السحابة السوداء.. القشة التي حرقت الصدور

كتب: ريم عبدالله - محمد شنح

السحابة السوداء.. القشة التي حرقت الصدور

السحابة السوداء.. القشة التي حرقت الصدور

يقولون إن "القشة قصمت ظهر البعير"، إلا أن القش الآن، تحول بحرقه نار تشعل الأرض وتفسدها، وغبار وسحب سوداء تعلو السماء وتكسوها، ومرض يتسلل لصدور الأطفال والكبار ليهدد حياتهم، في موسم حصاد "الأرز"، فيأتي الغذاء على حساب صحة مواطن، وتمتلئ "الجيوب" مالًا، وعنابر المستشفيات مرضى، ويغيب الضمير والواعظ والرقيب، ولا تبقى سوى "السحابة السوداء".

"الوطن" رصدت في فيلم "تسجيلي قصير"، أسباب حرق قش الأرز، وأضرار حرقه على الأرض والفلاح والمواطنين والأطفال، وفوائد القش كعلف للمواشي، ومادة خام للصناعات الصغيرة. "الأول كان الفلاح بيولع دايمًا في قش الأرز، ومكنتش بتستخدمه في أي حاجة".. كلمات قالها المهندس الزراعي محمد صادق، مشيرًا إلى أن وزارة الزراعة بدأت توجه الفلاحين لعملية استخدام قش الأرز في تغذية المواشي، و"بدأ الفلاح يدرسه ويغذي بيه المواشي فعلًا".

"الحرق أكبر غلط بيجيب مرض للكبير والصغير"، إحدى الفلاحات تتحدث لكاميرا "الوطن" من حقلها في محافظة الغربية، لافتة إلى أن بعض الفلاحين، يقومون بحرق القش لأنهم لا يعرفون كيفية استخدامه و"محدش بياخده منهم، فهيعملوا إيه".

أحد المزارعين، قال: "بدأت أدرس القش للبهايم، واللي بيفيض بنبيعه، منحرقوش ونلوث البيئة، وأول حد هيضره الحرق أنا وابن عمي وابن أخويا"، فيما قال أحمد شكري أحد شباب الخريجين، الذي يقوم بتجميع القش من الفلاحين: "بساعدهم في جمع القش، ويعملوه بلاط، ويدرسوه للبهايم، وبقينا بنبلغ عن اللي بيحرقه لأنه بيضر الكل".

يشرح المهندس محمد شعراوي، الخبير البيئي، أضرار حرق القش على الأرض، بقوله: "الأرض فيها أعداء حيوية، بتعمل على تحليل العناصر الغذائية في التربة، ولما بحرق الأرض بحرق الأعداء الحيوية، وبكده أكون ضريتها، ولو سألت الفلاح، عن محصول البرسيم لما يزرعه بعد الأرز، هيقولك بيكون المحصول ضعيف في الجزء الموجود فيه حرق"، أما فوائد القش، أوضح: "القش فيه نسبة البروتين بتتعدى من 3 إلى 4 %، وده يعتبر للفلاح ثروة".

وعن الأضرار الصحية، يقول الدكتور أحمد كمال، مدير الطوارئ بمستشفى ميت غمر العام: "في موسم حصاد الأرز، بتزيد حساسية الصدر والربو، خصوصًا عند الأطفال"، وهو ما يؤكده الدكتور محمد أحمد، المدرس المساعد بكلية طب بنها، قائلًا: "الإصابة بحساسية الصدر بتوصل من 30% لـ 70% في موسم حرق قش الأرز، وبيخلي مناعة الأطفال قليلة، لذللك تجد الأطفال عندهم حساسية أكتر في مناطق الدلتا عن أي منطقة أخرى".

" في أيام الحرق مبعرفش أنام من صدري، وبيجيلي أزمات ربو كتير"، أحد المرضى يتحدث عن معاناته من حرق القش، وهو ما تؤكده سيدة أخرى مصابة بالربو، وتزيد الأزمات عليها في هذه الأيام.

"عمل محاضر وغرامة مالية"، حل المشكلة من وجهة نظر خبراء البيئة والمزارعين والمهندسين الزراعيين، وذلك قد يؤدي لتقليص الظاهرة، ولكن في النهاية السحابة السوداء شبح يهدد حياة المصريين كل عام.