شاب فى الـ«67 من عمره»: نفسى أتجند فى الجيش عشان أخدم مصر
ما أن شاهد نعوش الجنود الـ 33 الذين استشهدوا فى هجومين بسيناء مؤخراً، حتى جرت الدماء بغزارة فى شرايينه، وشعر بحماس شاب رغم أنه فاق الستين من عمره، محدثاً نفسه: «يا ريت أرجع فدائى».
عبدالغنى حسن الشهير بـ«عبده السويسى»، مواطن من أبناء محافظة السويس تم تهجيره هو وأسرته منذ 1967، وانتهى به المطاف فى شارع «المطبعة» بالهرم، حيث يمتلك محلاً منذ أكثر من 50 عاماً يقتات من ريعه، لكنك إن سألته عن مهنته يكون رده الفورى: «فدائى»، فحكايته تصلح لفيلم سينمائى وتخلد بطولات السوايسة، حين كان يعمل صياداً على 25 مركباً يمتلكها جميعاً ويعيش ميسور الحال من ورائها، وفجأة جاءت نكسة 1967، واضطر إلى تهجير أسرته إلى خارج السويس خوفاً عليهم.
حين رأى صياداً يملأ مركبه بالمتفجرات ويقرر زرعها عند العدو الإسرائيلى، شعر أن دوره قد حان، وأنه ليس أقل وطنية من زميله الفدائى، وباتت رحلته اليومية على مدار أربع سنوات كاملة ودون مقابل تبدأ من السويس إلى الزعفرانة ثم إلى البر الشرقى حاملاً المتفجرات واضعاً قلبه على كفيه، فليس لديه أغلى من الوطن، إلى أن فطنت إسرائيل لحيلة الصيادين، وقامت بضرب مراكبه بالطائرات.
أكثر من 47 عاماً مرت على بطولاته، لكنها تمر دائماً كشريط السينما أمام عينيه وهو جالس فى محله، وكثيراً ما يقصها على زبائنه، فحنينه لمحافظة السويس لا ينقطع، وعشقه للبحر وحياة الصيادين هو الأول، الأمر الذى دفعه للتفكير فى العودة إلى السويس وإعادة تشغيل مركبين هما ما تبقى له من ممتلكاته، لكنه فوجئ بسلب شيخ الصيادين لترخيصهما دون تعويضه.
«أنا 67 سنة لكن بقلب فدائى» هى الرسالة التى يأمل «عبده» فى توصيلها للمسئولين، متمنياً تجنيده لأى مهمة فى سبيل الوطن، كما يتمنى المشاركة فى مشروع قناة السويس الجديدة: «نفسى البلد تبقى كويسة مش عشانى، عشان أولادى وأحفادى الـ9 يعيشوا كويس زى ما عشت طفولتى».