من الخطف لعنف الجامعات للإهمال فى كل بيت «حياة سجن النسا»

كتب: إسراء حامد

من الخطف لعنف الجامعات للإهمال فى كل بيت «حياة سجن النسا»

من الخطف لعنف الجامعات للإهمال فى كل بيت «حياة سجن النسا»

«إزاى تخرّجهم.. إنت مش خايف حد يموتهم وياخد أعضاءهم؟»، لوم وجّهته «حياة» لزوجها بعد أن اكتشفت غياب أبنائها عن المنزل بعد عودتها من العمل، انتابها الخوف وسرت القشعريرة فى بدنها، لتهرول إلى الشارع، ودون وعى تفتش عنهم، مقررة حبسهم فى المنزل وإنهاء حياتهم الدراسية، خشية أن يصيبهم مكروه. الحالة التى عبّرت عنها شخصية حياة فى دراما مسلسل «سجن النسا» بدت أقرب إلى الظاهرة، تعانيها كل أم بدرجات متفاوتة، بعدما أصبحت أخبار مصرع ومقتل طلبة الجامعات والمدارس واختطاف الأطفال والاتجار فى أعضائهم سمة يومية لا يخلو منها موقع أو صحيفة. القتل والخطف ومخاطر أخرى بالمدرسة والشارع فى انتظار كل طفل فكّرت أسرته فى الدفع به لساعات خارج المنزل، بحجة التعليم فى المدرسة أو الجامعة، أو قضاء وقت سعيد مع أصدقائه. «سلوى على» واحدة من مئات الأمهات، تعيش أوقاتاً صعبة بمجرد خروج ابنها من المنزل متجهاً إلى مدرسته حتى ساعة وصوله عند انتهاء اليوم الدراسى، فالسيدة الثلاثينية تموت قلقاً بصفة يومية منذ أن شق الابن طريقه إلى المدرسة: «بحط إيدى على قلبى، كل يوم تحصل حادثة فى مدرسة، عيال بتتعور أو تموت، مرعوبة عليه طبعاً، الدنيا مش أمان زى الأول». مثلما قست الظروف على «حياة» وأبنائها، فأصبحت مثل القطة التى قتلت أبناءها خوفاً عليهم، دهست «أمل عبدالكريم»، الأم الصعيدية التى خرجت للعمل كمربية بأحد المنازل لكسب المال والإنفاق على أبنائها، لا تغفو عيناها عن ابنتها التى تواجه مجتمعاً ضم مفردات جديدة للخطف والاغتصاب وسرقة الأعضاء، ما يجعل الأم تعانى الأمرّين بين البقاء فى المنزل الذى يغيب عنه الأب والعائل بسبب المرض، أو ترك ابنتيها تواجهان مخاطر الشارع فى ظل حرصها على جلب المال لهما: «بشتغل علشان أعرف أصرف على العيال وأخوهم اللى جاى فى السكة، وخايفة طول الوقت يتعرّضوا للخطف اللى بيحصل كل يوم». الدكتورة «سمر يوسف»، مدير الائتلاف المصرى لحقوق الطفل، أكدت أن قانون الطفل المصرى رقم 126 لعام 2008، يُلزم الأم برعاية الأبناء، حتى وإن كانت هى العائلة، منعاً لتعريض حياتهم للخطر، نظراً لانتشار حالات القتل والاختطاف وسرقة الأعضاء والاغتصاب فى ظل غياب دور الرقابة المجتمعية بالمدرسة والشارع، وتضيف: «مستحيل طبعاً نحرم الأطفال من المدرسة والجامعة، كمان ما ينفعش نسيبهم يتعرضوا للأهوال فى الشارع، والأم فى النهاية بتتحمل العواقب، سواء من حيث القانون أو نظرة المجتمع لها إذا أهملت رعايتهم، ما يجعلها فى صراع نفسى دائم».