اختارت لنفسها الراحة فى عهد «الإخوان»، فحسبَ القومُ أنه «حسن الختام»، لكنها عادت بعد عامين إلى صدارة المشهد فجأةً، على طريقة الأساطير القديمة، لتأتى من غيابها إلى مساحة النور، وتتولى منصب مستشارة الرئيس للأمن القومى.
فايزة أبوالنجا، المرأة الحديدية وسيدة كل العصور، لم ينسها المصريون ببذلتها النسائية الرسمية، وشال لا يبرح مكانه من على كتفيها فتعود من جديد سيدة الدبلوماسية المصرية، بحقيبتها المكدسة بالملفات، لتشغل وظيفة ظلت شاغرة منذ تولى المشير أحمد إسماعيل هذه المهمة.
ولدت فى 12 نوفمبر 1951 بمحافظة بورسعيد، وبدأت عملها الدبلوماسى فى السبعينات، وكانت أولى مهامها فى الخارج هى عضوية البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة فى نيويورك، وفى عام 1987 انضمت إلى فريق الدفاع المصرى برئاسة السفير نبيل العربى، فى لجنة هيئة تحكيم طابا فى جنيف، التى أصدرت حكمها لصالح مصر بعد جلسات استماع قانونية ودبلوماسية طويلة وشاقة، ما أدى إلى استعادة مصر لشبه جزيرة سيناء بالكامل، كما تم اختيارها من قبَل الدكتور بطرس بطرس غالى، للعمل معه كمستشار خاص عندما انتخب أميناً عاماً للأمم المتحدة عام 1992.
وخلال الفترة من 1997 حتى 1999، شغلت فايزة أبوالنجا منصب نائب مساعد وزير الخارجية للعلاقات الأفريقية الثنائية، ولعبت دوراً بارزاً فى تحسين علاقات التعاون بين مصر والدول الأفريقية، ثم شغلت فى الفترة من 1999 حتى نهاية 2001 منصب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة فى جنيف، وكانت أول سيدة فى مصر تتولى حقيبة وزارة التعاون الدولى فى نوفمبر 2001، وظلت فى الوزارة حتى ثورة 25 يناير.
لعبت دوراً مهماً فى كشف قضية التمويل الأجنبى التى شغلت الرأى العام فى فترة حكم المجلس العسكرى بعد ثورة 25 يناير، وأكدت أن أمريكا حاولت إجهاض الثورة والإبقاء على الرئيس السابق مبارك واستقطعت مبلغ 150 مليون دولار من المعونة المقدمة لمصر لإحباط الإضرابات والاحتجاجات والقضاء على ثورة 25 يناير. الصدام مع منظمات المجتمع المدنى، المتورطة فى قضية التمويل الأجنبى، جعل «فايزة أبوالنجا» اسماً يتردد بقوة عام 2012، بعد أن طالبت بتقديم ملفات تلك المنظمات للقضاء، فصنفتها مجلة «فورين بوليسى» فى قائمة أقوى 25 امرأة فى العالم، فيما شنت ضدها وسائل إعلام ومنظمات أمريكية هجوماً حاداً، واعتبرتها تسعى لتكبيل المجتمع المدنى.
وبعد أن تولت المنصب الجديد، وصفتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، بـ«عدو الولايات المتحدة»، وقالت الصحيفة إن «بعبع أمريكا» كانت المسئولة الأساسية عن إثارة واحدة من كبرى الأزمات بين مصر والولايات المتحدة، التى أدت بدورها إلى اضطراب علاقات عمرها 35 عاماً بعد قضية «التمويل الأجنبى»، التى اتهمت خلالها فايزة أبوالنجا بعض المنظمات غير الحكومية بالتحالف مع العملاء الأمريكيين، وتلقى تمويلات غير مشروعة لزعزعة استقرار مصر.