يتردد كثيراً قبل أن يتناول كوب ماء نظراً لأنها كانت السبب في فقدان 3 من أصدقائه بمدينة الضبعة بعد صراع مرير مع مرض سرطان المعدة، يتخوف حسن عبدالوهاب، أحد الموظفين بمدينة مطروح، من تفشي مرض السرطان بعد وفاة أكثر من 40 شابا من قبائل مطروح والضبعة، نظرا لارتفاع تلوث مياه الشرب التي تأتي من النوبارية إلى ترعة الحمام، ومنها إلى ترعة النصر، تحمل بعض الملوثات من المواد العضوية للصرف الزراعي، والصناعي، حتى تصل محطة تنقية المياه بالعالمين، فلا يؤثر بها الكلور المستخدم لتنقية المياه، وإنما يتفاعل معها، بحسب قول الأهالي "المياه تصبح مسببة للسرطان على المدى البعيد.. والموت هو الشبح الذي يطارد أبنائنا".
أسس أهالي المدينة جمعية، تحمل اسم "اتحاد أبناء الضبعة الخيرية" ويقول حسن إن "هذه الجمعية لخدمة أبناء الضبعة كافة، لتوصيل صوت المواطن غير القادر على توصيل صوته للمسؤول ومحاربة الفساد، وعدم العمل على المصالح الشخصية" وجاءت فكرة تأسيس الجمعية لمحاربة الفساد والمستفادين من وراء الشخصيات العامة.
وأكد حسن، "لا نخشى إلا الله، ونرحب بجميع أبناء الضبعة الفعالين للعمل على خدمة المواطنين، ونرحب بكل ما هو جديد"، مضيفا أن هناك أكثر من 140 شابا مصابين بالسرطان، ويعانون من تلوث مياه الشرب منذ عهد الرئيس الأسبق مبارك، وحتى الآن، قائلاً "المرض والموت بيواجهنا وبيحاصرنا ومش عارفين نعمل حاجة" فرغم تغيير المسؤولين ووعد الكثير بالإصلاح إلا أن الوضع كما هو عليه.
ويؤكد غالب صقر، أحد المصابين بالفشل الكلوي، أن هناك تقارير رسمية صدرت أواخر العام الماضي، من المعمل المركزي بمديرية الصحة تثبت تلوث مياه الشرب، قائلا "التحاليل أكدت ارتفاع نسبة التلوث مياه الشرب بمطروح إلى نسبة 15% وكانت نتيجة تحليل 250 عينة عشوائية لأكثر من مركز ومدن مطروح"، مضيفاً أنها شكلت خطورة، ومازالت غير مطابقة لمعايير مياه الشرب، مضيفًا حالات السرطان وحالات الفشل الكلوي منتشرة على مستوى مركز الضبعة، وتم حصر أكثر من 25 حالة حتى الآن، وتم عمل مذكرة ورفعها للمسئولين، فهذا المرض متفشي بكثرة في مدينة الضبعة بسبب المياه الملوثة".
ويرى إسلام خضيري، أحد شباب الضبعة، أن مرض السرطان لا يأتي وحيداً، وإنما يرافقه أو يسبقه عدد من الأمراض مثل الفشل الكلوي، وسرطان الكبد الوبائي، فنسبة التلوث في المياه خرجت من مرحلة تهديد الصحة إلى الموت – بحسب وصفه.
ويؤكد الدكتور شعبان الغريب، الطبيب بمديرية الصحة بمطروح، أن زيادة نسبة تلوث مياه الشرب بالمحافظة زادت، وبلغت نسبة التلوث البكتيري بالمياه 1.9%، وذلك من خلال العينات العشوائية التي تم تحليلها، ويقول "تكرار التعديات على خط المياه، وكسر المواسير يعرض المياه لخطر التلوث البكتيري"، مشيرا إلى أن اعتماد مطروح في نقل المياه على السيارات التابعة لشركات المياه، والصرف الصحي يؤدى إلى زيادة معدلات التلوث البكتيري أثناء نقل المياه لأماكن توزيعها، سواء للمنازل أو للمصالح الحكومية.
وأكد الغريب على ضرورة تحلية مياه الشرب، وأخذ الإجراءات الوقائية للحد من التلوث، والتوعية حول تخزين المياه باستمرار للأهالي.