مصادر لـ«الوطن»: إلغاء القمة الخليجية أو نقلها للرياض بسبب الدوحة
أكدت مصادر خليجية مسئولة لـ«الوطن» إمكانية تأجيل القمة الخليجية، المقرر انعقادها الشهر المقبل فى الدوحة، بعد قرار تأجيل الاجتماع الوزارى التحضيرى الذى كان مقرراً له أمس، مشيرة إلى أن الإمارات والسعودية والبحرين تبحث نقل القمة إلى العاصمة السعودية الرياض، أو إلغاءها، حال استمرار الخلافات الخليجية، وعدم وصول الوساطة الكويتية، التى يقودها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، إلى نتيجة قبل موعدها المحدد.
وأوضحت المصادر أن تأجيل الاجتماع التحضيرى للقمة، جاء نتيجة عدم تغيير قطر سياساتها، مؤكدة أن إلغاءها سيكون بمثابة تصعيد كبير وغير مسبوق فى تاريخ مجلس التعاون الخليجى، فيما أشارت إلى أن الكويت وسلطنة عمان تحاولان دفع جهود المصالحة، وتؤيدان عقد القمة فى الدوحة، فى الوقت الذى تصمم فيه الإمارات والبحرين على استخدام ورقة القمة للضغط على قطر لتنفيذ التعهدات، التى قطعتها على نفسها، خلال اجتماع خليجى سابق فى الرياض، فضلاً عن تعهد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، بتنفيذ مطالب الدول الثلاث خلال لقائه خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز فى قصره، بجدة، الشهر الماضى.
وأكدت المصادر أن الجميع يترقب وينتظر، لما يمكن أن تسفر عنه وساطة أمير الكويت، الذى أجرى مؤخراً زيارات «مكوكية»، إلى المنامة، وأبوظبى، والدوحة، مرجحة فشل تلك الوساطة، للمرة الثانية، بعد الوساطة الأولى للكويت، قبيل انعقاد القمة العربية فى مارس الماضى، مشيرة إلى أن هناك جهود وساطة أخرى تقودها سلطنة عمان فى هذا الاتجاه.
من جانبها، أكدت مصادر بحرينية أن تأجيل القمة أو حتى إلغاءها أو عدم انعقادها فى الدوحة ليس نهاية المطاف، حال بقاء السياسة القطرية على ما هى عليه، لا سيما أن تلك العقوبات تعد عقوبات بروتوكولية ودبلوماسية، ويمكن أن تتحول إلى عقوبات على الأرض، من خلال إغلاق الحدود البحرية مع السعودية أو منع الطائرات القطرية من استخدام أجواء السعودية والإمارات والبحرين، مما سيجعل الطيران القطرى أمام صعوبات كبيرة، ويؤدى إلى مضاعفة مدة طيران معظم رحلات الطيران المدنية القطرية.
وقالت الدكتورة ابتسام الكتبى، مدير مركز الإمارات للسياسات، لـ«الوطن»، إن هناك توافقاً على عقد القمة الخليجية فى الرياض، مستبعدة إمكانية إلغائها، لأن ذلك يمثل تراجعاً فى مسيرة مجلس التعاون الخليجى، وأكدت أن عدم عقد القمة فى الدوحة يعد مؤشراً قوياً على عدم حل الإشكاليات مع قطر، وعدم التزامها بتعهداتها وفقاً لاتفاق الرياض، وأوضحت أنه حال اتخاذ قرار بنقل القمة للرياض لن يعترض أى طرف على ذلك، بما فيه الدوحة نفسها.
وقال الكاتب والمحلل السياسى البحرينى سعيد الحمد، لـ«الوطن»، إن قطر لم تف بالتزاماتها، التى تعهدت بها أمام الملك عبدالله بن عبدالعزيز، سواء باتجاه الخليج أو باتجاه مصر، معتبراً أنه لم يظهر حتى الآن نتائج للوساطة الكويتية، التى يجريها أمير الكويت، الذى زار مؤخراً الدوحة والمنامة وأبوظبى فى محاولة لإنقاذ القمة، واجتماعها الوزارى التمهيدى، وحل أزمة سحب السفراء. وأكد «الحمد» أن أبناء الخليج ومصر ينظرون لهذه القمة بشكل مختلف عن أى قمة خليجية سابقة، معتبرين أنه لا سبيل أمام عدم التزام قطر بتعهداتها قبل انعقادها، ولا يمكن استمرارها فى «سياسة التغريد خارج السرب الخليجى». وزاد قائلاً إن «سعة صدر قادة دول الخليج واحتمالهم لكل المحاولات القطرية للتغريد خارج السرب لن تستمر، ونخشى أن يفقد القادة صبرهم، وألا يحضروا قمة الدوحة الخليجية، ولذلك نناشد الدوحة إعادة النظر فى سياستها، وأن تعود إلى الالتزام بتعهداتها، حتى لا نترك مجالاً لمن يريد أن ينال من مجلس التعاون ومن هذا التكتل المهم، والجميع يعرف مَن هى الجهات التى تريد أن تنال منه، ونتمنى ألا يكون أحد أعضاء المجلس معولاً لتفتيت هذا الكيان الخليجى الذى استمر لأكثر من 3 عقود». واعتبر «الحمد» أن استمرار سياسة قناة «الجزيرة» القطرية فى التحريض ضد مصر، أمر لا يرضى الخليجيين، وأن حل الخلافات الخليجية لا يمكن أن يتم بمعزل عن تصحيح مسار العلاقات مع مصر، وتوقف تحريض «الجزيرة» على أكبر دولة فى المنطقة.