طرقات متتالية علي باب الشقة، تثير فزع أطفال الأسرة التي لا تنتظر أحدًا في التاسعة مساءً، تذهب الأم بترقب للباب المغلق، متسائلة قبل أن تفتح: "مين؟؟"، يأتيها صوت غريب: "إحنا شركة تكافل مصر يا حاجة"، تثير الجملة فضول المرأة، بقولها: "تكافل ومصر.. يبقى أكيد بيلموا فلوس.. ياترى ليه المرة دي؟؟".
صدق حدس "نوال السيد" هذه المرة بعد طول حديث واستفسار عرفت النتيجة "دي بطاقة علاجية يا مدام ممكن تروحي بيها عند 50 دكتور بنسبة خصم 50% وكمان فيها خصومات في الصيدليات"، ارتاحت "نوال" للعرض، لكنها سألت عن المقابل، الرد جاءها "البطاقة بـ50 جنيه".
استسلمت نوال مقررة الموافقة على العرض، بقولها: "طب أنتوا ممكن تمروا على باقي العمارة وأنتوا نازلين عدوا خدوا الفلوس"، لم يمر الشاب العشريني ورفاقه مرة آخرى، انتهى طوافهم في أحد بيوت حي الحسين، بمشادة حادة كان على إثرها اتهامهم بالنصب على المواطنين و"الجري ورائهم بالعصي".
"هو إحنا ناقصين ندفع فلوس للنصابين كمان".. حال عمارة الست "نوال" كان أفضل من غيرها من العمارات المجاورة التي تجاوب بعض سكانها مع شباب مشروع "تكافل مصر"، لكن حين مكالمتهم للشركة صاحبة العرض التأميني جاءهم الرد: "إحنا ما بنشتغلش في أماكن وسط البلد وأنتوا اتنصب عليكم".
شريف محمد، مدير العلاقات العامة بشركة تكافل مصر، أكد أن الشركة نجحت في مشروع التكافل الصحي على مدار 3 سنوات وتكمل عامها الرابع، ولكنها تعرضت للنصب من بعض الشباب العاملين فيها، بقوله: "فيه شباب اشتغلوا معانا فترة وبعدين صوروا البطاقات العلاجية وابتدوا يبيعوها هما بـ50 جنيه لكن إحنا بنبيعها بـ30 جنيه".
وأكد شريف، لـ"الوطن"، أن المواطنين من حقهم الإبلاغ عن هؤلاء الشباب، محذرًا من التعامل معهم "الشركة ما بتنصبش وإحنا مستعدين نشهد مع أي شخص هيبلغ عن المجموعة دي لأنهم بيضرونا إحنا كمان".