حرب بين «المُلاك والمستأجرين» على تعديلات «الإيجار القديم»

كتب: جهاد عباس وأحمد قمر

حرب بين «المُلاك والمستأجرين» على تعديلات «الإيجار القديم»

حرب بين «المُلاك والمستأجرين» على تعديلات «الإيجار القديم»

فى صالون تجميل يقع فى أحد الشوارع الراقية بحى الدقى، يقف مستأجره مجدى عمر، 55 عاماً، يقول إنه مصدوم من مشروع تعديل قانون الإيجار القديم، الذى تقدمت به جمعية «حقوق المضارين من قانون الإيجارات القديمة»، سبب صدمة عمر يعبر عنه بقوله: «لازم الدولة تراعى كبار السن اللى كبروا فى المحلات دى، ومجهودهم ودخلهم مش زى الشباب، هيدفعوا مبالغ كبيرة للإيجار إزاى». يقول مجدى إنه وقع عقد إيجار محله فى عام 1980، كان وقتها يعمل فى تصفيف شعر الممثلات الشهيرات، يتذكر منهن الفنانة رغدة، كان دخله وقتها كبيراً، كان يعمل باجتهاد ويسدد إيجاره الذى لم يكن يتجاوز 30 جنيهاً بانتظام.[SecondImage] بعد مرور 20 عاماً من تأجيره للمحل، قرر مجدى بالتوافق مع صاحب العقار أن يرفع قيمة الإيجار لتصبح 100 جنيه شهرياً، فى الوقت الذى يدفع فيه جاره ألفى جنيه شهرياً قيمة محل آخر. يضيف مجدى: «مش هقدر أدفع الزيادة اللى بيطالبوا بيها فى القانون الجديد، أنا مش معترض على الزيادة، لكن أنا معترض إنها تكون بالشكل ده، القانون ظلم للمستأجر اللى رتب حياته وأولوياته ومصروفات أولاده حسب دخله الثابت»، يضحك مجدى وهو يتذكر «فى سنة 1980 لما أجرت المحل، صاحب البيت عرض على شقة فى نفس العمارة بـ6 آلاف جنيه بس، عشان أتجوز وأبدأ حياتى فيها، رفضت طبعاً، كنت فاكر إنه بيضحك علىّ فى التمن، دلوقت أنا ندمان جداً». يرى «مجدى» أنه لحسم الجدل حول مشروع قانون الإيجار القديم، يجب التوصل لحل وسط يتوافق عليه كلٍ من الملاك والمستأجرين، ولكن ليس بمضاعفة الأجر القانونى لـ20 ضعفاً، فهى مضاعفة كما يصفها مجدى «غير عادلة وصادمة».[FirstQuote] فى شبرا، وأمام أحد البيوت القديمة التى يعود إنشاؤها لعام 1925، وقفت مريم عبدالشهيد، 27 عاماً، الطالبة بمعهد سينما، ترى «مريم» أن حالة حى شبرا وسكانه خاصة للغاية، مشيرة إلى أن الأماكن تضفى حالة شديدة الخصوصية على سكانها. فى شبرا، كما تقول مريم، هناك الكثير من البيوت القديمة يدفع مستأجروها جنيهات قليلة، حياتهم بكل ذكرياتها فى حى شبرا، تشير «مريم» إلى محاولات صاحبة العقار الذى تسكن به لإخراجهم من شقتهم كى تهدم العقار وتبيع الأرض. خمسة جنيهات تقول «مريم» إن أسرتها تدفعها إيجاراً شهرياً للشقة، هى لا تعترض على مضاعفة المبلغ ولو عشرين مرة، من وجهة نظرها هذا لن يحدث فرقاً كبيراً، ولكنها لا تتصور ترك شقتها لأى سبب. «زلزال 92 لما حصل ما خرجناش من البيت رغم الشقوق الكتيرة اللى حصلت، أبويا رمم البيت وقتها على نفقته الخاصة، البيت مصنوع من الحجارة الضخمة زى كل البيوت القديمة» تقول مريم، تصمت قليلاً قبل أن تضيف: «فيه مُلاك عقارات بيجتهدوا عشان يخرجوا المستأجرين بعد ما يدفعوا لهم فلوس كتير، عشان بيوتهم ما تدخلش ضمن الآثار لو عدى عليها 100 سنة وهى موجودة زى القانون ما بيقول». فى شارع فيصل، حكى عمر سيف النصر، 24 عاماً، عن العقار القديم الذى يمتلكه فى نفس الشارع، يقول إن إيراداته الشهرية لا تزيد على 6 جنيهات، توزع على 18 وريثاً، يحصل كل واحد منهم على 35 قرشاً شهرياً، فى حين يدفع مالك العقار الضرائب العقارية بانتظام، والتى ارتفعت فى الفترة الأخيرة إلى مئات الجنيهات، كما لا يملكون هدم عقاراتهم إلا بموافقة المستأجرين، لذلك يطالب «عمر» بـ«تعديل قانونى ينصف أصحاب العقارات القديمة لتحقيق العدالة الاجتماعية»، خاصة أن المستأجرين كما يقول «عمر» يؤجرون وحداتهم طبقاً للقانون الجديد بآلاف الجنيهات شهرياً، ويحصل أصحاب العقارات على «ملاليم».[ThirdImage] «حاولنا التفاوض مع المستأجرين لرفع الإيجار، لكن ما نجحناش، المستأجرين بيتحايلوا على القانون وبيعملوا عقود مشاركة مع المستأجرين بالقانون الجديد، عشان يهربوا من سداد فروق الإيجارات للمالك الأصلى» يقول عمر الذى يضيف: «البيت بتاعنا قيمته الفعلية أكثر من 8 ملايين جنيه، لكننا مش عارفين نستغله خالص». أمام شارع الخان، بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، تقول إيمان عبدالحق، مالكة عدد من المحلات فى الشارع التجارى الشهير، إنها تعرضت بسبب قانون الإيجار القديم للكثير من الأزمات مع المستأجرين، حيث لا تزال تدير أحد المحلات التى تملكها بنفسها، أما مستأجرو كلا المحلين الآخرين، فيدفعون جنيهات قليلة إيجاراً لمساحات كبيرة فى محلات واسعة، أحد المستأجرين يدفع 10 جنيهات إيجاراً شهرياً لمحل فى الشارع الرئيسى مساحته 50 متراً، والمستأجر الآخر يدفع 4 جنيهات إيجاراً شهرياً لمحل مساحته 25 متراً، ولم يكتف بذلك، وإنما توقف لفترة طويلة عن دفع الإيجار منذ سنوات طويلة. «الاتنين اللى مأجرين المحلين بيتاجروا فى نفس التجارة اللى أنا باشتغل فيها عشان أصرف على ولادى وبينافسونى، وطبعاً باخسر لأنى بادفع ضرائب عقارية عن المحلات اللى همة أصلاً ما بيدفعوش إيجاراتها»، تتحدث «إيمان»، تواصل قائلة: «قانون الإيجار القديم ظالم لأصحاب العقارات، وعفى عليه الزمن، يا ريت الحكومة تعدله ومش بس تضاعفه، لأنه حتى لو تمت مضاعفته 20 ضعف برضه مش هيوفى حق الناس، الولاد بيورثوا الإيجار القديم من أهاليهم، عندى واحد مستأجر سايب خمس أولاد كلهم هيورثوا فى الإيجار القديم، وطيعا هيأجروا المحل لناس تانية بعقود جديدة، ممكن توصل لـ15 ألف جنيه شهرياً، ويفضل الوضع على ما هو عليه، الحل إن التوريث فى الإيجارات القديمة يتوقف، ويرجعوها لأصحابها النهاردة مش بكرة».