سيارة تتفادى الاصطدام بـ«الضحايا المحتملين»

كتب: الوطن

سيارة تتفادى الاصطدام بـ«الضحايا المحتملين»

سيارة تتفادى الاصطدام بـ«الضحايا المحتملين»

من يقود سيارة طراز «فورد مونديو 2014» النسخة المخصصة للسوق الأوروبية والأمريكية، سيكون بإمكانه تفادى الاصطدام بالمشاة الذين يعبرون الشوارع، أو يصادفهم فى طريقه لأى سبب، وذلك دون أن يفعل شيئاً، لأن السيارة ستتكفل بالتعرف عليهم، والتعامل معهم باعتبارهم «ضحايا» محتملين، ومن ثم تخفض سرعتها أو توقف نفسها كلية لتتفادى الاصطدام بهم. طبقاً لما أعلنته شركة فورد فى بيان رسمى الأسبوع الماضى، فإن هذا الطراز من السيارات جرى تزويده بنظام «التنبوء المسبق باحتمال الاصطدام بالمشاة»، وبذلك تكون «فورد» قد انضمت إلى قائمة متنامية من شركات السيارات التى تستخدم مفهوم «التليماتية» فى تصنيع وتجهيز سياراتها الحديثة، وهو المفهوم الذى يتم من خلاله توظيف أدوات ونظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى عملية القيادة، وإدارة الطرق وغيرها من المجالات المرتبطة بالتحكم الآلى المميكن فى الحركة والقيادة. هدف هذا النظام هو المساعدة على إيقاف السيارة قبل حدوث الاصطدامات، ويقوم النظام بمسح الطريق أمام السيارة باستخدام كاميرا مثبتة فى الزجاج الأمامى، ونظام للرادار، ويقوم النظام بتحليل الصور الملتقطة لحظياً ومقارنتها بصور مسجلة بقاعدة بيانات تضم أشكال وأوضاع المشاة أمام السيارة، للتمييز بين الناس وغيرهم من الأهداف والأشياء والمشاهد الاعتيادية على الطريق، وإذا ما استشعر النظام أن الذى يتحرك أمام السيارة شخص من المشاة ويثبت المسح الرادارى أنه أصبح فى نطاق يحتمل معه الاصطدام، يتعامل النظام مع هذا الشخص على أنه ضحية محتملة، ومن ثم يقوم على الفور بتنبيه السائق لذلك، وإذا لم يستجب السائق للتنبيه فى الوقت المناسب، يتخذ النظام خطوة إضافية فيقوم بتفعيل الفرامل من خلال تخفيض المسافة بين دواسة الفرامل وقرص الفرامل، وحينئذ تبطئ المركبة من سرعتها، وتقوم بالفرملة تلقائياً، وقد تتوقف تماماً حسب الحالة. وفقاً لهذا السيناريو فإن النظام يستهدف تخفيض حدة الاصطدام وما ينتج عنه من خسائر بشرية، أو منعه كلياً، وقالت «فورد» إنها قامت باختباره فى طرق وممرات مغلقة وطرق مفتوحة حول العالم، وغطت اختبارات النظام حوالى 300 ألف ميل فى ثلاث قارات، تضمنت طيفاً واسعاً من الأوضاع والمواقف. ليست هذه أول مرة تطبق فيها تكنولوجيا التنبؤ بالاصطدامات، فقد قالت شركة ليكزس إنها قدمتها فى أحدى موديلاتها لعام 2014، ووصلت هذه التكنولوجيا إلى مستوى إيقاف السيارة كلية وهى بسرعة 24 ميلاً فى الساعة إذا ما تم رصد أحد المشاة، فيما قالت فولفو إنها وصلت إلى التوقف الكامل والسيارة عند سرعة 22 ميلاً فى الساعة منذ عام 2010، وبصورة عامة ليست هذه النظم جميعاً سوى جزء من «تكنولوجيا التليماتية» التى تعنى «الاتصال السلس والفعال الذى يسمح بتبادل المعلومات لاسلكياً عن بعد ودون توقف تحت ظروف الانتقال بسرعة ما داخل المركبات، سواء كانت هذه المركبات ذات سرعة بطيئة أو عالية وقصوى، فى البر عبر السيارات والقطارات وفى البحر عبر السفن أو فى الجو عبر الطائرات». وعملياً تعتمد «التليماتية» على الاتصالات اللاسلكية بين وحدة اتصالات مدمجة بجسم السيارة ووحدة اتصالات خارجية على أماكن مثل عمود إنارة أو سطح منزل أو برج اتصال قريب، من أجل تبادل المعلومات والصوت ومعلومات المواقع للسائق والركاب، وتتضمن هذه المعلومات خدمات الوسائط المتعددة المحمولة مثل معلومات المرور وإرشاد الاتجاهات الديناميكى والتعامل مع مواقف الطوارئ وتشخيص المركبات عن بعد وخدمات الإنترنت (التى تنفذ المعاملات المالية وتنقل الأخبار والبريد الإلكترونى والفيديو حسب الطلب، وغيرها) باستخدام تكنولوجيا تحديد المواقع والاتصالات المحمولة. وبسبب هذه التكنولوجيا تشير الكثير من التوقعات إلى أنه بعد فترة تطول أو تقصر سيكون بإمكانك أن تطلب سيارة تعرف طريقها بنفسها، وتبعد عن الطرق المزدحمة وتتجنب حوادث التصادم، وتعتنى بك وتحرص على سلامتك وتراقب جدول أعمالك وتسلك أقل الطرق ازدحاماً حتى تصل إلى مكتبك أو منزلك فى أقل وقت ممكن، وتشغل الموسيقى للسائق والأفلام للأطفال، وتخبرك بكل ما تريد معرفته فى مدينتك أو وأنت على الطريق كالمطاعم أو الجراجات العمومية أو المتاجر أو العنوان الذى تريد الذهاب إليه، ولو حدث أى عطل أو خلل فى المحرك أو أى مكونات أخرى، إما أن تصلح نفسها ذاتيـاً بتحميل برنامج جديد من الشركة المصنعة أو ترسل بيانات العطل إلى المهندس المسئول أو تقود نفسها تلقائياً إلى أقرب محطة صيانة تابعة للمصنع من خلال نظم تحديد المواقع، أو قد يتمكن المهندس المسئول من إصلاح العطل عن بعد أثناء حركة السيارة دون أن يشعر السائق أو الركاب بأى مشكلة، وهذا كله لم يعد من قبيل التخمينات أو الأمانى والأحلام بل واقع يتحقق شيئاً فشيئاً كل يوم وبسرعة كبيرة.