الشارع لـ«الثوار» والقهوة لـ«أفراحهم»

كتب: رحاب لؤى

الشارع لـ«الثوار» والقهوة لـ«أفراحهم»

الشارع لـ«الثوار» والقهوة لـ«أفراحهم»

«الثورة والغضب والحزن والجرح والإصابات كانت فى الشارع.. يبقى المفروض الفرحة كمان تبقى فى الشارع» جملة قالها الشاعر زين العابدين فؤاد الذى يحرص منذ فترة على تحويل الأفراح والمناسبات الخاصة بالأصدقاء من شباب ومصابى الثورة إلى الشارع وأهله، وله فى ذلك وجهة نظر خاصة، يشرحها قائلا: «إذا كانت بيوت وقاعات الناس لا تتحمل إلا الأسر فى نطاقها الصغير، فهؤلاء الشباب الذين صنعوا الثورة المصرية أصبح لهم عائلات أخرى أكبر وأعظم فى أنحاء وطنهم مصر، يودون بدورهم أن يفرحوا ويباركوا، أسرة مكونة من الوطن بأكمله». «هذه هى فكرتى من الألف إلى الياء، سبق أن نفذتها مع مجموعة من الأصدقاء فى أعياد ميلادهم، فاجأتهم باحتفالات أوسع لمناسباتهم الخاصة، وكنت أرى السعادة على وجوههم، وقد كان آخر احتفال هو الأول من نوعه، حيث احتفلنا بخطوبة البطل بدر البندارى، على الشابة الجميلة ندى وحيد، وكان قد سبق لهما الاحتفال بالبيت على نطاق أسرتى العريسين، لكننا احتفلنا بهما على نطاق أوسع فى اليوم التالى بمقهى زهرة البستان» يتحدث زين العابدين فؤاد، عن الحفل الذى شهده المقهى قبل عدة أيام وحضره ما يفوق الـ400 شخص من بينهم والدة الشهيد خالد سعيد، وفرقة بهية، والمطرب أحمد إسماعيل وغيرهم كثيرون من النشطاء والمهتمين. الشاب الذى لحقت به إصابة بالغة فى أيام الثورة أفقدته بصره بدا سعيدا للغاية فى حفل الخطوبة الذى جعل أسرة العروس، وتحديدا والدتها، تدخل إلى مقهى للمرة الأولى فى حياتها، لكن التقليد الجديد جاء فوق أى تقليد آخر سابق له. يخطط الشاعر زين العابدين لحفل خطوبة مماثل خلال الأيام المقبلة، مصاب آخر من مصابى الثورة سيتم الاحتفال بمناسبته الخاصة بين الأصدقاء ورفاق الكفاح، الأمر لم يزل بعد فى طور التحضير والسرية، لكنه لن يلبث أن يعلن عنه فى الوقت المناسب، يقول: «أسر أبطال الثورة لم تعد تنحصر فى أهلهم بالبيت، أصبح لدى هذا الشباب الفدائى أسرة أكبر، ولعل الطريف فى المسألة أننى لم أدع الناس بالتليفون أو الرسائل وحسب، لكننى كنت على الهواء مباشرة فى برنامج على قناة الجزيرة، يوم الحفل، ودعوت الناس على الهواء لحضور الخطوبة بالمقهى، والعجيب أن كثيرين استجابوا للدعوة». ندى وحيد العروس التى كانت تسعف المصابين أيام الثورة، وأخوها الشاب الذى تداولت وسائل الإعلام صورته يتسلق مدرعة الشرطة أثناء سيرها ويخرج السائق منها، والعريس بدر الذى لم تسلم عيناه من الرصاص ولم يسلم جسده من الإصابة، فرقة بهية التى غنت لسيد درويش والشيخ إمام، والعازف زين العابدين محمد، والمطرب أحمد إسماعيل بصوته العذب، الكل ضحك وغنى وفرح فى حفل خطوبة بدر وندى، اللذين ضحكا أخيرا فى نفس الشارع الذى سبق أن شهد حزنهما.