"لايكا".. أشهر كلب ضال في التاريخ

كتب: أحمد ناجي

"لايكا".. أشهر كلب ضال في التاريخ

"لايكا".. أشهر كلب ضال في التاريخ

أول كائن ثديي يخرج إلى الفضاء، ويدور حول الأرض، وأوّل من فقد حياته جرّاء هذه التجربة، فقبل رحلة "الكلبة لايكا" إلى الفضاء، لم يكن معروفًا إلا القليل عن تأثير رحلات الفضاء على الكائنات الحية. الكلبة السوفييتة لايكا، ولدت عام 1954، وكانت إحدى الكلاب الضالة في شوارع موسكو، واختارها العلماء اعتمادًا على أنها "ضالّة"، وقد اعتادت تحمل الصعاب من برد وجوع، وكانت أنثى مهجّنة تزن 6 كليوجرامات، وعمرها ثلاثة أعوام تقريبًا. أُطلق السوفييت على لايكا عدة أسماء منها: "كودريافكا، زوخكا، ليمونخيك"، كما أطلق عليها الصحافة الأمريكية "ماتنيك، كيرلي". اختيرت "لايكا" ضمن ثلاثة كلاب للتدريب "ألبينا، موشكا، لايكا"، ولكن عالم الفضائية الروسي "أولج غازينكو"، اختار "لايكا" ودرّبها لتكون رائدة الفضاء، أما "ألبينا" طار مرتين على ارتفاع شاهق، في صاروخ اختباري، وتمّ استخدام "موشكا" لاختبار الآلات المرفقة مع المركبة بما فيها جهاز دعم الحياة. تراجعت صحة "لايكا"، نتيجة لوضع الكلاب في أقفاص، حتى يصغرون من حجمها، وذلك على مدى 20 يومًا، بهدف أن يؤهلوها للجلوس في كابينة "سبوتنك-2"، ما جعلها تتوقف عن التبول والتغوط، وجعلها متوترة. وُضعت لايكا في الساتل بتاريخ 31 أكتوبر 1957، وفقًا لما تفيد به وثائق "ناسا"، أي قبل 3 أيام من بدء المهمّة، وعندما وصلت المركبة لأقصى سرعتها، ازداد معدّل تنفس لايكا إلى نحو 3 أو 4 مرّات مما كان عليه قبل الإقلاع، حيث أظهرت أجهزة الاستشعار أن معدّل نبضات قلبها كان 103 نبضات في الدقيقية قبل الانطلاق، ثم أصبح 240 نبضة في الدقيقية خلال المرحلة الأولى من الإقلاع. عاد نبض لايكا إلى معدّله الطبيعي 102 نبضة في الدقيقة، بعد 3 ساعات من حالة انعدام الوزن، وهو مدة أطول ثلاثة ساعات مما كان على الأرض أثناء التدريب، ما يدل على حالة التوتر الشديدة التي كانت تعاني منها، وبعد 5 إلى 7 ساعات من الإقلاع، لم يعد يصل من المركبة الفضائية أية إشارة حيويّة، وكان ذلك في 3 نوفمبر عام 1957. لم يعترض أحد على الناحية الأخلاقية لهذه التجربة لفترة طويلة، وذلك بسبب انشغال الناس والصحافة في تلك الفترة بمسألة السباق الفضائي، بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. لم يكن "سبوتنك-2" مصممًا لكي يتم استرجاعه، وبالتالي فإن لايكا كان مقدّرًا لها الموت منذ البداية، أطلقت هذه المهمة جدلًا حادًّا عبر العالم يتعلّق بإساءة معاملة الحيوانات، وإجراء التجارب عليها في سبيل التقدم العلمي.