الحكومة تعلن اجتياز «امتحان جنيف» بنجاح وتتعهد بـ«تعزيز» حقوق الإنسان

كتب: هدى رشوان ومحمود حسونة

الحكومة تعلن اجتياز «امتحان جنيف» بنجاح وتتعهد بـ«تعزيز» حقوق الإنسان

الحكومة تعلن اجتياز «امتحان جنيف» بنجاح وتتعهد بـ«تعزيز» حقوق الإنسان

قالت وزارة العدالة الانتقالية إن مصر اجتازت بارتياح شديد المراجعة الدورية الشاملة، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فى جنيف، وحققت نجاحاً كبيراً، بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التى تمر بها، لافتة إلى أن الحكومة بعثت رسالة مهمة إلى المجتمع الدولى، بأنها دولة تحترم حقوق الإنسان. فيما وعد المستشار إبراهيم الهنيدى، وزير العدالة الانتقالية، رئيس الوفد، بتبنى آلية دائمة ومستقرة للتواصل مع منظمات المجتمع المدنى لتعزيز حقوق الإنسان، وتلبية رغباته. وقال «الهنيدى» فى كلمة مصر، أمام المجلس، إنه على الرغم من ثورة المصريين على نظام أسبق، انتهك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، فإن النظام الذى تلاه انتهج سياسات إقصائية، وتبنى خطاباً يحض على الكراهية والعنف، وهدم دولة القانون، كما تعدى على السلطات، مضيفاً: «ثورتا مصر جعلتا سقف حقوق الإنسان فى البلاد يتجاوز قشور الإصلاحات التى كانت تضطلع بها الأنظمة السابقة بين الحين والآخر، والدستور الحالى فى حد ذاته يشكل انتصاراً حقيقياً لحقوق الإنسان وحرياته، وتعبر نصوصه عن التزام الدولة بها وتوجهها بوضوح نحو احترامها». وتابع: «مصر عازمة على استكمال خارطة الطريق بثبات وثقة بإجراء الاستحقاق الأخير منها، المتمثل فى الانتخابات البرلمانية، بعد ثورتين شعبيتين متتاليتين فى فترة لا تجاوز الثلاثة أعوام، كان المحرك الرئيسى لهما هو حماية حقوق المواطن المصرى، وصون حرياته، ما جعل هذه التغييرات السياسية فى مصر مطلباً شعبياً، يتجاوز سقف التوصيات التى قبلتها الدولة فى المراجعة الدورية الأولى». وأوضح «الهنيدى»، أن مصر شهدت فى 25 يناير 2011، ثورة سلمية ضد سلطة حاكمة، أوقعت البلاد فى حالة من الفساد والتهميش السياسى والاجتماعى، ما جعل المصريين يثورون لإسقاط النظام، ثم ينتخبون رئيساً جديداً للجمهورية، طالبوه بتحقيق إرادة الشعب وأهدافه، بإطلاق الحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية وتطبيق ديمقراطية حقيقية، إلا أن الرئيس محمد مرسى، انتهج سلسلة من السياسات الإقصائية، والممارسات الاستبدادية التى عصفت بسيادة القانون، وانتهكت حقوق المصريين، ومهدت لانفراد جماعته بالسلطة، وتبنى هو وأنصاره خطاباً يحض على الكراهية والعنف، فشعر المصريون أنه يهدم دولة القانون، ويهدر حقوقهم الأساسية التى حاربوا وثاروا للحصول عليها، فقرروا فى 30 يونيو 2013، الثورة من جديد، وشارك فيها قُرابة 30 مليون مواطن، أسقطوا النظام القائم وقتها بعد عام من توليه السلطة، من أجل تصحيح مسار الثورة. وتوجه «الهنيدى»، إلى الحضور قائلاً: «يجب أن يعى شركاؤنا الدوليون، حجم وأثر خطر الإرهاب على مسارنا الديمقراطى، الذى لا توقفه حدود، ولا يميز أو يفرق، آملين فى دعم وتأييد المجتمع الدولى لنا، فى محاربته والقضاء عليه». من جانبها، ردت السفيرة مرفت التلاوى، رئيس المجلس القومى للمرأة، على أبرز الملاحظات عن أوضاع حقوق المرأة فى مصر، موضحة أن الحكومة أعدت مشروعاً متكاملاً عن العنف ضد المرأة، وتم تغيير مادتين من قانون العقوبات تخص التحرش، والإرادة السياسية بنفسها، ساندت قضية التحرش فى مصر حينما زار الرئيس عبدالفتاح السيسى، إحدى ضحايا التحرش فى المستشفى، كما أن وزارة الداخلية، أنشأت مكاتب لمكافحة العنف ضد المرأة، فى جميع أقسام الشرطة. وأشارت «التلاوى» إلى أن المجلس القومى للمرأة، بصدد الانتهاء من استراتيجية لمكافحة التحرش فى 12 وزارة، مع تقديم دراسة وافية عن التكلفة المادية للعنف ضد المرأة، علاوة على أن هناك مكتباً لشكاوى المرأة داخل المجلس يقدم المساعدة القانونية للمرأة الفقيرة، حتى تحصل على حقها، مع تفعيل وحدات تكافؤ الفرص فى جميع الوزارات المصرية للتأكد من أنه لا تمييز ضد النساء. وعلى الصعيد الاقتصادى، قالت «التلاوى»، إن المجلس يقدم خدمات لاستخراج بطاقات الرقم القومى للنساء الفقيرات فى المناطق المهمشة، فضلاً عن برامج قروض صغيرة للمرأة المعيلة، وعلى الرغم من كل هذه الإنجازات، فإن وضع المرأة المصرية غير مُرضٍ، خصوصاً أن هناك تحديات تتعلق بالثقافة والمفاهيم الخاطئة التى نشرها الإخوان ضد المرأة خلال حكمهم، حيث أرادوا أن يسلبوا المصريات كل الحقوق التى حصلن عليها من قبل، وحاولوا إلغاء الخلع، وخفض سن الزواج، وتطبيق ختان الفتيات، لكن القومى للمرأة والأزهر تصدى لهم. وأعربت «التلاوى» عن أسفها لعدم مساندة الدول الأوروبية للمرأة، ودعمها تنظيم الإخوان، لافتة إلى أن مصر صدقت على وثيقة حقوق الإنسان العام الماضى، وسط هجوم شديد عليها من الإخوان، ويوسف القرضاوى، الداعية الإخوانى، وكان الأمير «رعد»، المفوض السامى لحقوق الإنسان، شاهداً على ذلك. وأوضحت أن من أبرز التحديات التى تواجه المرأة حالياً، تحويل الدستور إلى تشريعات وقوانين، مع إنفاذ القانون. وقال السفير هشام بدر، مساعد وزير الخارجية، رداً على انتقادات الدول بشأن التعامل مع منظمات المجتمع المدنى، إن هناك 47 ألف منظمة للمجتمع المدنى، والدستور الحالى كفل للمؤسسات والجمعيات الأهلية العمل على أساس ديمقراطى، بمجرد الإخطار، ومنع التدخل فى عملها، وهى مواد جديدة على الدستور ولا بد من تفعيلها من خلال القوانين والتشريعات المكملة، ويجرى إعدادها حالياً. وأشار «بدر» إلى أنه من القوانين الجديدة، إنشاء مفوضية للمساواة ومكافحة التميز، وآخر لبناء الكنائس وترميمها، مع تعديل قانون المجلس القومى لحقوق الإنسان، بهدف حصوله على مزيد من الاستقلالية، وتعديل تعريف جريمة التعذيب، ومشروع قانون انتخابات مجلس الشعب، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ليصبح هو المسئول عن ضمانة حرية الصحافة، وهناك مشروع حق الإضراب السلمى، وتنظيم الاتحادات العامة. موضحاً أن مصر تمر بعقد جديد فى حقوقها، من خلال دستورها الجديد، وأن بعض البلدان تحدثت عن مصر أخرى غير التى نعرفها ونعيش فيها، وتناولت أموراً غير حقيقية. وقال اللواء أبوبكر عبدالكريم، مساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان، عضو الوفد، خلال مشاورات الوفود مع مصر، إن «الداخلية»، طورت كثيراً من الأداء الأمنى، والممارسات المرتبطة بالأداء العام وحقوق الإنسان، وغيرت من عقيدتها الأمنية، والوزارة تتعامل بإيجابية مع ملف حقوق الإنسان، وجعلتها نشاطاً دائماً فى أقسام الشرطة ومديريات الأمن والسجون. وأكد مساعد الوزير، أن مصر تشهد تحديات أمنية خطيرة ومعقدة، تتمثل فى حوادث العنف والإرهاب التى تواجهها الأجهزة الأمنية بالقوانين العادية، لا الاستثنائية، على الرغم من سقوط 314 قتيلاً فى الفترة من 30 يونيو حتى 11 أغسطس 2014، فضلاً عن قتلى القوات المسلحة، مشدداً على أن ما يتم ترويجه عن استخدام الشرطة الدائم للقوة المفرطة غير صحيح، وهناك تحفظات عليه، خصوصاً أن هناك تحقيقات ومحاكمات مستمرة بشأنه، منها محاكمة الرئيس الأسبق مبارك، ووزير داخليته حبيب العادلى، وعدد من كبار قيادات الشرطة. وبشكل عام فإن أى تجاوزات تقع، من ضباط الشرطة ضد حقوق المواطنين، تحال للتحقيق الداخلى فى جهاز الشرطة، فيما تتولى النيابة العامة التحقيق فى البلاغات المقدمة بشأنها.