رئيس «القومى لحقوق الإنسان» من «الدوحة»: الإرهاب سيرتد فى وجه من يدعمه
شهد المؤتمر الدولى حول «تحديات الأمن وحقوق الإنسان فى المنطقة العربية»، الذى انطلق أمس بالعاصمة القطرية الدوحة، تبايناً فى وجهات النظر حول الحدود التى يمكن فيها للدولة اتخاذ إجراءات استثنائية لمحاربة الإرهاب وتنفيذ حالات الطوارئ وحفظ أمنها وسيادتها، فى ظل ما تشهده المنطقة من تهديدات إرهابية.
وفى الوقت الذى شاركت فيه عدة منظمات حقوقية مصرية فى المؤتمر، من بينها المجلس القومى لحقوق الإنسان، ومركز القاهرة للتنمية وحقوق الإنسان، وبحضور أعضاء السفارة المصرية فى الدوحة، لم يكن هناك مقعد مخصص لمصر ضمن مقاعد ممثلى وزارات الداخلية العرب، رغم تأكيد المنظمين أن جميع الدول كانت مدعوة لإرسال ممثلين عن وزارتى الداخلية والعدل. وأكدت مصادر دبلوماسية مصرية، لـ«الوطن»، أن مصر اكتفت بمشاركة المجلس القومى لحقوق الإنسان، الذى مثله السفير أحمد حجاج.
وقال الدكتور محمد فائق، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إن الإرهاب يهدف إلى تفتيت الأمة العربية وجعلها قبائل متناحرة، وإعادة العرب إلى العصور الوسطى، مشدداً على أن «الإرهاب الذى يضرب منطقتنا، والقوى التى تساعده وتحركه لا تستهدف دولة بعينها بل يستهدف الوطن كله، ومن الخطأ أن تتصور دولة فى المنطقة العربية أنها بمنأى عنه؛ لأن الإرهاب لا وطن له، ويتحالف مع الجريمة المنظمة، ومن يتصورون أنهم يبعدون الإرهاب ويدعمونه بعيداً عنهم، لا يعلمون أنه سيرتد إليهم».
وأوضح «فائق»، خلال كلمته بالمؤتمر، أن الهجمة الإرهابية الشرسة جاءت فى أعقاب ثورات تطالب بالحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وأن الدول مطالبة بتحقيق الأمن وحماية حقوق الإنسان معاً، موضحاً أن المجتمعات التى تنتهك فيها حقوق الإنسان والمواطنين والمجتمع المدنى تنشأ فيه بيئة مناسبة ومشجعة للإرهاب، موضحاً: «الأمن لا يتحقق إلا باحترام حقوق الإنسان، ولا أمن بلا حقوق إنسان والعكس صحيح». وأكد أن محاربة الإرهاب لا بد أن تجرى فى ظل عدالة ناجزة واستقلال قضائى، فيما وصف التدخل الدولى فى العراق وليبيا وسوريا بأنه لم يكن تدخلاً أميناً ولا إنسانياً، وتابع: «سوريا شهدت ثورة حقيقية، حولها التدخل الدولى إلى حرب أهلية».
من جانبه، أكد السفير وجيه حنفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشئون القانونية، أن مبادئ حقوق الإنسان ذاتها تسمح بإجراءات استثنائية فى الحروب وحالات الطوارئ، وأنه لا يجب أن تكون حقوق الإنسان عائقاً جامداً أمام تدابير الدولة لحفظ الأمن وتحقيق الاستقرار الهادفة لحماية حقوق الإنسان ذاتها، موضحاً أن هناك ظروفاً حصرية واستثنائية قابلة لتجميد بعض الحقوق، وفقا لآليات تحفظ الحد الأدنى لكرامة وحقوق الإنسان، وذلك فى حالات محاربة الإرهاب والطوارئ والحروب.
وأكد «حنفى»، لـ«الوطن»، أنه لا بد من توعية السلطات الوطنية المسئولة عن مكافحة الإرهاب بأهمية الالتزامات المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، وخلق نوع من التوازن بين تحديات الأمن وحقوق الإنسان، الذى أصبح من أعقد الأمور، التى يواجهها عالم اليوم نتيجة الخوف والقتل والدمار، الذى تفرضه الأيديولوجيات الإرهابية المتطرفة. ودعا «حنفى» الدول العربية للتصديق على النظام الأساسى للمحكمة العربية لحقوق الإنسان، الذى وافق عليه مجلس وزراء الخارجية العرب فى اجتماعه الأخير.
من جانبه، أكد على المرى، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان فى قطر، أنه لا يجب أن يتم حفظ الأمن بانتهاك حقوق الإنسان، ولا يمكن اعتبار الأمن بديلاً عن حقوق الإنسان؛ لأن ذلك لم يعد خياراً مقبولاً لدى الشعوب، مشيراً أيضاً إلى وجود صعوبة عملية لتحقيق التوازن بين الأمرين، فيما شدد على أن الإمعان فى التجاوزات يؤدى للإخلال بالأمن، وأن الإرهاب أكبر مهدد لحقوق الإنسان، ولكن محاربته تحتاج إلى عدم انتهاك حقوق الإنسان.
وأعتبر أن الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين والحرب على غزة، اعتداء على الإنسانية جمعاء، مناشداً «جميع الأمم» رفع الحصار عن قطاع غزة.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجى الدكتور عبداللطيف الزيانى إن مجلس التعاون يدعو دائماً إلى نبذ العنف، واعتماد الحوار لحل الخلافات، وتعزيز التعاون الأمنى المشترك بين دول الخليج العربية، محذراً من خطر تحديات غياب الاستقرار والأمن والأمان، وتنامى حركات الإرهاب والتطرف، وشدد على ضرورة الاهتمام بضحايا العنف والإرهاب والتطرف، وضرورة حماية حقوقهم والدفاع عنها، بمن فيهم عناصر وشهداء الأجهزة الأمنية، الذين يضحون بحياتهم لتحقيق الأمن.