كانت الابتسامة لا تفارقها، بشوشة الوجه، جميلة الملامح، محبوبة من الجميع، قبل أن تقع ضحية للإهمال، فتتشوه ملامحها الجميلة، إنها الطفلة البريئة ذات الأربعة عشر ربيعاً روجان محمود.[SecondImage]
تقول «روجان»: «كنت واقفة مع أصحابى فى مدرسة الشهيد نبيل السيد بالعجوزة، وفجأة لوح زجاج وقع على عينى، وظللت أنزف ساعة كاملة دون أن يسعفنى أحد، حتى جاءت الإخصائية الاجتماعية، وعملت الإسعافات الأولية، ونقلتنى إلى مستشفى المغربى فى المهندسين الذى رفض استقبالى، فذهبت بى إلى مستشفى نور العيون الذى حجزنى فى الاستقبال، ورفضوا أن يستقبلونى حتى جاء والدى ودفع 200 جنيه».
وتتابع «روجان»: «أنا طلعت لوحدى لدكتور المدرسة، وفضلت ساعة أنزف ومفيش حد ساعدنى»، وأشارت إلى تقاعس مديرة المدرسة عن نقلها إلى المستشفى، وأن من نقلها هى الإخصائية الاجتماعية، وأنها أُغمى عليها فى خلال تلك الساعة ولم تفق إلا فى مستشفى نور العيون.
هند السيد، والدة «روجان»، تقول: «لما عينها تروح هجيبها لها إزاى؟ ومفيش حاجة هتعوضنى عن عيون بنتى، بس أعمل إيه؟ روجان محبوبة من الجميع، والضحكة كانت لا تفارقها، والابتسامة تغطى وجهها دائماً حتى بعد هذه الحادثة».[FirstQuote]
وتكمل حديثها: «مديرة المدرسة لم تكلف نفسها لتسأل عنها أو تنقلها إلى المستشفى، وأهملتها ساعة كاملة، ولم تتحرك، حررت محضراً بقسم العجوزة برقم 12232 ضد المديرة لإهمالها فى رعاية ابنتى»، وتضيف: «رفضت 3 مستشفيات استقبال ابنتى حتى وصلوا إلى مستشفى نور العيون الذى حجزها فى الاستقبال حتى جاء والدها ودفع 200 جنيه». وتؤكد أنها لم تعرف ابنتها عندما رأتها حيث كان وجهها مغطى بالدماء، وأنها انهارت ولم تستطع أن تراها على تلك الحالة، وأن زملاءها وأصدقاءها فى المدرسة ظلوا معها من البداية وأنهم أيضاً كانوا منهارين لما حدث لها، وقالت: «روجان شاطرة ومن الأوائل والكل بيحبها وبيشكر فيها، كنت خائفة عليها من مثل هذه الأمور، ولذلك كنت أمنعها من الذهاب إلى المدرسة إلا فى أيام الامتحانات، وكانت قد ذهبت فى ذلك اليوم للخضوع لامتحان فى المدرسة، وأنا على اطلاع بالإهمال الكبير الموجود بالمدارس الحكومية».
وتضيف: «روجان لها أخان صغيران، مفيش حاجة بعد القلب والنظر ومش عارفة هترجع تمارس حياتها تانى إزاى؟».
«ما تخافوش كل حاجة هتكون تمام»، بهذه الكلمات طمأن المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، والدى «روجان».
عندما علم «محلب» أن الطفلة ظلت تنزف لساعات طويلة دون أن تنقلها المدرسة أو يستقبلها مستشفى لم يتأخر، وزار «روجان» فى زيارة سرية فى المستشفى فى منتصف الليل وعندما علم بأن فرع مستشفى المغربى بالمهندسين رفض أن يستقبلها أصر على نقلها لمستشفى المغربى للعيون الرئيسى بالسيدة زينب حيث أمر بسيارة إسعاف خاصة وأوصلها إلى مستشفى المغربى بنفسه فى منتصف الليل.
أمام مستشفى نور العيون، تزاحم الأقارب والزملاء والمعارف والأصدقاء ليطمئنوا على «روجان»، وتقول صديقتها ندى هشام إن «روجان» كانت تنظر من الشباك فى حصة الألعاب وإنها من سوء حظها نظرت إلى أعلى فوقع لوح زجاج كبير بحوافه الحادة على عينيها، وإنها أغمى عليها بعد أن ظلت تنزف ساعة ولم يسعفها أحد، وإن المدرسة تعانى من إهمال شديد وسبق لطالبة أخرى أن أصيبت أيضاً من الزجاج المكسور فى الشبابيك ولم تتحرك إدارة المدرسة وجعلت الطلاب عرضة لمثل هذه الحوادث.
ويقول أحمد طارق، زميلها فى المدرسة، إن «روجان» محبوبة من الجميع، لأنها خفيفة الظل، جميلة الملامح، وإن كل زملائها فى الصف الأول الثانوى يبكون عليها حتى فى الفصول التى منع المدرسون الطلابَ من أن يخرجوا ليسعفوا زميلتهم وأصروا على إكمال حصصهم.