خبراء قانون دولى: «إعلان القاهرة» سيقسم الثروات بين الدول الثلاث
أكد عدد من خبراء القانون الدولى، أن اتفاق الرئيس عبدالفتاح السيسى، مع الرئيس القبرصى ورئيس وزراء اليونان، على ترسيم الحدود البحرية، سيتضمن اتفاق الدول الثلاث على ترسيم مناطق الثروات الاقتصادية بينها بما يضمن توزيع حصص ثرواتها بين الدول الثلاث بشكل عادل مع إمكانية تشكيل لجان عمل من الشركات الدولية، للإشراف على توزيعها بشكل عادل إذا اقتضت الحاجة، لافتين إلى أن الرئيس السيسى اختار الحل الأيسر لحل الأزمة، بدلاً من اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو الأمم المتحدة لتشكيل لجان للترسيم، خصوصاً بعد تدخل دول ليس لها حق فى استغلال ثروات تلك المناطق، مثل تركيا وإسرائيل. وقال الدكتور أحمد أبوالوفا، أستاذ القانون الدولى بجامعة القاهرة ورئيس جامعة بنى سويف الأسبق، إنه فى عام 1981، تم توقيع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التى حددت المسافات التى يجوز للدول استغلالها لمصالحها الخاصة، إلا أن الفترة الماضية أظهرت وجود تحرّكات تركية وإسرائيلية لاستغلال الثروات التى تقع فى نطاق الترسيم بين الدول الثلاث، بما يستوجب سرعة الترسيم من أجل الحفاظ على حقوق تلك الدول من ثروات تلك المناطق.
وأضاف «أبوالوفا»، أنه وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة، فإن الدولة تمارس سيادة على منطقة 12 ميلاً بحرياً، بحيث يكون البحر أو المحيط هو منطقة إقليمية، ثم يتم إضافة 12 ميلاً بحرياً أخرى تسمى منطقة مجاورة تمارس الدولة عليها بعض الاختصاصات مثل التقاط الآثار الغارقة، والإجراءات الجمركية، وولاية الحجر الصحى، أما منطقة 200 ميل بحرى من شاطئ الدولة فهى منطقة اقتصادية خالصة، بحيث يحق للدولة المطلة على البحر بتلك الحدود، الاستكشاف والاستثمار والمحافظة على إدارة الثروات الطبيعية الموجودة فى قاع البحر، مثل الثروة السمكية والمعادن والاستكشافات البترولية، أما ما يجاوز ذلك، فهو من أعالى البحار. وأكد «أبوالوفا»، أن المشكلات التى قد تحدث بسبب ترسيم الحدود البحرية، مثل الحالة بين الدول الثلاث حالياً، تحدث حال وجود دولتين متجاورتين الفارق بينهما أقل من 400 ميل بحرى، بسبب أن كل دولة منهما لن تستطيع ممارسة حقوقها فى المنطقة الاقتصادية الخالقة، ومن ثم فهناك عدة بدائل، أولها الاتفاق بين الدول، وهو الحل الأمثل الذى اختاره «السيسى»، أو فى حالة وجود نزاع يتم اللجوء إلى المنظمة الدولية لقاع البحار التابعة للأمم المتحدة من أجل تعيين لجنة دولية لترسيم الحدود وتقسيم المصايد البحرية وثروات تلك المناطق، وأخيراً اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، مشيراً إلى أنه حال وجود أزمة بين دولتين، فإنه يتم الترسيم بـ«خط المنتصف» بحيث تتمتع الدولتان بنفس المسافة مع اقتسام الثروات بطريقة عادلة. ولفت أستاذ القانون الدولى إلى أنه بمقتضى «إعلان القاهرة»، الموقّع بين الدول الثلاث، فإننا اخترنا وجود اتفاق قانونى ودى لترسيم الحدود وتقسيم الثروات، نظراً لوجود استكشافات بترولية مؤكدة بتلك المناطق، وهو الخيار الأفضل لحل الأزمة، خاصةً مع وجود أطراف تحاول الدخول فى تلك المنطقة دون وجود حق لها لخروج تلك المنطقة من مناطقها الاقتصادية، مثل تركيا وإسرائيل، مؤكداً أن اتفاق زعماء الدول الثلاث بمثابة ضربة قاضية تحبط مخططات «أنقرة» والنظام الإسرائيلى فى نهب الغاز والمواد البترولية بتلك المنطقة. وعن احتمالية وجود نزاعات بين الدول الثلاث حول الغازات أو المواد المستكشفة فى تلك المناطق، أكد أنه يتم قياس الاستكشافات التى تقع على الحدود المرسومة من كل دولة، ويتم الاتفاق مع مجموعة شركات دولية، ليتم استخراج المواد البترولية والغازات لتوزع وفقاً للدول المتفق عليها بين الدول الثلاث لضمان عدم التزام أى دولة بالنسب المقررة. من جانبه، قال الدكتور أبوالعلا النمر، أستاذ القانون الدولى بجامعة عين شمس، إن لكل دولة سيادتها الكاملة على حدودها البحرية، وإنه حال وجود مشكلة بين الدول على ترسيم الحدود بينهم بسبب صعوبة تحديد الخط الفاصل بين أراضى كل دولة والأخرى فإن الدول تتقابل لتحدد الترسيم وفقاً لأفضل اختيار ممكن فيما بينها أو يتم الحل عبر النزاع، وهو ما لم يتم اختياره بين الدول الثلاث. وأشار «النمر»، إلى أن ترسيم الحدود البحرية سيسهم بشكل فعّال فى الحد من التهريب إلى الدول الثلاث عبر البحر المتوسط، كما سيواجه أزمة الهجرة غير الشرعية التى يلجأ إليها بعض الشباب مؤخراً.