«مروان» و«أبوزيد».. عِشرة 3 سنوات قضت عليها كارثة الإهمال فى لحظة
«بقولك إيه متتأخرش بكرة.. عندنا ماتش عاوزين نكسح الفريق اللى قدامنا»، عبارة أنهت آخر حوار دار بين «مروان أحمد»، الطالب بالصف الثالث الثانوى بمدرسة الأورمان الثانوية الفندقية، وزميله «أحمد أبوزيد» أحد ضحايا حادث أوتوبيس البحيرة، تاركاً خلفه ذكريات الفصل الواحد والابتسامة البشوشة، جاءت لحظة الوداع عند الكيلو 21 بالإسكندرية لتنهى صداقة استمرت 3 سنوات، قضى عليها الإهمال فى لحظة.
«صاحبى كان رايح المدرسة.. لقى نفسه متفحم فى المشرحة» صورة لم تترك ذهن «مروان أحمد» منذ أن وقع عليه خبر وفاة صديق الدراسة نتيجة الإهمال فى صيانة الأوتوبيس «المدرسة هى اللى موتت أبوزيد، لما نكون بندفع 1500 جنيه للباص وبرضو يعطل، وصاحبى يموت و5 يتصابوا.. أكيد المرة الجاية هكون أنا مكانهم.. بس مش هسيب حق صاحبى ولا حق زمايلنا اللى ماتوا».
«بشوش، هادئ الطباع، متفوق دراسياً» مجموعة صفات تركها «أبوزيد» تذكاراً لصديقه «مروان» الذى لم يتجاوز 17 ربيعاً، منذ اللقاء الأول الذى جمع بينهما «لسه فاكر أول يوم دراسة فى أولى ثانوى لما ساب الأوتوبيس كله وقعد جنبى، من يومها محدش بيقعد جنبى غيره.. لكن دلوقتى خلاص مكانه هيفضل فاضى فى الفصل والأوتوبيس».
لا يفرق «مروان» عن «أبوزيد» سوى محل الإقامة، فالأول من الإبراهيمية بالإسكندرية والضحية من مركز أبوحمص فى البحيرة «طول عمرنا فى نفس الفصل والأوتوبيس ودايماً كان يقولى أنا بذاكر وأطلع الأول عشان أسافر بلاد بره وأبقى مشهور وينصحنى أعمل زيه، لكن هو خلاص سبقنى على الجنة.. والمدرسة هتبقى سودا من غيره، بس أنا هذاكر وأنجح عشان أحقق اللى معرفش يعمله».