"الوطن" تنشر كلمة مصر الختامية بالمجلس العالمي لحقوق الإنسان في جنيف
تنشر "الوطن" كلمة مصر الختامية، أمام المجلس العالمي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جنيف، والتي ألقاها المستشار إبراهيم الهنيدى وزير العدالة الانتقالية ومجلس النواب.
وإلى نص الكلمة:
"أود أن أتوجه بجزيل الشكر إلى جميع رؤساء وأعضاء الوفود على مداخلاتهم العميقة، وتوصياتهم البناءة التي طرحت أراءً وأفكارًا بالغة الأهمية.
فقد لمست مدى الاهتمام البالغ الذي يبديه العالم بالشأن المصري وبأحوال وقضايا حقوق الانسان والحريات العامة في وطننا، ولا شك أن ذلك يعكس رغبة المجتمع الدولي في تقديم النصح والعون لأبناء مصر، وتأييد جهودنا في بناء دولة راسخة مستقرة قوامها المواطنة واحترام حقوق أبنائها، وكفالة أكبر قدر من الضمانات لصونها... دولة يُنبذ فيها العنف .. تُعلي قيم التسامح والقدرة على تقبل الآخر.. وإنى أؤكد لحضراتكم أن ما قدمتموه لنا اليوم من توصيات سيكون محل دراسة دقيقة تعكس مدى تقديرنا لهذه الآلية و ما تفرزه من حوار بناء.
نحن في مصر نعلم أن أمامنا تحديات جسام .. وأن الطريق مازال طويلًا للوصول إلى ما نصبوا إليه لتحقيق أمال وتطلعات شعبنا .. خاصة في ضوء ما عاصرناه من ظروف وتطورات سياسية، وما يحيط بنا من خطر الإرهاب الغاشم، الذي يهدد حق الشعب المصري في الأمن والسلام وحق أبنائنا في الحياة، فليس بخافٍ عليكم ما مرت به بلادنا من أحداث استثنائية وتطورات سياسية واجتماعية متلاحقة أرهقت الشعب المصري.. وهو ما قد يتطلب من أبناء الوطن مزيدًا من الوقت، لفهم واستيعاب تبعات هذه الأحداث، وبلورة رؤيتهم لمسارهم المشترك واختيار طريقهم للمستقبل.
فقد أدرك المصريون أن عملية التحول التي تمر بها البلاد لن تكون يسيرة، بل ستأخذ وقتًا وجهدًا، وأن البناء يجب أن يتم على أسس أكثر ثباتًا ونضجًا لضمان استقراره وديمومته.
ولا أبالغ إذا قلت أننا قد نجحنا في تحديد الطريق الصحيح المتفق مع الواقع المصرى وبدأت خطواتنا بالفعل .. فقد وضعنا دستورًا نفتخر ونتباهى به، يؤسس لدولة ديمقراطية ولعدالة اجتماعية حقيقية... ونعتبره نقطة انطلاق حقيقية في مجال الحقوق والحريات بما تضمنه من التزامات على الدولة في هذا الخصوص.. كما تم انتخاب رئيس للجمهورية بمشاركة نسبة كبيرة من الناخبين.
و في سبيل تحويل ذلك إلى واقع ملموس، بدأت الدولة في إجراء العديد من التعديلات التشريعية تنفيذًا لنصوص الدستور .. وإعداد العديد من مشروعات القوانين التي تطلبها كما سبق أن أشرنا.. إلا أن الأمر لا يتعلق فقط بالإصلاح التشريعي .. وإنما أيضًا بإتباع سياسات إصلاحية وتطبيق برامج تنفيذية، في خطوات فعلية نحو التطوير.. والأمر هنا يرتبط بالضرورة بمفهوم ورؤية العدالة الانتقالية في مصر، والتي يعد الإصلاح المؤسسي والحق في التنمية والعدالة الاجتماعية ضمن أركانها الرئيسية، فجزء كبير من الإشكاليات التي عانينا منها كان مرده إلى التهميش السياسي والاجتماعي وغياب الحوار المجتمعي الحقيقي ..لذا وكما سبق أن أكدت ..فإن دراسة هذه المشكلات والعمل على حلها كانت هي جوهر خطتنا نحو الإصلاح .. وتقييم ما استطعنا تنفيذه في مجال الحقوق والحريات منذ المراجعة الدورية الأولي التي خضعنا لها يجب أن يتم في إطار الصورة الكاملة للأحداث والسياق العام لما نعاصره.
وأوكد لكم أن مصر وأبناءها يملأهم التفاؤل والأمل في مستقبل تزدهر فيه الحقوق وتتحقق فيه العدالة والعيش الكريم .. تبنيه سواعدهم وإرادتهم التي لا تلين..
وفي النهاية أتوجه بالشكر للسيد الرئيس على حسن إدارته للجلسة، و لمجلس حقوق الإنسان على هذه الآلية، و لحضراتكم جميعًا على الحوار الإيجابى البناء حول حقوق الإنسان في مصر.. وتأييدكم ودعمكم لنا في مسارنا الديمقراطي".