بروفايل| ياسر عرفات ذكرى مناضل

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل| ياسر عرفات ذكرى مناضل

بروفايل| ياسر عرفات ذكرى مناضل

المكان: اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974.. والحدث: الكلمة الأولى للفلسطينيين أمام الأمم المتحدة لعرض قضيتهم. وقتها وقف الشخص الذى ظل لسنوات طويلة «إرهابياً» فى نظر الكثير من دول العالم، فأعلنها صراحة: «جئتكم اليوم حاملاً بندقية الثائر فى يد وغصن الزيتون فى اليد الأخرى، فلا تسقطوا غصن الزيتون الأخضر من يدى». عرف الفلسطينيون الرئيس الراحل ياسر عرفات رمزاً للدولة «شعباً وقضية»، التفوا حوله لسنوات قائداً لثورة شعب يناضل من أجل التحرير من الاحتلال، طُورد وحُورب وحارب وكر وفر وفخخ بيديه وبأيدى رجاله، استهدف وفتح باباً للتفاوض فى فترة رئاسته للدولة التى وُصفت بأنها «أهم وأعقد وأغنى مراحل التاريخ الفلسطينى المعاصر». بعد أن تخرّج الرئيس الراحل الذى اشتُهر بلقب «أبوعمار» فى كلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول، انضم إلى الجيش المصرى كضابط احتياط خلال العدوان الثلاثى، ولكن الهزيمة دفعته بمشاركة آخرين إلى وضع حجر الأساس لمنظمة التحرير الفلسطينية (فتح). سنوات حملت فى طياتها انتصارات وهزائم لـ«فتح» التى قرر زعيمها مع حلول عام 1988 انتهاج سبيل التفاوض، فخطب فى الجمعية العامة للأمم المتحدة «ديسمبر 1988» مبادراً إلى «سلام عادل وشامل فى الشرق الأوسط». الضغوط التى مارستها دول العالم على إسرائيل حقّقت لـ«أبوعمار» مكاسب سياسية هى الأكبر فى التاريخ التفاوضى بين الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى. مما دفع بقيادة «إسرائيل» إلى طاولة التفاوض فى سلسلة من المفاوضات السرية بين الجانبين، التى أسفرت عام 1993 عن توقيع اتفاقيات «أوسلو». المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية فتّت الشارع الفلسطينى فى الداخل، بعدما رفضت حركة «حماس»، المتمركزة فى قطاع غزة، اتفاقيات «أوسلو». لم ترتح «إسرائيل» للتردُّد الفلسطينى، مما دفع رئيس وزرائها آنذاك آرييل شارون إلى محاصرة مقر «أبوعمار» بالدبابات، إرغاماً للفلسطينيين على الالتزام بما انتهت إليه المفاوضات. خطوة «شارون» الاستباقية رفعت من أسهم الرئيس المحاصر، فى الأراضى الفلسطينية والوطن العربى. وبقدر ما كان «أبوعمّار» مثيراً للجدل فى حياته، فقد أثار موته جدلاً مماثلاً، رغم مرور 10 أعوام كاملة على الوفاة المشكوك فى أسبابها. فلا يزال الجدل دائراً حتى اليوم بشأن السبب المؤدى إلى الوفاة التى رآها البعض طبيعية، فيما لفتت تحقيقات إلى أن سببها جرعات من المواد القاتلة وُضعت فى ملابسه لسنوات.