صحفيون ضد تدريب الشرطة للميدانيين على "الاشتباكات"..وآخرون: ما البديل؟
"غاز" و"طوب" تطلقها مجموعة من المجندين فتجد طريقها إلى المتظاهرين، وبينهم يقف الصحفيون يرصدون الحدث كعادتهم.. لم يكن هذا مشهدا من مظاهرة في الشارع المصري وإنما محاكاة للاشتباكات التي يعمل الصحفيون على تغطيتها بغرض تدريبهم على حماية أنفسهم أثناء عملهم الميداني.
المحاكاة نظمها معهد الأهرام الإقليمي بالتعاون مع وزارة الداخلية في أكاديمية الشرطة، لتدريب الصحفيين علي كيفية التعامل الميداني مع العنف المحتمل أن يواجهوه خلال تغطية الأحداث، والأماكن المثلى لتمركزهم وسط أي اشتباكات، وتضمنت إضافة للتدريب العملي محاضرات نظرية.
هذا التعاون بين الوزارة والمعهد لقي اعتراضا من قبل بعض الصحفيين، يقول أحمد طارق، الصحفي في وكالة أنباء الشرق الأوسط، "هذا التدريب سيجعل من الصحفيين "أمنجية" في نظر معارضي النظام"، موضحا أن تلقي الصحفي تدريباته مع السلطة التنفيذية التي تعد طرفا من أطراف الصراع الدائر في الشارع يجعله "محسوبا عليها".
وفي بلد عانى فيه الصحفيون من تعنت الأجهزة الأمنية ممثلة في وزارة الداخلية أثناء تغطيتهم التظاهرات والاشتباكات والاعتصامات، فإن التدريب المذكور سيساهم في تعرفها وهي الطرف الذي لديه قدرة على استخدام القوة، على الإستراتيجيات والتكتيكات التي يمارسها الصحفيون أثناء عملهم بما يسهل من الاعتداء عليهم، وفقا لطارق.
تدريب الصحفيين على إجراءات الأمن والسلامة التي تحميهم خلال تغطيتهم لأحداث العنف، مشروع ينادى به دكتور محمد سعيد محفوظ، رئيس معهد الأهرام الإقليمي للصحافة، منذ 3 سنوات، واستجابت له أخيرا وزارة الداخلية، حسبما ذكر الإعلامي الذي دافع عن اقتراحه قائلا أن الهدف من التدريب هو مساعدة الصحفي على الحفاظ على أمنه الشخصي أثناء ممارسته للعمل الميداني، وأضاف: "من يتحدث عن أن التدريب يؤثر على موضوعية الصحفي فليقترح بديلا"، نافيا أية توجهات سياسية لمعهد الأهرام في هذا الشأن.
حديث محفوظ يؤكده عمرو حطب المصور الصحفي بجريدة الوطن، الذي كان من الصحفيين المشتركين في التدريب، يقول: "تدربنا خلال اليوم على آلية لحماية أنفسنا تتضمن اختيار مكان آمن نرصد منه الأحداث حتى لا نكون هدفا لأي من الأطراف المشتبكة"، وأوضح حطب أن كوادر وزارة الداخلية التي دربتهم كانت حريصة على التعرف على المعوقات التي يضعها رجال الأمن في طريقهم أثناء تغطيتهم الميدانية للأحداث المختلفة بغرض معالجة الأمر.