لأول مرة.. "يونسكو" تحتفل باليوم العالمي لإنهاء الجرائم ضد الصحفيين
بعد أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، القرار رقم 68 / 163 للعام 2013، بإعلان يوم 2 نوفمبر اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم ضد الصحفيين، لرفع مستوى الوعي بشأن التحدي المتمثل في الإفلات من العقاب، واتخاذ خطوات عملية ضده، يحتفل العالم لأول مرة هذا اليوم، بخاصة مع تزايد الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت ضد الصحفيين عام 2014.
جاء قرار الأمم المتحدة نتيجة أعمال العنف التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون، وتحديدا في 2 نوفمبر الذي يصادف ذكرى اغتيال اثنين من الصحفيين الفرنسيين وهما جيسلين دوبون وكلود فيرلون، اللذان تم اغتيالهما في مالي العام الماضي.
وبإعلان هذا اليوم تحث الجمعية أعضاءها على بذل جهودهم لمنع العنف ضد الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، وتقديم مرتكبي الجرائم ضدهم للمساءلة، والدعوة لتعزيز بيئة آمنة لأداء عمل الصحفيين بشكل مستقر.
700 صحفي قتلوا في السنوات العشر الماضية، كانت حصيلة الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيين لمجرد قيامهم بعملهم، وفقا للبيان الذي أصدرته "يونسكو" في الاحتفال بهذا اليوم، ففي 2013 وحدها، أُعدم 17 صحفيا عراقيا على الأقل، إضافة إلى غيرهم الذين يعانون من الترهيب والتهديد والقتل في جميع أنحاء العالم، في حين تسعة من أصل عشرة حالات تمر دون عقاب، الأمر الذي تسبب في خوف الناس من التحدث عن الفساد والقمع السياسي والانتهاكات التي يتعرض لها الإنسان.[FirstQuote]
وفي افتتاحية اليوم العالمي، أوضحت إيرينا بوكوفا، المدير العام لـ"يونسكو"، أن حرية التعبير حق أساسي من حقوق الإنسان، لا غنى عنه لصون الكرامة الإنسانية، ولسيادة القانون وللحكم الرشيد، مشيرة إلى أن سلامة الصحفيين الذين يمارسون عملهم غير مضمونة، فهم يواجهون التهديدات والمضايقات والعنف والقتل والموت في بعض الأحيان، فأصبح المعدل أن يقتل صحفي واحد كل أسبوع.
وفي كلمته بهذا اليوم، أشار بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى أن الصحافة الحرة والمفتوحة هي جزء من الأساس الذي تقوم عليه الديمقراطية والتنمية، مشيرا إلى أنهم لديهم خطة للمساعدة على خلق بيئة آمنة للصحفيين والإعلاميين في كل مكان، وتعميق حرية التعبير وتعزيز الحوار، بدعوته "دعونا ندافع معا عن الصحفيين، والدفاع عن العدالة".
وتعرِف لجنة حماية الصحفيين القتل وفقا لبيان "يونسكو"، أنه القتل المتعمد ضد صحفي معين على خلفية عمله في الصحافة، وتشكل جرائم القتل سبب أكثر من 70% من حالات وفاة الصحفيين المرتبطة بعملهم، حسبما وجدت أبحاث اللجنة، ولا يتضمن هذا المؤشر حالات قتل الصحفيين أثناء الأعمال الحربية أو حالات الوفاة التي تحدث أثناء أداء مهمات خطرة، مثل الاحتجاجات في الشوارع.[SecondQuote]
وأشارت تقارير "يونسكو" إلى أن الوضع المثير للقلق أنه على مدى العقد الماضي، أكثر من 700 صحفي قتلوا أثناء جلب الأخبار والمعلومات للجمهور، وأن 94٪ من الصحفيين الذين قتلوا هم صحفيون محلون و6٪ فقط من المراسلين الأجانب، ويمثل الصحفيون الذكور 94٪ من الصحفيين الذين قتلوا، و41٪ من الصحفيين الذين قتلوا يعملون في وسائل الإعلام المطبوعة، وفي عام 2012 وحده، أدان مدير عام "يونسكو" قتل 123 من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، ومنتجي وسائل الإعلام الاجتماعية للصحافة المصلحة العامة، وانخفض الرقم عام 2013 إلى 91، ولكن لا يزال يمثل ثاني الأعوام دموية بالنسبة للصحفيين.
وأكدت "يونسكو" أن هذه الأرقام لا تتضمن العديد من الصحفيين، الذين يعانون بشكل يومي من الهجمات غير المميتة، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والترهيب والتحرش في كل من حالات الصراع وعدم النزاع، إضافة إلى المخاطر المحددة التي تواجهها الصحفيات بما في ذلك الاعتداءات الجنسية، وأشار التقرير إلى أن واحدة فقط من كل عشرة حالات ارتكبت ضد الإعلاميين خلال العقد الماضي أدت إلى الإدانة، ما أدى إلي تشجيع الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم، وفي الوقت نفسه له تأثير سلبي على المجتمع بمن فيه الصحفيون أنفسهم.[ThirdQuote]
ويشير مؤشر لجنة حماية الصحفيين للإفلات من العقاب لعام 2013، إلى أن نيجيريا أصبحت أحد أسوأ البلدان من حيث ارتكاب العنف القاتل ضد الصحافة والذي يفلت مرتكبوه من العقاب، إذ يسيطر على شمال البلاد مقاتلون متمردون، كما تحدث اعتداءات مدفوعة بأسباب سياسية في سائر أنحاء البلاد، حسبما وجدت اللجنة في مؤشر الإفلات من العقاب الذي عملت مؤخرا على تحديثه، ويحتسب هذا المؤشر العالمي عدد جرائم قتل الصحفيين التي لم يكشف عن مرتكبيها كنسبة من عدد سكان كل بلد، وقد كشف المؤشر أيضا عن معدلات عالية للإفلات من العقاب في كل من الصومال وباكستان والبرازيل.
ووجد التحليل الذي أجرته لجنة حماية الصحفيين، أن تحسنا طرأ على الوضع في نيبال وروسيا، وعلى الرغم من أن كلا البلدين يظلان خطرين على عمل الصحافة، فإنهما شهدا انخفاضا عاما في العنف الفتاك ضد الصحافة، إضافة إلى إجراء عدد قليل من الملاحقات القضائية الناجحة جزئيا بشأن جرائم قتل الصحفيين، بينما تصاعد العنف ضد صحفيي الصومال وباكستان والبرازيل، ويتفاقم الوضع فيها جراء عدم استعداد قادة هذه البلاد أو عدم قدرتهم للتصدي لهذه المشكلة.