على الرغم من الأداء الحكومى الباهت وعدم وجود آليات لتنفيذ كثير من القرارات على أرض الواقع، والأمثلة كثيرة ومتشعبة داخل أروقة المؤسسات الحكومية، فإن المشكلة تكمن فى أن كثيراً من المقترحات تنفَّذ على أرض الواقع وتتجلى كأحد الإنجازات لكنها تبقى بلا فاعلية أو رقابة.
مثلاً مراكز الشباب وقصور الثقافة تغطى مناطق كثيرة فى مصر تم إنشاؤها من أجل أهداف قومية عظيمة لو تحققت على أرض الواقع لأخرجت جيلاً واعياً من الشباب قادراً على التغيير ودفع عجلة التقدم والنهضة، لكن معظم هذه المؤسسات مجرد مبانٍ وموظفين بلا فعاليات أو أنشطة، مجرد جدران صامتة وأنشطة تنفذ على الورق وميزانيات توزَّع كحوافز وبدلات للعاملين دون توجيه حقيقى للأنشطة.
نفس الشىء ينطبق على اتجاه وزارة التربية والتعليم فى إدخال التكنولوجيا إلى المدارس على مستوى الجمهورية من خلال تزويدها بأحدث أجهزة الحاسب والشبكات والسبورات الذكية، لكن تكمن المشكلة فى أن كثيراً من المدارس غير مؤهلة للتعامل مع هذه الأجهزة؛ فلا يوجد متخصص له القدرة على التشغيل والإشراف، ومن ثم فكثير من المدارس إما أن تُبقى على هذه الأجهزة فى الكراتين كما هى وإما أن تُخرجها للعرض كديكور لتصبح عرضة للأتربة والإهمال والتلف فيما بعد، ما يعنى ضياع ملايين أُنفقت لشرائها، الأشد من ذلك أن كثيراً من هذه الأجهزة فى ظل تردى الأوضاع الأمنية تعرضت للسرقة وكثيراً من هذه الحالات لا يتم الإبلاغ عنها أو عمل محضر فى الشرطة لخوف مدير المدرسة والعاملين من المساءلة القانونية فيضطرون لجمع مبالغ مالية من بعضهم البعض من أجل شراء أجهزة أخرى أقل كفاءة، وبدلاً من أن تصبح هذه الأجهزة ذات فعالية للنهوض بالعملية التعليمية أصبحت تشكل عبئاً على المدارس.
إن دور الحكومة لا يقتصر على التنفيذ، فقط بل يجب المتابعة والرقابة.