مراسلو سيناء في مهنة البحث عن المتاعب.. "مخاطر على خط النار"
شباب أعزل إلا من الورقة والقلم والكاميرا، يواجه الموت في كل مرة بحكم عمله على خطوط اللهب، يرصدون الأحداث بدقة من مواقعهم، وربما ينتظرهم مصير لا يقل ضراوة عن الجنود القابعين داخل الكمائن لحماية الحدود، أنهم مراسلو الصحف والقنوات التلفزيونية بشمال سيناء.
الموت ليس بعيدًا عنه، ومشاهد العنف والدماء لا تغيب عن عيونه، ودقات قلبه تخفق بشدة بمجرد أن تطأ قدماه أحد الأطواق الأمنية، يرتجف وهو ممسكًا كاميرته، محاولًا رصد إحدى الصور أو مقاطع الفيديو التي تكشف حقيقة ما، أو متابعة حدث عن بعد.
الأحداث الملتهبة في سيناء لا تنقطع، وتتحول إليها أنظار الوسائل الإعلامية عقب أي انفجار أو هجوم يستهدف كمين أو وكر إرهابي، وتبقى المهنة على المحك بين تحقيق المرغوب أو خوض المغامرة، يقول محمد لطفي، مراسل التلفزيون الألماني في شمال سيناء: "طبعًا التعاون مع الصحفيين يعتبر ممنوعًا، ولازم نتعامل مع الأحداث بنفسنا، وكل أخبارنا نستقيها من المتحدث العسكري أو بيانات وزارة الصحة والإسعاف".
"الصحفي في سيناء مثل الجندي على جبهة القتال"، هكذا يرى لطفي وضعه حول الأحداث هناك، بقوله: "بتعرض للموت وزملائي من ناحيتين إما من خلال الإرهاب اللي بيرصد تحركاتنا بدقة أو محاولة تجاوز الشريط الأمني حول مواقع الحادث للتصوير أو التحقق من المعلومات".
يضيف "لطفي"، لـ"الوطن"، أن الموت القريب من المراسل لم يدفعه بحكم فضوله إلى النجاة بنفسه وارتداء أي واقي للرصاص أو خوذة أو كمامة لسلامته الذاتية، متابعًا: "طبعًا الصحفيين في مصر بيتعرضوا للخطر في عملهم الميداني، لكن إحنا بنواجه إخطار مضاعفة، وننجو من الموت بأعجوبة".
ذات المهام التي لا تخلو من المخاطر تقابل المصور الصحفي أحمد علوان، الذي يضطر في ظل عدم تعاون الجهات المختصة إلى النزول لموقع الحدث لتغطيته بنفسه، قائلًا: "التغطية في شمال سيناء مليئة بالمخاطر، ونتجاوز عن إهانات كثيرة إذا حاولنا رصد الحدث عن قرب، والمتابع لا يصدقنا إذا غطينا الحدث دون توثيق بواسطة الصور أو مقاطع فيديو".
قطع الاتصال من أكبر المشكلات التي تواجه الشاب الثلاثيني، موضحًا: "أوقات كتير مش بنعرف نوصل للمعلومة أو الصورة أو الفيديو لأن الخطوط مقطوعة، لكن ساعات نرسل الأخبار بالفاكس والتليفونات الأرضية".