«محمد وأحمد وإبراهيم».. أولاد الخالة فى مشرحة واحدة

كتب: شيرين أشرف

«محمد وأحمد وإبراهيم».. أولاد الخالة فى مشرحة واحدة

«محمد وأحمد وإبراهيم».. أولاد الخالة فى مشرحة واحدة

تعالت الصرخات، بعضهم سقط على الأرض مغشياً عليه، والآخر بدموع محبوسة أصيب بحالة من الصدمة، مشاهد وقف أمامها أشرف عبدالحكيم، أحد جيران أسرة محمد عمر الشيخ، فى مركز أبوحمص بالبحيرة، لم يكن «محمد» وحيداً فى مشرحة المستشفى، بل رافقه 2 من أبناء أسرته جمعتهم مدرسة واحدة وأوتوبيس واحد ولم تفرقهم مشرحة مستشفى دمنهور العام. «النار مسكت فيهم ومحدش عارف ابنه من ابن غيره»، ملامح شوهتها النيران، وجسد كان قبل ساعات نضراً، فأكلته النيران ولم تبق منه سوى رماد متفحم يشبه البشر. «محمد، أحمد، إبراهيم» أبناء الخالة، الذين خرجوا صباحاً من بيوتهم المختلفة ليجتمعوا فى «باص المدرسة»، ولكنه لم يكن يوماً كباقى أيامهم، يقول «أشرف»: «متعود أشوفهم كل يوم فى طريقى وأنا رايح الشغل، بنزل وهمّا نازلين للمدرسة ومتجمعين تحت بيت محمد وأشوفهم بيضحكوا ويلعبوا، مش مصدق إنهم راحوا المدرسة فرحانين ورجعوا منها متفحمين ومش هشوفهم تانى». مشاهد من الوجع والأسى، عاشها الرجل الثلاثينى ساعات طويلة مع أسرة الطالب «محمد»، بحثاً عن ابنهم الوحيد، و«إبراهيم وأحمد»، ابنى خالتيه، وسط جثث التلاميذ المتفحمة: «العيلة كلها كانت متجمعة والأمهات التلاتة كانوا فى حالة ذهول قدام المستشفى ومش قادرين يتصوروا إن النهارده آخر يوم هيشوفوا فيه ولادهم»، يحكى «أشرف» عن صرخات الأمهات وهن يبحثن عن أطفالهن وسط الجثث ويرددن: «قاللى مش عايز أروح وأنا اللى وديته.. أنا اللى موته.. أنا اللى ضيعته». الحلويات التى كانت توزع فرحة بنجاح «محمد» كل عام لن تتكرر هذا العام، وطفله الصغير الذى اعتاد على اللعب مع «ابن الجيران» لن يفرح باللعبة الجديدة مرة أخرى: «الولد ده كان أشطر ولاد المنطقة، هادى وطيب وكل الناس بتحبه، ربنا يرحمه ويرحم أحمد وإبراهيم معاه».