لا ورود ولا قلوب حمراء.. «كل عيد حب وانتو مأنتخين»
فى يناير 1974 تصادف أثناء خروج الصحفى الكبير مصطفى أمين من السجن مرور نعش بمنطقة السيدة زينب، وكان يسير وراءه ثلاثة رجال فقط، فاندهش مصطفى أمين من هذه الوحشة، وعندما سأل عن المتوفى عرف أنه رجل عجوز، لكنه لم يكن يحب أحداً، فلم يحبه أحد.. ومن وقتها أخذ «أمين» على عاتقه الدعوة إلى تخصيص ذلك اليوم عيداً للحب، وبمرور السنوات كان هذا اليوم من كل عام يشهد احتفالات المصريين بالورود والهدايا التى يغلب عليها اللون الأحمر.. ولكن فى السنوات الأخيرة، ومع الظروف الاقتصادية والسياسية التى مرت بها مصر، تراجع الاحتفال بهذا العيد، وآخرها اليوم الذى لم يشهد أى مظهر من مظاهر الاحتفال.
لا ورود ولا قلوب حمراء ولا محال استعدت لهذا اليوم لأنها تعرف مسبقاً أنه لن يشهد أى احتفال لانشغال المصريين بالسياسة منذ ثورة 25 يناير، وحسب مينا حنا، عامل بأحد محلات الهدايا بالدقى: «هو لسه فيه حد فى مصر فاكر حاجة اسمها عيد الحب أصلاً؟! إحنا مابنعملش حسابه فى هدايا، لأننا هنجيب هدايا على الفاضى ومافيش حد هيشترى».
«البلد مافيهاش شغل، الشباب أصلاً مش لاقى ياكل عشان يشترى ورد».. قالها ماجد حسن، صاحب محل للزهور، مؤكداً أن سوء الحياة الاقتصادية دفع المواطنين إلى عدم الاهتمام بالنواحى الترفيهية كافة، لافتاً إلى أن المواطن أصبح عملياً بشكل مقلق، وعيد الحب من وجهة نظره لا يتمثل فى شراء الزهور فحسب: «الرجالة دلوقتى بقوا عمليين بزيادة، شايف إنه ياخد مراته ويتعشوا أحسن من ألف وردة، وأصلاً المهنة مابقتش جايبة همها».
«مافيش حد بقى يشترى ورد دلوقتى غير اتنين، واحد رايح القرافة أو واحد رايح يزور مريض فى مستشفى».. بنبرة حزينة أكد سيد محمود، صاحب أحد محلات الورد، أن الشباب أصبحوا الأقل إقبالاً على شراء الورد والأكثر انشغالاً بالسياسة: «ساعات بيعدى علىّ راجل كبير فى السن وياخد وردتين أو وردة، المهم إنه مايرجعش البيت فى اليوم ده بإيد ورا وإيد قدام»، ويستكمل: «من 20 سنة كان عيد الحب المصرى ده له شنة ورنة، دلوقتى بقى محدش بيعبّره، الله يرحمه مصطفى أمين بقى».