رغم أن زوجي يقترب من الستين، لكنه يتصرف مثل صبي صغير حينما يتعلق الأمر بالسينما، فهو متابع جيد لكل الأفلام التي تعرض في دور السينما، وبالطبع هذا يستلزم مالًا وفيرًا للصرف على تلك المتعة المكلفة هو وأصدقاؤه.. ويعتبرني حجر عثر أمام متعته الأثيرة تلك.. تنشب بيننا المشاجرات بسبب عدم توفيره وإصراره على الذهاب للسينما حتى في أواخر الشهر، والبيت خاو من العيش الحاف.. يستأثر بجزء من مرتبه دون علمي ويخرج ليلًا ولا يعود إلا في وش الفجر وهو يصفر ويغني، ينام بضعة سويعات ليستيقظ نشيطًا سعيدًا حتى استوقفته ذات يوم وهو منتشي بفيلم الليلة الفائتة
أنا: لم تنم سوى ساعات قليلة، وهذا هو حالك عندما تذهب للسينما، ما السر يا ترى؟
هو: السبب هو السينما، فهي تفصلني عن الواقع، وتجعلني أتحملك أنتِ وسخافات عيالك .
أنا: لكن هذا يأتي على حساب مصاريف البيت.
هو: سأكتفل بتذكرة السينما المرات القادمة، لكن لن أكف عن الذهاب للسينما .
لا أدرى ماذا أفعل مع عشقه اللانهائي للسينما، الغريب أنه لا يحكى لي الفيلم الذي شاهده إلا بعد إلحاح متعللًا أنني لا أفهم في السينما .
ذكرته بعمره الذي يتقدم، فهو قد أصبح عجوزًا ولا يليق به مزاحمة الشباب على شباك التذاكر.. ضحك قائلًا: لقد اكتشف متعة أخرى، المسرح.. سوف أذهب للمسرح أحيانًا .
أرد عليه في غيظ وحنق: مسرح وسينما مرة واحدة ؟! الصبر يا رب .
مازال زوجي يصر على الذهاب للسينما حتى لو أغرق المطر الشوارع !