«دعاء» تعمل في الشارع لتتكفل برعاية طفلتها: لو مشتغلتش مش هنلاقي ناكل
«دعاء» تعمل في الشارع لتتكفل برعاية طفلتها: لو مشتغلتش مش هنلاقي ناكل
حالة من الهدوء والألم تعتصر قلب الفتاة العشرينية «دعاء». تجلس على رصيف أحد شوارع حي الدقي بمحافظة الجيزة بجوار بضاعتها تبيعها لزبائنها بغرض جني بعض من المال، تستعين به على تحمل نفقات طفلتها «ساندي»، صاحبة الـ 9 سنوات، في ظل عجز زوجها عن التكفل برعايتهما.
دعاء سيد، 28 سنة، تعيش في منطقة صفط اللبن بمحافظة الجيزة، وتعمل في بيع الجوارب وبعض المنتجات القماشية الأخرى على رصيف أحد شوارع حي الدقي، والتي راحت تحكي معاناتها لـ«الوطن» ودموعها تتساقط على خديها في هدوء وعلى استحياء، موضحة أنها تزوَّجت منذ نحو 11 عامًا، وبعد إنجابها لطفلة وجدت نفسها مُضطرة للعمل؛ بعدما لم يستطع زوجها توفير مصاريفهم الأسرية بمفرده: «جوزي بيبيع في الشارع برضو بس عنده إعاقة في إيده الشمال ومبيقدرش يوفر مصاريف البيت».

اضطرار «دعاء» للعمل من أجل طفلتها
قرابة الـ9 سنوات قضتها «دعاء»، وهي تبيع على أرصفة الشوارع مُحاولة تأمين طعام طفلتها وتوفير قوت يومها، وهو ما جعلها تأتي كل يوم صباحًا من صفط اللبن إلى حي الدقي مُتكبدة 30 جنيهًا في المواصلات يوميًا: «للأسف في منطقتي ملقتش شغل، وحاولت أشتغل في الدقي في أي محل لقيت المرتب 1700 جنيه في الشهر وده يا دوب يكفي المواصلات بتاعتي»، وأنها تحتاج شهريًا لنحو 1200 جنيهًا شاملة إيجار الشقة وفواتير الكهرباء والمياه والغاز.
«لو غبت يوم عن الشغل مش هنلاقي ناكل»، هكذا قالت «دعاء»، موضحة أن ابنتها «ساندي» في الصف الرابع الابتدائي، وكثيرًا ما فكرت في سحب أوراقها من المدرسة بسبب عجزها عن توفير مصروفاتها، وأنها حتى الآن لم تتمكن من شراء كتب التيرم الأول لها: «لما بنتي تخلص دروسها بروح أجيبها من صفط اللبن وأرجع أخليها تقعد معايا في الدقي.. قلبي بيوجعني عليها لما أفضل مقعداها قصادي في الشارع طول اليوم بس معنديش حل تاني، لأني مقدرش أسيبها لوحدها في الشقة ولا أقدر منزلش الشغل».

«دعاء»: خايفة بنتي تطلع في الشقا والتعب زيي
وعلى الرغم من وجود الفتاة العشرينية في الشارع لساعات طويلة، ومعاناتها الكثيرة التي تتكبدها يوميًا، إلا أنها أوقاتًا كثيرة تجد نفسها غير قادرة على توفير متطلبات بيتها أو احتياجات طفلتها: «لما الدنيا تضيق بيا وأتعب، بروح لبابا وماما يساعدوني مع أنهم حالتهم على قدهم خالص»، مُضيفة أنها تخشى أن تتوارث طفلتها نفس التعب والشقاء من بعدها.