الفن رسالة.. مقولة استطاعت أن تصف دور الفن باختصار، وتوضح الدور المجتمعي الذي يجب أن يلعبه والرسالات السامية التي يجب أن تتحلى بها الأعمال الفنية، يُلقى على عاتق الفن أيضًا رصده للأخطاء المجتمعية ومعالجتها.
واستطاعت أعمال فنية قديمة، أن تحدث تغيرات في المجتمع، نستطيع أن نلمس آثارها حتى الآن، بل أنها استطاعت أن تلفت انتباه رجال القانون والقضاء لبعض المشكلات التي يعاني منها القانون المصري آنذاك، نستعرض أهم الأعمال الفنية التي استطاعت أن تسلط الضوء على الأخطاء القانونية التي جعلت القوانين سلاح ذو حدين منه ما ينصف ومنه ما هو ظالم:
1- فيلم "أريد حلًا" من بطولة الفنانة فاتن حمامة والفنان رشدي أباظة، الذي دارت أحداثه حول سيدة استحالت العيش بينها وبين زوجها وقررت أن تطلب الطلاق منه، فاضطرت أن تلجأ للمحكمة الشرعية حتى ترفع دعوى طلاق، ولكنها تدخل في متاهات المحاكم وتتعرض لسلسلة من المشكلات والعقبات التي تهدر كرامتها وتتعقد الأمور عندما يأتي الزوج بشهود زور، يشهدون ضدها في جلسة سرية وتخسر قضيتها بعد مرور أكثر من أربع سنوات، بذلك استطاع الفيلم أن يسلط الضوء على المعاناة التي تعانيها السيدات عندما يأخذن قرارًا بالطلاق والسنوات الطويلة التي يقضينها في المحاكم الشرعية حتى يحصلن على حكم الطلاق، وأحيانًا كثيرة لا يحصلن عليه، وبالفعل رضخت القوانين لمحاولة إنهاء هذه المعاناة الدائمة وأُصدِر "قانون الخلع" الذي يعطي للمرأة حق تطليق نفسها بنفسها، ولكن بشرط أن تتنازل للزوج على كل مستحقاته.
2- فيلم "جعلوني مجرمًا" من بطولة الفنان فريد شوقي ويحيى شاهين وهدى سلطان ورشدي أباظة، الذي دارت أحداثه حول طفل صغير يدعى "سلطان" استولى عمه على ثروة والده وظل الطفل مشردًا في الشوارع، حتى عثرت عليه عصابة متخصصة في السرقة، ودخل الإصلاحية وبعد خروجه منها حاول أن يعثر على عمل شريف لكنه فشل بسبب وجود السابقة الأولى ما دفعه إلى قتل عمه، وبذلك تحول إلى مجرم بالفعل، استطاع هذا الفيلم أيضًا أن يوضح للسلطات القضائية ورجال القانون الجانب الآخر من الأشخاص الذين يدخلون إلى الإصلاحيات ويوضح أن منهم من هو عُرضة لظروف حياة قاسية تتسبب في دفعه إلى ارتكاب جرائم لا ذنب له فيها، وبعد عرض هذا الفيلم صدر قانون ينص على الإعفاء من السابقة الأولى في الصحيفة الجنائية حتى يتمكن المخطئ من بدء حياة جديدة.
3- فيلم "كلمة شرف" من بطولة الفنان فريد شوقي ونور الشريف وأحمد مظهر وهند رستم، تدور أحداث الفيلم حول رجل يسجن ظلمًا بسبب جريمة لم يرتكبها، بل ارتكبها شقيق زوجته وهي الاعتداء على فتاة قاصر فاعتقدت زوجته أنه على علاقة بهذه الفتاة فمرضت زوجته، ولذلك حاول الهروب أكثر من مرة حتى يشرح لزوجته أنه مظلوم ولم يقترف هذه الخطيئة وفي كل مرة يحاول الهروب تزداد عليه مدة العقوبة، وبناءً على هذا الفيلم تم تغيير قانون الزيارات في السجون حيث نص على إمكان السجين من قضاء الأعياد والمناسبات، ويمكنه أن يزور أقاربه إذا كانوا يعانون من أمراض لا تمكنهم من الحركة.
ومن خلال عرض هذه الأعمال، فقد ثبت بالفعل أن الفن بإمكانه أن يغير في المجتمع والأخلاقيات وحتى قوانين البلاد، وحتى يتم ذلك يستلزم من صناع السينما أن يدركوا مدى المسؤولية الملقاة على عاتقهم في إصلاح المجتمع ومحاولة معالجة مشكلاته.