هم قرة أعين ذويهم.. وفرحة القلب، ونظرة لغد أفضل، بعكس ما عاش آباؤهم من مشقة وتعب، يعيشون هم فى رغد وسعادة، فى أسرة بسيطة قد لا تمنح صغارها أكثر من حنان أم وعطف أب، يبذلون قصارى جهدهم فى إبعاد صغارهم عن مشاكل الحياة وهمومها، يحيطونهم بدفء لا ينقطع أملاً منهم فى بناء مستقبل أفضل، لكن أمنية الأم وحلم الأب لا يدومان كثيراً، لتصطدم أحلامهم بواقع لا يستطيعون تغييره، لتأتى نهايتهم سريعة تقصف الحلم وتدمر المستقبل عبر بركة ماء تغرق العشرات منهم أو تصادم سيارة يقصف الأرواح دون رادع، فى حوادث موت جماعى متلاحقة.
كأنه القدر، لا يمر عام دون وقوع حوادث جماعية تقصف زهرة شباب المجتمع ومستقبله، فقبل عامين وبالتحديد فى 17 نوفمبر 2012، استيقظ الشعب المصرى على فاجعة كبيرة، إذ صدم قطار أوتوبيساً مدرسياً، فلفظ 50 تلميذاً أنفاسهم الأخيرة، ليشق الحزن صعيد مصر ويتركه فى حزن كبير لا ينتهى.
حكومات متعاقبة وإهمال لا ينتهى، يتكرر بصور مختلفة لكن النهاية واحدة، والمأساة كبيرة تسكن كل شبر فى أرض الوطن.
فى طرقات تفتقد أبسط وسائل الأمان، وداخل مؤسسات لا تعرف عن المسئولية أكثر من بيان أو تصريح شديد اللهجة، بات مستقبل الوطن فى خطر حقيقى، لتشهد مصر بين الحين والآخر حوادث جماعية لمستقبلها الذى لم يكتمل. فى مطلع الأسبوع الحالى، شهد طريق الكوامل بالجبل الغربى بسوهاج، انقلاب «ميكروباص» فى الترعة، ليقصف أرواح 11 طالبة.
وضع لا يتغير كثيراً مع حالة طلاب الثانوية الفندقية بمدارس الأورمان الذين بحثوا عن أحلامهم فى تعليم بسيط يبدأونه بالخروج من بلدتهم الصغيرة التى لم تتسع لأحلامهم ليلتحقوا بمدارس خارج زمام المحافظة ليتوعدهم الموت فى مشهد مأسوى، يحمّل البعض المسئولية على الأخطاء البشرية التى تسببت فى وقوع مثل تلك الأزمة، متناسين وضع الطرق فى مصر الذى بات طريقاً للموت يحصد العشرات على مرات متقطعة أو دفعة واحدة، لتكتب نهاية 18 طالباً للعلم متفحمة جثثهم بعد اشتعالها نتيجة تصادم الأوتوبيس بسيارة محملة بالبنزين، ليضيع معها حلم أم ومستقبل أمة، بدماء الصغار.
دم الطفل الفلاح
راسم شمس الصباح
راسم شجرة تفاح
فى جناين الإصلاح
راسم تمساح
بألف جناح
فى دنيا مليانة بالأشباح
لكنها قلبها مرتاح
الدرس انتهى.. لموا الكراريس
قصيدة صلاح جاهين «الدرس انتهى لموا الكراريس»