تقصى الحقائق فى أحداث ما بعد 30 يونيو إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الأول، وتضمن جميع العمليات التى استهدفت أفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة، والاعتداءات على أهالى سيناء، واستهداف بعض المصالح الاقتصادية، منذ عزل الرئيس محمد مرسى، ويستخدم التقرير توصيف «أعمال العنف فى سيناء» بدلاً من «العمليات الإرهابية»، والجماعات المسلحة، بدلاً من التكفيريين أو الإرهابيين.[FirstQuote]
وكشفت مصادر عن أن مقدمة التقرير تنطلق من تصريحات القيادى الإخوانى محمد البلتاجى، أثناء وجوده فى اعتصام رابعة العدوية فى 8 يوليو 2013، بشأن ارتباط توقف عمليات العنف فى سيناء بعودة الرئيس المعزول إلى منصبه، وأورد التقرير التفريغ الكامل لتصريح «البلتاجى» الذى قال فيه: «نحن لا نتحكم فى الأرض، لكن هذا الذى يحدث فى سيناء يتوقف فى الثانية التى يتراجع فيها السيسى عن انقلابه وترد للدكتور محمد مرسى سلطاته»، ويربط التقرير، وفق شهادات أهالى سيناء وغيرهم، بين أحداث فض اعتصامى «رابعة» و«النهضة»، وتصاعد العمليات الإرهابية فى المحافظة، وأشار إلى وجود مسلحين غير مصريين من جنسيات عربية مختلفة، ضمن المسلحين الذين تزايدت أعدادهم فى سيناء خلال عام 2013 فى فترة حكم الإخوان.[SecondImage]
ويحصر التقرير، حسب المصادر، العمليات الإرهابية التى اندلعت منذ عزل «مرسى»، بدءاً من الهجوم على نقطة كمين للجيش بقرية الجورة بشمال سيناء فى 5 يوليو، أسفر عن مقتل مجند وإصابة 3، ومقتل القس مينا عبود بعد إطلاق أعيرة نارية عليه أودت بحياته أمام كنيسة مارمينا بالعريش يوم 6 يوليو، وعودة تفجيرات خط الغاز بالعريش مرة أخرى بعد توقفها خلال عام من حكم «مرسى»، بتنفيذ عملية تفجير جديدة فى 7 يوليو 2013، واستهداف مدرعة للشرطة بأحد الكمائن بالعريش فى يوم 12 يوليو، ما أدى لاستشهاد مقدم شرطة يدعى «محمد أبوالعينين».
وأضافت أن التقرير رصد تصاعد أعمال العنف فى سيناء عقب فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، واعتراف جماعة «أنصار بيت المقدس» الإرهابية، فى شريط مصور، حسب التقرير، قيامها بقتل 25 مجنداً من قوات الأمن المركزى خلال استقلالهم حافلتين بمنطقة السادوت بمدينة رفح، وهى الواقعة التى عرفت بـ«مذبحة رفح الثانية».
وأوضحت المصادر أن التقرير يكشف طريقة تسليح الجماعات التكفيرية الموجودة بسيناء، ويرصد وقائع بقطع رؤوس أفراد نفذتها تنظيمات جهادية فى سيناء، ما يوضح عمق تطرفها، وأن «ملف سيناء» يضم مئات الأوراق شملت العديد من الشهادات والوثائق والمستندات التى تؤكد ما توصلت إليه اللجنة من أدلة على إدانة جماعات العنف، وأن عملية التوثيق جاءت متوافقة مع نصوص القانون والمعاهدات الدولية.[SecondQuote]
وقالت المصادر إن التقرير كشف أسباب ظاهرة تفشى الإرهاب فى هذه المنطقة، ومنها اتفاق عقدته جماعة «أنصار بيت المقدس»، وتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام، المعروف بـ«داعش»، لتنفيذ عمليات فى سيناء، وتلقى التدريبات والتمويل على يد كتائب عزالدين القسام فى قطاع غزة، ولفت إلى قيام هذه التنظيمات الإرهابية باستقطاب الشباب تحت 18 سنة وإغرائهم بالمال والثراء واستغلال الظروف الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية الصعبة، وأضافت أن تلك الجماعات تخدع صغار السن بمعتقدات دينية خاطئة، وتوهمهم بأنهم فى حال ارتكابهم جرائم العنف والعمليات الإرهابية سيصبحون من الشهداء وينعمون فى جنة الخلد، وأنهم بمشاركتهم فى هذه الأحداث يساهمون فى ارتفاع المستوى المعيشى لعائلاتهم، وتابعت أن التقرير أوصى بضرورة الاهتمام بتغيير الظروف المعيشية والاجتماعية فى سيناء، والعمل على إحداث تنمية شاملة وسريعة والارتفاع بمستوى الأهالى.[ThirdQuote]
وأشارت المصادر إلى أن أعضاء اللجنة قاموا بزيارات ميدانية فى شمال سيناء، وجمعوا معلومات تفصيلية موثقة حول الجماعات المتطرفة والتكفيرية، التى بلغ عددها 7 جماعات، بعد الاستماع إلى معلومات من قبَل الشرطة وأهالى القبائل فى رفح والعريش والشيخ زويد فى شمال سيناء، وعلاقة الإخوان وأجهزة مخابرات دولية بهذه الجماعات، وتمويلها، ومساعدتها للقيام بأعمال إرهابية ضد قوات الجيش والشرطة، وتضمن التقرير تفاصيل عن جماعات «أنصار بيت المقدس» الإرهابية، والتوحيد والجهاد، وجيش الإسلام، وأنصار الجهاد، وجند الإسلام ومجلس شورى المجاهدين والناجون من النار، وتلقى بعض هذه الجماعات تدريبات عسكرية على أيدى جماعات جهادية وتكفيرية قى قطاع غزة وجبل الحلال.
وأوضحت المصادر أن التقرير أوصى باستكمال عمليات القوات المسلحة فى شمال سيناء حتى القضاء على الإرهاب نهائياً، ثم بدء عملية تنمية شاملة فى العريش والشيخ زويد ورفح، وذلك بعد الاستماع إلى اقتراحات ومطالب من قبَل أهالى القبائل وشيوخها، خلال الزيارات الميدانية التى قامت بها اللجنة، وتناول التقرير العديد من مشكلات أهالى سيناء، وضعف التنمية فى شبه الجزيرة فى ظل وجود مساحات صحراوية وجبلية شاسعة، وشدد التقرير فى توصياته على ضرورة البدء فى حل هذه المشكلات.
وكشفت المصادر أن التقرير رصد تأجير مجموعات إرهابية منازل يملكها فقراء فى سيناء، لإنشاء أنفاق تحتها، مقابل إيجار شهرى يتراوح ما بين 150 و200 ألف جنيه، ما يجعل ملاك تلك المنازل عاجزين عن الرفض أمام الإغراءات المالية الضخمة، وأكدت أن اللجنة شرحت خطورة الوضع الأمنى والاجتماعى والمعيشى فى سيناء للرئيس السيسى، خلال اللقاء به، والذى كلف بدوره المجلس التخصصى للتنمية المجتمعية بمقابلة عدد من عواقل وشيوخ مدينة رفح، أمس، برئاسة الجمهورية، للاستماع لرؤيتهم بشأن الآليات اللازمة للنهوض بأوضاع المجتمع السيناوى.
وتعقد «تقصى حقائق 30 يونيو» اجتماعاً اليوم برئاسة الدكتور فؤاد عبدالمنعم رياض، رئيس اللجنة، لتنتهى من التقرير النهائى الذى يضم جميع الملفات، وتسليمه لرئيس الجمهورية، وقال الدكتور إسكندر غطاس، نائب رئيس اللجنة، لـ«الوطن»: إن تسليم باقى الملفات التى سيتناولها التقرير النهائى سيتم خلال ساعات ويتضمن ملفات فض «رابعة والنهضة»، وأحداث الحرس الجمهورى والمنصة، والعنف فى الجامعات، وحرق الكنائس، وأوضح أن رئاسة الجمهورية أبلغت اللجنة بأنها ستقوم بالحضور إليها للحصول على الملفات، و«الرئاسة» هى صاحبة القرار فى إعلان حصولها على الملفات من عدمه، والإعلان عن التقرير النهائى أو عدم إعلانه، موضحاً أن التقرير النهائى للجنة سيتضمن مقدمة عامة بعنوان «الطريق إلى 30 يونيو»، ثم الملفات التى جُمعت الحقائق بشأنها، وفقاً لترتيب حدوثها، وينتهى التقرير بالتوصيات العامة.
يذكر أن الملف الكامل يضم 11 ملفاً؛ أبرزها تقرير أحداث فض اعتصامى رابعة والنهضة، والعنف فى الجامعات والتعذيب فى السجون، والعنف ضد المرأة والأطفال، وكانت اللجنة قد أرسلت ممثلاً لها إلى سيناء، هو محسن عوض، أحد أعضائها، الذى أكد أنه يسافر على مسئوليته الشخصية، بعد رفض الأمن سفر اللجنة بشكل رسمى؛ لدواعٍ أمنية، والتقى «عوض» عدداً من شيوخ القبائل والشخصيات السيناوية، من بينها الناشط السياسى مسعد أبوالفجر، عضو لجنة الخمسين، قبل الحادث الإرهابى بمنطقة «كرم القواديس» بأيام قليلة.
وقالت مصادر إنه ليس من المستبعد أن ترسل مؤسسة الرئاسة، بعد تسلمها تقرير تقصى الحقائق كاملاً، بعض الملفات إلى اللجنة المشاركة فى المراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، خاصة «فض اعتصامى رابعة والنهضة»، لتستعين بها للرد على الاتهامات المتوقعة، وتقوية موقف الوفد المصرى فى جنيف، لا سيما أن التقرير يحتوى، حسب المصادر، على أدلة دامغة تثبت تورط تنظيم الإخوان وأنصاره فى أعمال العنف، ويحتوى على ردود لكل ما أورده تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية.
من جانبه، قال السفير علاء يوسف، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، إن اللجنة ارتأت عرض الجزء الخاص بسيناء فى ضوء الحاجة الملحة، وما اقتضته من تحركات سريعة ومواجهات أمنية على خلفية العمليات الإرهابية الأخيرة، وخلصت إلى عدد من التوصيات التى من شأنها تيسير عملية التنمية الشاملة فى سيناء.