والدة الطفلة زينة تكتب خطابا لها في ذكرى مولدها

كتب: شيماء ريحان (والدة زينة)

والدة الطفلة زينة تكتب خطابا لها في ذكرى مولدها

والدة الطفلة زينة تكتب خطابا لها في ذكرى مولدها

هبت من جديد رائحة شهر نوفمبر، الذي حمل بين طياته منذ 6 سنوات أول صرخة لزينة في الحياة، واليوم ذكرى ميلادها، فدخلت غرفتها الصغيرة التي طالما تزينت جدرانها بضحكاتها البريئة كي أبحث عنها، ولكن البحث طال هذه المرة وظل حضني فارغا ولم تهرول اليه زينة ككل عام، فظننت أنها قد نسيت يوم ميلادها ونزلت تلهو مع قريناتها، وها هي عيوني تحاول أن تتحسس قطعة قلبي المتمثلة في "زينه" ولكن العيون فشلت في العثور على عيون زينه، وفشلت حاسة الشم في إيجاد رائحتها، فعدت من الغرفة موجوعة الكيان والحيرة تأكل أوصالي، فأين أنت يا زينة الفؤاد؟ إلى أن غلب النوم حيرتي فجاءت زينة وهي تمسك بيد أختها الكبرى التي يتصادف يوم ميلادها نفس اليوم من نفس الشهر، وفي يدها الأخرى تمسك بفستانها الأبيض الذي تزينت به في عيد ميلادها العام الماضي، ومكتوب عليه: "ياه يا أمي إلى اليوم لم تصدقي أنني غبت، وأن شمسي قد غربت، ومازلت تبحثين عن رائحتي، لقد حمل يا أمي شهر نوفمبر ذكرى فرحة الاحتفال بالميلاد وحمل أيضا عذاب الوجع، فقد جئت إلى الدنيا ورحلت عنها فيه، كانت أول صرخة في بدايته وبعد خمس سنوات كانت آخر صرخة في منتصفه، ولو كنت أعلم أن نهايتي الموت بلا قصاص لكنت تمنيت إلا أصرخ الأولى حتى لا أصرخ الأخيرة، سيحتفلون يا أمي بعيد الطفولة في نفس شهر الفرحة والوجع، لكن عن أي عيد للطفولة يتحدثون؟ فمتى ستهزهم طفولتي التي اغتيلت؟ وماذا عن أمي التي دمدم قلبها طعنات الوجع؟!".