المسؤول في مصر عقب كل كارثة.. سياسة "ارمي واجري" للهرب

كتب: رحاب لؤي

المسؤول في مصر عقب كل كارثة.. سياسة "ارمي واجري" للهرب

المسؤول في مصر عقب كل كارثة.. سياسة "ارمي واجري" للهرب

"المسؤول عن الحادث سيارة نقل تسير بسرعة كبيرة".. هكذا أعلن اللواء سعد الجيوشي، رئيس هيئة الطرق والكباري، عقب كارثة احتراق أتوبيس طلاب الأورمان، مؤكدًا سلامة الطرق وصلاحيتها وانحسار الخطأ على السائق وقصور تطبيق قوانين المرور، ليخرج الخبراء المروريون مؤكدين مسؤولية الطريق غير الصالح عن الحادث. أهالي الضحايا أكدوا أن أتوبيس المدرسة هو السبب والمدرسة هي المسؤولة عن وضع أبنائهم في أتوبيسات غير صالحة للاستخدام الآدمي، وسلسلة من الاتهامات المتبادلة فرَّقت دم الضحايا بين جهات عدة، فيما بقت المسؤولية تائهة كالعادة عقب كل حادثة لا تلبث أن تتكرر بانتظام وبنفس البشاعة. "هذا شيء طبيعي جدًا، لأن الدولة الحقيقية ترتبط بفكرة المسؤولية الاجتماعية، ويشعر كلًا بمسؤوليته، ويحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الآخرين، لكننا نفتقد هذا المشهد في دولة اللادولة التي نعيش بها".. هكذا قال الدكتور جمال حماد، أستاذ علم الاجتماع بآداب المنوفية عن تضارب المسؤولية، ضاربًا المثل برد فعل الرئيس السيسي، بقوله: "بمجرد علمه ولأنه يشعر بالمسؤولية تحركت الطائرات وذهبت الإسعاف، وبدأت تعديلات القوانين، لكن ماذا عن حس المسؤولية لدى الباقين؟، حين اتصلوا بوكيل وزارة الصحة وجدوه في منزله، قائلًا: (كنت في المستشفى وروحت)". أستاذ علم الاجتماع أكد أن الخدمات التي تقدمها الدولة من بناء للطرق والكباري لا تجعل منها دولة، وإنما تحمّل المسؤولية والمحاسبة هو الأساس، مضيفًا أن الحوادث البشعة تتكرر بمعدل مخيف ما يصيب المواطن بـ"الرعب"، ويجعله يعيش متسائلًا باستمرار: "ماذا بعد؟". "رغم حالة التنصل من المسؤولية إلا أن الحق لا يضيع، التحقيقات لا تظهر من هو المسؤول ويحاسب عاجلًا أو آجلًا".. يتحدث جمال حواش، خبير إدارة الأزمات، مؤكدًا أن خسائر حوادث الطرق أكبر من خسائر الحروب في مصر، قائلًا: "المسألة ليست مجرد سائق تلقى المسؤولية على كاهله، أو هيئة لا تشيد الطرق كما ينبغي، او حتى مرور لا ينفذ القانون، المسألة منظومة كاملة من عدم الالتزام، وأخلاقيات عامة استشرت، لا يجدي معها القانون، لكن يجدي معها البدء في تنشئة سليمة منذ السنوات الأولى في المدرسة وإلا ستستمر المأساة طويلًا".