في ذكرى انهيار "سور برلين".. هدم الجدار في فلسطين يبدأ بـ"ثغرة"
على شطري الفواصل تتقطع أواصر الأنساب، الأقرباء يغتربون، قصص الحب تقتلها أسياخ الجدران العازلة، التقسيم يشطر الأرواح نصفين، في العزل بين المتوحدين لا تقوى التكنولوجيا على لعب دور الوسيط، هناك البعيد عن العين هو الأقرب للقلب حد شغف هدم الحدود.
بعد 25 عامًا من تلاقي الأرواح المعزولة غصبًا بهدم جدار برلين، الذي تحل ذكرى هدمه غدًا، وبعد حوالي 30 عامًا من الانقسام، يشرع الفلسطينيون للتلاقي بذويهم دون فواصل دون "جدارًا عازلًا"، بفتح "ثغرة" في الجدار الطويل الذي بناه جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية قرب الخط الأخضر بدءًا من عام 2002، بحجة منع الفلسطين من تنفيذ عمليات تستهدف المدن الفلسطينة داخل الخط الأخضر.
وتشكل الجدار العازل من سياجات وطرق دوريات، وفي المناطق المأهولة بكثافة مثل منطقة المثلث أو منطقة القدس، تم نصب أسوار بدلًا من السياجات بشكل متعرج تعدى على حدود 1967، ففصل أكثر من 200 ألف فلسطين عن مدارس أولادهم أو أراضيهم الزراعية والمؤسسات التي ترعاهم.
الاحتلال يبني التفرقة، وأهل الموطن يهدمون العزل للتوحد، فجدار برلين شيده الاتحاد السوفيتي الذي سيطر على ألمانيا الشرقية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث سيطرت دول فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا على ألمانيا الغربية، حتى عام 1949 عندما تأسست الدولتان الألمانيتان ووحد الغرب الدول المسيطرين عليها تحت اسم "جمهورية ألمانيا الاتحادية".
وتفرَّد الاتحاد السوفيتي، بألمانيا الشرقية تحت اسم "جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشيوعية"، وبدأت الأخيرة في تشييد الجدار عام 1961، وأغلقت الحدود بين شرق وغرب برلين، بحجة منع الهجرة الجماعية من الشرق إلى الغرب، وبلغ طول الجدار حوال 150 كيلو مترًا حول برلين، حتى تأججت المظاهرات في 8 نوفمبر 1989 واستمرت حتى بعد استقالة الحكومة الديمقراطية، واستطاعت هدم الجدار في 9 نوفمبر من نفس العام، عندما فتحت ألمانيا نقاط التفتيش في الجدار، لتعود الألمانيتين مرة أخرى في 3 أكتوبر 1990، بعد موت نحو 36 شخصًا في 28 عامًا من وجود الجدار العازل.