«بلاش تاخد الدوا ده يا خالو.. بيخليك وحش»، جملة غيرت مجرى حياة «سيد» ونجحت فيما فشلت فيه توسلات أمه وتهكمات أهله وجيرانه، فالشاب الذى عاش أكثر من 15 عاماً من حياته يحمل لقب «مدمن»، وكان الفشل هو قرينه الوحيد فى كل مشوار حياته، فجأة قرر التعافى والعودة مجدداً للحياة التى كاد يفارقها بسبب «المزاج».
سيد محمد، 37 سنة، الابن والعائل الوحيد لأسرة تتكون من أم وثلاث شقيقات، لكنه فى حقيقة الأمر كان العبء الأكبر عليها منذ الصغر، فرغبته فى التميز والاختلاف، دفعته إلى سرقة زملائه، والهروب من المدرسة، إلى أن وصل إلى تعاطى كل أنواع المخدرات: «سيبت المدرسة واشتغلت أى حاجة تجيب فلوس المخدرات، لكن أول ما يعرف صاحب الشغل حقيقة أمرى كان بيمشينى».
عامل فى محل ذهب، كهربائى، نقاش، قهوجى، وغيرها.. مهن كثيرة زاولها «سيد» وفشل فيها، كما سافر إلى ليبيا ولم يفلح أيضاً هناك بسبب الإدمان، الذى لم يكتفِ بتدمير حياته المهنية، إنما فشل أيضاً فى كل تجاربه العاطفية: «دخلت فى علاقات كتير، وكل ما أخطب بنت تحاول تصلّحنى ولما تفشل تسيبنى، لكن الأزمة الكبيرة كانت بعد كتب كتابى على فتاة، فوجئت بعدها إن أخلاقها سيئة، وقتها حسيت أنه عقاب إلهى على أفعالى».
من مدمن لموظف فى مركز علاج الإدمان، هى المفارقة الغريبة فى حياة «سيد»، فبعد تعافيه فى مركز متخصص لعلاج الإدمان تابع لجمعية «رسالة»، خرج مواطناً جديداً، يملأه التفاؤل: «علاج الإدمان مش صعب زى اللى بنشوفه فى الأفلام والمسلسلات، وكلمة السر فيه هى الإرادة والرغبة فى التعافى».
«سيد» يبحث حالياً عن عمل يعينه على ظروف الحياة، وفى الوقت نفسه يقوم بعمل تطوعى بنفس مركز علاج الإدمان الذى تعافى فيه: «أنا أكتر حد عارف المدمن حاسس بإيه وإزاى ممكن نتعامل معاه، عشان كده قررت أساعد غيرى».