقصد زيارتها، طالبًا شفاعتها. سيدة لبنان "مريم"، سلطانة الجبال والبحار ومليكة لبنان، عذراء صارت نقاوتها ثلج لبنان، وفاح عرق طهرها، واتخذت من زنبق الحقول، أكليلًا لرأسها، وقمة جبل لبنان موطنًا لقدميها، هكذا يتغنى كل زائريها من المسيحيين والمسلمين ومن له سؤال لديها. الوصول لسيدة النجاة ليس أمرًا سهلًا، فعليك أن تصل لأعلى سفح في لبنان بـ"التلفريك"، وبعده تصعد عبر سلالم جبلية، ومنها أدراج لولبية وكأنك تصعد السماء، لتلمس هدب ثوبها حيث تمثال السيدة العذراء بحريصا، الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من سبعة أمتار، ووزنه يصل إلى 15 طنًا من البرونز المصهور، مطلي بالأبيض اللامع، ومن حولك تجد الأشجار الخضراء المنبثقة من الجبال والعالم أسفلك. حالة من الخشوع، تسيطر عليك في كنيسة التمثال، فالصلاة والتضرع والشموع المضاءة وسط الظلام طقسًا يخيم على أرجاء المكان، وصغر مساحتها لم يمنع زائريها من أنحاء العالم، بالوقوف بداخلها، فهو بيت للقربان وصليب خشبي من الأرز. خارج ساحة الكنيسة، يتوافد المئات من الزائرين ويتبادلون قصص المعجزات لسيدة النجاة، بينما الأطفال منشغلون باللعب والجري في جو من المرح، لم يؤثر على هيبة المكان، الذي أصبح مجمع صلاة فوق سطح الجبال، ولافتات تحيط ساحة المكان المبارك بالصلاة، وتحمل عبارات التضرع والتوسل لمليكة لبنان. بكنيسة الغفران، التي فتحت أبوابها للمصلين، يقف الجميع في خشوع للتضرع إلى الله، وأمام مذبح الصلاة، يحني راعي الكنيسة، قدماه، باسطًا يداه، ماثلًا بعيناه للسماء، يسأل عن شعبه التوبة والغفران تحت أقدام المسيح المصلوب، وبزاوية الكنيسة، يقف تمثال السيد المسيح، راعٍ صالحٍ، يحمل "خروفًا ضالًا"، فرحًا بعودته إليه، بعدما ضل الطريق بالخطية، والجميع يقدم خطاياه أسفل أقدام المسيح. تقف كنيسة البازيليك بجوار الغفران، بتصميمها الضخم، محاطة بواجهات زجاجية لترى سيدة النجاة، وهي تطل من عليائها، وهي قابعة أعلى سفح جبل لبنان، إذا لم تتمكن من الصعود إليها لتطمئنك أنها بجوارك أينما وجدت، لتحل بذلك بلدة "حريصا" الصغيرة في لبنان، محط أنظار الشرق الأوسط والعالم أجمع، بوقوف سيدة لبنان على أرضها أعلى سفوح لبنان لتباركها.