في مصر الحادثة تنضرب في اتنين.. صدفة وللتأكيد: «المهم المسئولين بخير»
لا تلبث الحادثة الأولى تقع حتى تعاجلها أخرى بنفس الموقع، هكذا هو الحال فى مصر، يندمج المسئولون فى معالجة آثار الأولى لتعاجلهم الثانية دون مقدمات.. بدا هذا واضحاً فى كارثة قطار أسيوط فى مثل هذا الشهر من عام 2012، عقب ساعات من وفاة 51 طالباً بالأوتوبيس الأزهرى المنكوب، كاد المئات يواجهون المصير نفسه على المزلقان نفسه لولا يقظة عامل المزلقان الجديد. مشهد التكرار نفسه انتقل إلى الفرافرة بمحافظة الوادى الجديد، فلم يكد كمين الأمن بالمنطقة يتعافى من الهجوم الأول حتى عاجله الإرهابيون بهجوم آخر فى أقل من ثلاثة أشهر، مدة لم يتمتع بها موقع حادث أوتوبيس طلاب مدرسة الأورمان الذين شهد موقع وفاتهم المزيد من الدماء فى أقل من 24 ساعة.. كأن حادثة واحدة لا تكفى!
«المناطق التى تتكرر بها الحوادث بهذا الشكل نطلق عليها نقاطاً سوداء، هذه المناطق بحاجة لدراسة أسباب تكرار الحوادث بها بهذا الشكل الغريب كى لا تكرر لمرات ثالثة ورابعة».. يتحدث اللواء مجدى الشاهد، الخبير المرورى، مؤكداً أن وقوع الحادث تلو الآخر بنفس الموقع يدلل على كذب تصريحات المسئولين الذين يسارعون بالخروج لإعلان المتسبب عن الحادث: «بمجرد وقوع الحادث خرج مسئول هيئة الطرق والكبارى ليؤكد أن الطرق بخير وأن السرعة ورعونة سائق النقل هى السبب، هذا بالطبع قبل تحريات النيابة ونتائج التحقيقات، والنتيجة تكرار الحادث فى فترة وجيزة بنفس الموقع لأن الأسباب الحقيقية ما زالت قائمة». «عقب وقوع الحادث يتم إغلاق المنطقة وتنتقل الإسعاف والمطافئ ويتم عمل التحويلات اللازمة.. إجراءات بسيطة من المفترض أن تمنع تكرار الحادث فى نفس المكان لفترة وجيزة على الأقل، لكن الأزمة فى سلوكيات الناس حيث يقوم الكثيرون بركن سياراتهم من أجل مشاهدة الحادث، فيما يقود المئات سياراتهم بأقصى سرعة عقب الخروج من الزحام الذى تسبب فيه الحادث، ليتكرر الأمر بنفس الكيفية» يتحدث خبير العلوم الجنائية اللواء رفعت عبدالحميد، متسائلاً: «هل المسئولية بالكامل على الناس والسائقين كما يعلن المسئولون؟ بالطبع لا، لدينا جمهور لا يعلم معنى قانون المرور، ودولة تفشل فى تطبيق القانون كل يوم، وقوانين قاصرة تهتم بالغرامة وتحصيل الأموال عن أخطاء نتائجها تحصد أرواح البشر».