بالصور| الوجه الآخر لعارضات الأزياء بعيدا عن الأضواء
كل مهنة تحمل بين طياتها السيء والحسن، ولها قوانينها الخاصة، التي تصبح صارمة أحيانًا وتجبرك على الخضوع لها، إلا أن لصناعة الجمال والأزياء قوانين تعتبر الأشد صرامة على عكس كل معتقدات الآخرين عن هذه المهنة.
ورغم أن مهنة الأزياء تجذب الكثير من السيدات للعمل بها وبعضهن يراها حلمًا، خصوصًا بعد اكتشافهن حجم الثروة المالية الكبيرة التي تجنيها بعض العارضات، مثل عارضة الأزياء العالمية جيزيل بوندشن، التي يبلغ دخلها 24 مليون يورو كل عام.
جميع إغراءات مجال الأزياء سرعان ما تزول، خاصة بعد أن نكتشف أن تلك النجمات الثريات يبقين أغلب الوقت دون طعام أو شراب حتى يحافظن على قوامهن الممشوق، وجميعهن يعانون من مشاكل في تناول الطعام، وذلك بحسب ما أكده الدكتور أدرين كي الذي يشغل منصب الرئيس الطبي في قسم مشاكل سوء التغذية في مستشفى "برايوري" بلندن.
عدد من عارضات الأزياء الشهيرات في إحدى المقابلات الإعلامية، قالوا إنهن يعانين من قوانين صارمة فرضتها المهنة على أجسادهن، حتى وصل الأمر ببعضهن حد الموت، وكانت عارضة الأزياء الأوروغوانية "لويسيل راموس" هي أبرز مثال لتلك الخسائر التي تحدث في جسد تلك السيدات، وتوفيت "لويسيل" بعد نظام غذائي قاسٍ فرضته على نفسها حتى وصل بها الأمر أنها اكتفت بشرب المياه الغازية، ما أدى إلى انهيارها بشكل كامل.
أما عارضة الأزياء البرازيلية آنا كارولينا رستون، خاضت صراعًا طويلًا مع مرض فقدان الشهية حتى توفت، ولم تكن "رستون" تتناول شيئًا سوى التفاح والطماطم، حتى توقفت كليتاها عن العمل.
ودخلت العارضة الفرنسية إيزابيل كارو إلى عالم الأزياء عن طريق إضرابها عن الطعام، ونشرت صورًا لجسدها الهزيل، ما شكل حينها صدمة للرأي العام، وبررت صورها بأنها أرادت الاحتجاج على فرض النحافة كموضة مقررة على عارضات الأزياء، إلا أن كارو فارقت الحياة بعد أن أصيبت بالتهاب رئوي.
لم تكن "كارو" هي الوحيدة التي أرادت أن تلفت الأنظار عن حجم المعاناة التي تعيشها عارضات الأزياء وما يفرض عليهن من قوانين قاسية، وذلك ما دفع عارضة الأزياء كريستال رينيه لتأليف كتاب تحت اسم "الجوع" الذي نشرته عام 2010.
روت "رينيه"، من خلاله تجربتها في العمل كعارضة أزياء، وقالت إنها عانت من النحافة الشديدة ومن بروز عظامها تحت الجلد، والمفارقة بأن وكيل أعمالها كان دائمًا ينصحها بأنها تحتاج إلى إنقاص وزنها أكثر، ما أصابها بوسواس قهري واضطرابات في الأكل.
طموح العارضات في الاحتفاظ بمهنتهن دافع أساسي لإجبار أنفسهن على أتباع أنظمة طعام قاسية، هو بالأساس نابع من قناعتهن الكاملة، ولكن هذا لا يعني عدم تورط العديد من دور الأزياء العالمية والمصممين بالاشتراك في موت العديد من عارضات الأزياء، لأن تجويع النفس حد الموت يعتبر انتحار.