هايدي فاروق لـ«الوطن»:جمعت 9 خرائط لـ«قبرص» منها 2 تنفيان مزاعم تركيا

كتب: وائل مشنب

هايدي فاروق لـ«الوطن»:جمعت 9 خرائط لـ«قبرص» منها 2 تنفيان مزاعم تركيا

هايدي فاروق لـ«الوطن»:جمعت 9 خرائط لـ«قبرص» منها 2 تنفيان مزاعم تركيا

رحلة «كتشنر» تؤكد أن اليونانيين هم أهل الجزيرة الأصليون خرائط القرن السادس عشر تنفى هجرة الأتراك للجزيرة.. واليونان تعلن وقف المفاوضات بعد تحرك السفن التركية أثارت قضية اكتشاف البترول فى المنطقة الاقتصادية البحرية الخاصة بجزيرة قبرص أطماع تركيا، التى تزعم أحقيتها فى الجزيرة، واستندت أنقرة فى مزاعمها إلى أن الجزيرة تبعد عن سواحل غرب الأناضول 70 كيلومتراً فقط، وطالبت بأن تكون محايدة وغير خاضعة للنفوذ اليونانى، كما تزعم أنقرة أن الأتراك عاشوا بالجزيرة واستوطنوا بها منذ قرون، بينما تستند اليونان إلى واقع حى وأساس تاريخى موثق يتمثل فى كون اليونانيين يمثلون 80% من سكان الجزيرة على الرغم من عمليات التوطين التركى المستمرة لشمال الجزيرة للعبث بالواقع العرقى للجزيرة. عن الخلاف التركى - اليونانى بشأن الجزيرة، كان هذا الحوار مع هايدى فاروق عبدالحميد، مُستشارة قضايا الحدود والسيادة الدولية والثروات العابرة، التى لها باع طويل فى القضايا الحدودية المصرية، والتى تُثبت بالخرائط والوثائق كذب مزاعم أنقرة، وتؤكد أحقية اليونانيين فى الجزيرة. ■ فى البداية، ما الخلفيات التاريخية لنزاع تركيا واليونان على جزيرة قبرص؟ - فى الخمسينات من القرن المنصرم، نظم القبارصة اليونانيون، بقيادة الأسقف مكاريوس، حملة سياسية، بعد أن كوَّن مُنظمة سرية عُرفت اختصاراً باسم «أيوكا»، للتخلص من الحكم البريطانى للجزيرة، وبدأت تلك المنظمة الوطنية بعمليات عدة لتحرير الجزيرة، فأعلنت بريطانيا حالة الطوارئ فى الجزيرة عام 1955، وفى عام 1956 نفت بريطانيا «مكاريوس» إلى جزيرة سيشيل فى المحيط الهندى. واجتمع الأتراك واليونانيون فى زيوريخ بسويسرا عام 1959؛ حيث توصلوا لاتفاق يقضى بأن تصبح قبرص دولة مستقلة، وهو ما وافقت عليه بريطانيا، ونالت قبرص استقلالها فى 16 أغسطس عام 1960 بمقتضى دستور وضعته كل من بريطانيا واليونان وتركيا بموافقة القادة القبارصة الأتراك واليونانيين، ووقَّعت الدول الثلاث اتفاقية تكفل لقبرص استقلالها، واحتفظت بريطانيا بالسيطرة على قاعدتين عسكريتين فى كل من: أكروتيرى ودهكيليا، على امتداد مناطق الساحل الجنوبى.[FirstQuote] وبموجب هذا الإعلان، أصبح الأسقف مكاريوس رئيساً للدولة الجديدة، واقترح 13 تعديلاً للدستور، بدعوى أن ذلك سيؤدى إلى إدارة أفضل للبلاد، وقال: إن بعض مواد الدستور تشل أداء الحكومة، وهنا عارضت تركيا والقبارصة من أصول تركية التعديلات الدستورية اعتقاداً منهم أنها ستؤدى إلى سلب القبارصة الأتراك حقوقهم وضماناتهم الدستورية، فاندلع القتال بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، ما دفع الأمم المتحدة عام 1964 لإرسال قوات لحفظ السلام إلى قبرص، فى حين قام المجتمع الدولى بجهود عدة لحل المشكلة، إلا أن الصراع الإثنى تكرر فى عام 1967، الأمر الذى أدى إلى عودة الطرفين لطاولة المفاوضات فى الفترة من عام 1967 إلى عام 1974، بهدف الوصول إلى اتفاق حول الدستور، وحدث بعض التقدم لفترة، بيد أن الخلافات ظلت قائمة، وفى عام 1968 أُعيد انتخاب «مكاريوس» رئيساً للجمهورية، لكن فى شهر يوليو عام 1974 أطاحت قوات الحرس الوطنى، بقيادة الضباط اليونانيين، بالرئيس مكاريوس، وخلفه فى الرئاسة الناشر الصحفى نايكوس سامسون، لكنه استقال بعد أسبوع واحد، وتولّى مهامّ الرئاسة بعده جلافكوس كلرديس، رئيس مجلس النواب القبرصى، عقب الإطاحة بـ«مكاريوس»، وهنا استغلت تركيا الفرصة وغزت قبرص، واندلع قتال واسع النطاق بين الأتراك والقبارصة اليونانيين، واستولى الأتراك على أجزاء واسعة فى شمال شرقى قبرص وفرَّ آلاف اليونانيين القبارصة إلى جنوب غربى قبرص، وأدّت مفاوضات وقف إطلاق النار إلى وقف القتال فى أغسطس، ففرضت تركيا عودة «مكاريوس» إلى سدة الحكم فى قبرص أواخر عام 1974، واستمر فى الحكم، إلى أن توفى عام 1977، فما كان من القبارصة إلا أن اختاروا بإرادتهم، وكأى شعب حُر رئيساً جديداً لبلادهم (سبايروس كبريانو)، وكان فى الأصل رئيساً لمجلس النواب القبرصى، ما رفضته تركيا، وأعلنت عام 1975، بقيادة رؤوف دنكتاش، أن المناطق الشمالية من قبرص مناطق تتمتع بالحكم الذاتى، وسموها الولايات القبرصية التركية الفيدرالية، وفى عام 1983 أعلن القبارصة الأتراك هذه المناطق جمهورية مستقلة سموها جمهورية شمالى قبرص التركية، وعلى أى حال فإن الأمم المتحدة، وكل دول العالم، ما عدا تركيا، تعترف بقبرص دولة واحدة بقيادة الحكومة القبرصية اليونانية فى الجنوب الغربى.
وثيقة تثبت كذب الادعاءات التركية
ومنذ أيام، وعلى الرغم من وجود مباحثات يونانية - تركية بشأن، الجزيرة، أرسلت تركيا سفناً حربية للمناطق التى تتم فيها عمليات بحث واستكشاف عن الغاز الطبيعى فى شرق البحر المتوسط فى المياه التى أصدرت قبرص تراخيص بالفعل لشركات للحفر فيها، ما وصفته تركيا فى محضر تبريرها بالاستطلاع، ما أدى بالجانب اليونانى إلى إعلانه وقف المفاوضات. ■ إذن هل لتركيا حقوق فى «قبرص»؟ - هناك وثائق وخرائط ثبوتية تنفى المزاعم التركية بشأن الجزيرة، هى وثائق وخرائط «على باى العباسى»، واسمه الحقيقى «ضومينجو فرانثيسكو بادى»، وُلد فى برشلونة فى 1 أبريل 1767 وتوفى فى دمشق سنة 1818، وبدأت رحلته المهمة حينما غادر إسبانيا إلى طنجة فى يناير عام 1803، ثم زار فاس وطرابلس وقبرص فى الفترة من 4 مارس إلى 12 مايو عام 1806، وانتهت رحلاته بتدوين مشاهداته، ورسم خرائطه التى وضعت فى أطلس ضم خريطتين مهمتين إحداهما معلومة لبعض المتاحف والأرشيفات حول العالم، أما الأخرى فهى الأهم والتى نجحت فى الحصول على أصلها وهى معبرة عن هيئة وشكل قبرص، وقت أن زارها وقابل أساقفتها وتضم كل مشاهداته بها؛ حيث قابل رئيس أساقفة قبرص وأرسل له رسالة يطلب منه فيها الإذن له بزيارة الجزيرة، وهذا دليل على السيادة التى كانت للأساقفة اليونانيين على الجزيرة فقد مارسوا أعمال إدارة الجزيرة حتى إبان الاستعمار البريطانى لشمال الجزيرة، وفى آخر حديثه عن زيارته لقبرص ذكر أنه قابل فى نيقوسيا المسلم التركى محمد كجك.[SecondQuote] ■ هل هذه هى الوثيقة الوحيدة، أم أن هناك وثائق أخرى؟ - من الوثائق المهمة جداً أيضاً: مجموعة اللورد هربرت كتشنر المسيحية، وخرائطه عن الجزيرة، ويهمنى توضيح السر وراء تلك الأهمية، فبالإضافة إلى أهمية خرائطه لما بها من دلائل على أحقية القبارصة اليونانيين فى الأرض، فقد عُرف القرن التاسع عشر بأنه العصر الذهبى لرسم الخرائط عن قبرص؛ ذلك أنه طوال فترة الاحتلال العثمانى للجزيرة الذى استمر زهاء ثلاثة قرون لم يكن ليسمح بعمل مسح جغرافى لها وكان آخر عهدها فى رسم الخرائط القديمة هو خرائط القرن السادس عشر التى سأستعرضها؛ لذلك كُلف «كتشنر» من قِبل حكومة بريطانيا بعمل خريطة تفصيلية دقيقة لقبرص وسواحلها عام 1882، وذلك لدراسة موارد الجزيرة الطبيعية عقب أن شهدت فترة اضطرابات وتردٍّ اقتصادى، من أجل ذلك، حصل «كتشنر» على موافقة وتصريح من وزير المستعمرات البريطانى اللورد «دربى»، وصمم 9 خرائط كاملة تفصيلية عن قبرص نجحت فى جمعها منذ سنوات، وسلمت الحكومة المصرية عام 2010 خريطتين منهم؛ لذا أصبح لدىَّ 7 منها، وبالعودة لرحلة «كتشنر» فإنه رسم مجموعته عن قبرص بناءً على زيارته لها بطريق البحر، والدوران حولها ثم حلوله بمدينة فاماجوستا، التى تحتلها تركيا الآن وتقع ضمن الجزء الشمالى الشرقى للجزيرة، واعتماداً منه أيضاً على خرائط رُسمت بواسطة الكابتن توماس جريفث وفريق عمله عام 1849، التى استخدموا فيها نظام صدى الصوت (الإيكو ساوند)، وكانت تلك المرة الأولى التى تستخدم فيها تلك الآلية لعمل خرائط تفصيلية طبوغرافية دقيقة جداً للجزيرة وكذا لأعماق البحر والمياه المتاخمة لسواحلها، واستخدم «كتشنر» فى خرائطها وحدة قياس هى «الفاثوم»، و«الفاثوم» يعادل أقدام ويساوى 18228 متراً، إضافة إلى أن الترخيص لعمل المسح الطبوغرافى جاء من السلطة صاحبة السيادة على الأرض وقتها وهى بريطانيا وهو دليل ثبوتى مهم يغطى تلك الحقبة، فإن مشاهدات «كتشنر» ولقاءاته بالأساقفة وأهالى المدن التى زارها، وهم يونانيون قبارصة، والتى وردت جميعاً فى مذكراته التى نُشرت عن الرحلة فى كتاب «كتشنر سيرفاى أوف سيبراس» تعد أيضاً قرينة ودليلاً مهماً على أحقية اليونانيين فى الجزيرة. [ThirdQuote] ■ ما الذى عكسته خرائط القرن السادس عشر من أوجه سيادة لأصحاب الأرض الأصليين؟ - هناك مجموعة نادرة لخرائط القرن السادس عشر، تشاهد فى البعض منها رسوم آيزومترك مسقط رأسى لأماكن عبادة وبيوتات أصحاب الأرض التى نستقرئ منها أنهم يونانيون، ذلك أن معظمها كانت كنائس، وأن هناك ملاحظة دقيقة جداً لبعض تلك الخرائط التى سأرفقها وهى أن هناك مراكب وسفناً تجىء لسواحل قبرص من اتجاه يشى بأنه السواحل المصرية أو الشمال الأفريقى أو لبنان أو فلسطين، واتجاه آخر يأتى من جهة الغرب من اليونان وإيطاليا، فإذا كان ما تدعيه تركيا من وجود هجرات قديمة لأتراك لتلك الجزيرة صحيحاً فإنه كان من الأجدر أن نرى المراكب والسفن وقد تأتى من الشمال الشرقى للجزيرة، وهو ما لم يحدث. ■ هل هناك ذكر لقبرص وماهيتها وهيئتها فى فترات وحقب أقدم؟ - ورد ذكر «قبرص» أو «آرسى» كما كانت تسمى قديماً فى البرديات المصرية، كما جاء ذكر جزر البحر المتوسط بصفة عامة فى مرثية أحمس الأول لوالدته «أعح حتب» التى لُقبت بـ«سيدة جزر البحر المتوسط»، وفى النقطة الأولى وهى ورود وذكر قبرص فى برديات فرعونية، ففى عام 1891 عثر 3 من الفلاحين المصريين على بردية فى حالة سيئة وقد فُقد جزء منها، كانت هذه البردية تروى قصة زيارة المصرى القديم «ون آمون» إلى جزيرة «آرسى» أو «قبرص»، ولكن قام الفلاحون ببيع البردية إلى عالِم المصريات الروسى فلاديمير جولينشف، لنجدها اليوم تزين متحف موسكو، وتقول البردية إنه فى عصر الملك رمسيس الحادى عشر، وهو آخر الفراعنة الذين حملوا هذا الاسم، كان «ون» (1080 ق. م) قد كُلف برحلة بحرية رئيساً للمراسم فى معبد آمون بالكرنك فى طيبة لجلب الخشب لتمثال الإله آمون الذى أصابه التصدع والتلف من الشام أو بالأصح من لبنان الحالية فوضع رأس الإله على سفينة كبيرة رائعة سميت «مينجبت»، ولكن بوصول السفينة إلى سوريا، حدثت حادثة لـ«ون آمون» فلدى زيارته لأول مدينة سورية، وكان اسمها «زكار» من بلاد «دور» وجد عليها حاكماً اسمه الأمير بيدر، وبمجرد أن استضافه الحاكم ووضعت له الأطعمة ليتناولها مع فريق رحلته سُرقت أمواله التى أحضرها معه من مصر لشراء الأخشاب فأراد ربان السفينة «مينجبت» أن يتخلص من «ون آمون»، خاصة بعد أن سُرقت أمواله وأصبح عبئاً عليه؛ لذلك أشار عليه بمغادرة السفينة فى ميناء طيروس وركوب أى سفينة تابعة لـ«بيدر»، أمير «دور»، وعندما يكون فى عرض البحر يفتح خزينة المركب، ويستولى على كل ما فيها وعليه عند اكتشاف السرقة أن يقول لهم إن الأمير «بيدر» مدين له بكثير من النقود وإن عليهم أن يستعيدوا نقودهم من «بيدر» وهو ما كان، ولا يهمنى الدخول إلى تفاصيل قصة هذا المصرى القديم ولكن أحب أن أنوه بأنه فى آخر الأمر زار الجزيرة «آرسى»، أى «قبرص».
الصورة من بردية وجدت فى مقبرة هيئة المراكب الفرعونية

خريطة لقبرص رسمها دكتور ثايرى فى باريس عام 1683