قدر خبراء حجم الديون المتعثرة داخل الجهاز المصرفى بنحو 53٫1 مليار جنيه فى نهاية يونيو الماضى، بما يعادل 9٫1% من إجمالى القروض التى تقدَّر بنحو 584 مليار جنيه، ووضعوا روشتة علاج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تلك الديون المتعثرة، التى تزايدت بسبب توقف كثير من المصانع عقب ثورة يناير، تتمثل فى إعادة تمويل المشروعات الصالحة للعمل، وتأسيس صناديق للاستحواذ على بعض المشروعات وإعادة هيكلتها مرة أخرى، فيما تؤكد مصادر باتحاد البنوك عدم وجود أى مبادرات جماعية فى الوقت الحالى لحل هذه الأزمة.
وقالت: إن التعثر لا يمكن حله بقرار موحد لاختلاف أسباب وظروف تعثر كل مصنع أو شركة على حدة، نافية تعنت البنوك مع أصحاب الديون المتعثرة، سواء على مستوى عمليات التسوية أو الجدولة.
وقال يحيى أبوالفتوح، عضو مجلس إدارة البنك الأهلى المصرى: إن البنوك تدرس حالات التعثر لديها، كلاً على حدة، على مستوى الشركات والمصانع أو العملاء الصغار، مؤكداً أن مصرفه نجح فى تسوية وجدولة ديون عملاء متعثرين، وأن الأمر يتوقف على جدية العميل وقدرته على سداد التزامات البنك فى المقام الأول.
وأضاف أن طبيعة نشاط العميل المتعثر من أهم العوامل التى تقرر البنوك من خلالها إمكانية إعادة التمويل؛ فهناك صناعات لم يعد لها رواج فى السوق المحلية، وبالتالى فان أصحابها أصبحوا أمام أمر واقع؛ إما تغيير النشاط وإما التصفية والخروج من السوق، مؤكداً أن أزمة هؤلاء لا تنحصر فى التمويل أو الحصول على مزيد من القروض البنكية. وتابع: هناك مشكلات أخرى تتسبب فى تعثر المشروعات، منها ما يتعلق بظروف السوق أو العميل نفسه، وبالتالى فإن البنوك تدرس كل حالة على حدة حتى تستطيع اتخاذ قرارات فى صالح العميل والبنك وتحافظ على مدخرات المواطنين التى تديرها البنوك.
وقال أحمد الشاذلى، الخبير الاقتصادى: إن قدرة المشروع على العمل مرة أخرى وسداد جزء من المديونيات المتعثرة ستكون داعماً قوياً فى سبيل حصوله على تمويلات جديدة بتسهيلات، مؤكداً أن البنوك لن تتوانى عن دعم ومساندة عميلها؛ لأن مصلحتها فى أن يعمل ويسدد ما عليه من التزامات، مقترحاً عمل صناديق استثمار للاستحواذ على المصانع المتعثرة القابلة للعمل والإنتاج، مقابل تصفية أعمال غير القادرين.
وأكد مصدر مسئول بالقطاع المصرفى أن عدد المصانع المتعثرة التى يمكن إعادة تمويلها لا يتعدى 150 مصنعاً، مستنكراً الأرقام التى تتردد عن تعثر 1500 مصنع، مؤكداً أن هناك مصانع متعثرة منذ 20 عاماً، ويصعب تمويلها لأسباب مختلفة من بينها خلافات بين الشركاء أو سوء الإدارة أو تقادم النشاط، مشيراً إلى أن وضع العملاء المتعثرين فى القوائم السلبية أمر طبيعى ومنطقى ويحافظ على أموال العملاء التى تديرها البنوك، وأن حل أزمة المصانع المتعثرة لا يقف عند إعفائها من الديون أو إعادة تمويلها لأن هناك مصانع مشاكلها أكبر من التمويل، مؤكداً أن جدية العميل وقدرته على الإنتاج وسداد مستحقات البنوك المحدد الأساسى لتعويمه وإعادة تمويله مرة أخرى.