"مستعد أوصل التلاميذ لحد بيوتهم مجانًا، بس أهاليهم ينزلوهم المدرسة"، قرار اتخذه وطبقه حسن عبدالعظيم، عامل بإحدى المدارس الابتدائية بشمال سيناء، بعدما لاحظ انخفاض نسبة حضور الطلاب يومًا تلو الآخر في المدرسة، بعد الانفجار الأخير بكرم القواديس الذي سقط فيه ما يقرب من 26 شهيدًا من قوات الجيش، وحالة الاضطراب العامة بين سكان سيناء من أصوات قذائف شبه مستمرة.
يرى الرجل الخمسيني، أن تأجيل الدراسة في سيناء، لم يعد حلًا للتخلص من الإرهاب، إنما فرصة لتنفيذ مخططهم على طبق من ذهب، حسب وصفه، "واجب على كل أسرة تودي عيالها المدرسة من غير خوف، طول عمرنا عايشين وسط الإرهابيين ودايمًا بنواجههم بشجاعتنا، عشان كده لما لقيت العيال كل يوم بيغيبوا ومبيجوش، اتفقت مع بعض الأهالي اللي بيوتهم قريبة من المدرسة أوصَّل عيالهم لحد البيت من غير فلوس"، مضيفًا: "أنا بقالي أكتر من 20 سنة شغال في المدرسة وبيني وبين الأهالي ثقة، فيه منهم رضي وبقيت أروَّح عيالهم بعد ما الدراسة تنتهي لحد البيت، وفيه اللي بعدي عليهم الصبح بدري وأهاليهم ييجوا ياخدوهم آخر اليوم".
مبادرة "حسن" لاقت نجاحًا بعد أن وجد بعض أولياء الأمور يستجيب لطلبه، بالوقوف إلى جانب الجيش والشرطة في تأمين سيناء: "لازم الدنيا تمشي بشكل طبيعي، ودي أول مرحلة للاستقرار، إني مفيش حاجة توقف أهل سينا ولا تخوفهم، وكلنا نبقى إيد واحدة والعيال متروحش عليها السنة دي"، مضيفًا: "أنا راجل على قد حالي ومعنديش حاجة أوصَّل بيها العيال غير رجلي، عشان كده اتفقت مع الأهالي اللي بيوتها قريبة من المدرسة إني أوصلهم من غير أي مقابل، زي بقى الواحد عمل أي حاجة حلوة لبلده".