«صندوق النقد»: استمرار المساعدات الخليجية «شبه مستحيل»

«صندوق النقد»: استمرار المساعدات الخليجية «شبه مستحيل»

«صندوق النقد»: استمرار المساعدات الخليجية «شبه مستحيل»

حذر صندوق النقد الدولى من أن استمرار انخفاض أسعار البترول على المدى المتوسط سيُلحق أضراراً بالغة باقتصادات دول الخليج، وعلى رأسها: السعودية والإمارات والكويت، ويجعل من تقديمها مساعدات خارجية لبعض دول الجوار أمراً شبه مستحيل مستقبلاً، بينما أكد خبراء اقتصاديون ضرورة سعى مصر للبحث عن بدائل للمساعدات الخليجية، ما يثير مخاوف من فشل مؤتمر شرم الشيخ المرتقب فى جذب أكثر من 60 مليار دولار، وسط توقعات بتقلص الاستثمارات الخليجية فى مصر الفترة المقبلة. وقالت مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية: إن العالم قلق بسبب انخفاض أسعار النفط، لكن القلق قد يكون أكبر بالنسبة لمصر. وأضافت: إذا استمرت أسعار النفط فى الانخفاض ربما لن تكون دول الخليج قادرة على تقديم المساعدات الخارجية الكبيرة للدول المترنحة اقتصادياً فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التى لا تنعم باحتياطات كبيرة من النفط والغاز، مثل مصر والمغرب. وتابعت: انخفاض أسعار النفط يجعل الحالة الاقتصادية لدول الخليج مصدر قلق رئيسياً للقاهرة والرباط وعمان، خاصة أن الاقتصاد فى الشرق الأوسط يعانى مشكلات كبيرة، حتى قبل انخفاض أسعار النفط، والعزاء الوحيد لمصر وغيرها من الدول هو أن الأنشطة الاقتصادية فى دول الخليج لا تزال تمتلك سيولة نقدية كافية، إلى حد ما، للحفاظ على أولويات الإنفاق المحلى والأجنبى حتى الآن على الأقل. وذكرت المجلة أن صندوق النقد حذَّر من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستعد لعام آخر من النمو المخيِّب للآمال، ونقلت عن مسعود أحمد، مدير قسم الشرق الأوسط فى الصندوق، تحذيره من أن «الدول الغنية، مثل السعودية، يمكن أن تنزلق إلى عجز خلال العام المقبل إذا ظلت أسعار النفط منخفضة، كما أن استمرار انخفاض الأسعار يمكن أن يتسبب فى خسارة دول الخليج حوالى 175 مليار دولار من الفوائض المالية المتوقعة». فيما نقلت المجلة عن استيفن دايك، كبير محللى مؤسسة «موديز» للتصنيف الائتمانى، قوله: إن الدول العربية تعلم أن مصر دولة كبيرة جداً ولن يسمح لها بالفشل، ولهذا السبب ستبقى ملتزمة بدعمها، وعبَّر عن اعتقاده أن السعودية والإمارات والكويت لن تواجه ضغوطاً اقتصادية حرجة فيما يتعلق بالمساعدات المقدَّمة إلى مصر. وقال تقرير صندوق النقد: إن تراجع أسعار النفط إلى 75 دولاراً للبرميل لفترة طويلة ليس من شأنه تراجع الفائض المالى لبلدان مجلس التعاون الخليجى من 275 إلى 100 مليار دولار فحسب، بل وقوع دول، أبرزها السعودية، فريسة لعجز الموازنة الذى سيصل إلى 7٫5% بحلول 2019 بعد تراجع الفائض المالى إلى 2٫5% العام الجارى، والانخفاض المتوقع بالودائع الحكومية لدى مؤسسة النقد العربى السعودى (البنك المركزى السعودى) بنسبة 55% تقريباً بين عامى 2013 و2019، ما يجعلها تكفى لتغطية 6٫5 أشهر فقط. وشدد الدكتور فخرى الفقى، المستشار الأسبق لصندوق النقد الدولى، على أن توصيات الصندوق للسعودية بتقليص الإنفاقات الموجهة للمشروعات الاستثمارية، سواء بالإلغاء أو التأجيل، تدفع نحو تأثير ذلك سلباً على حجم الاستثمارات السعودية فى مصر مستقبلاً. وقال: من الممكن لمصر تمويل مشروعاتها بطريقة شهادات الاستثمار كمشروع قناة السويس الجديدة أو بالبحث عن شركاء آخرين. من جهته، قال أشرف سالمان، وزير الاستثمار، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»: إن الحكومة تبحث عن استثمارات أجنبية مباشرة لبناء مصر الجديدة ولا تعتمد بشكل أساسى على المساعدات أو المعونات، مشيراً إلى أن الهدف من قمة شرم الشيخ جذب استثمارات جديدة تعتمد بشكل كبير على القطاع الخاص وليس المساعدات أو المنح أو المعونات، التى تنفذ عبر الحكومات، مضيفاً: أكبر دليل على الاعتماد على الاستثمار الأجنبى المباشر هو تهيئة المناخ الاقتصادى وخلق بيئة استثمارية جديدة خالية من المعوقات من خلال التعديلات القانونية والتشريعية على عدد من القوانين، فى مقدمتها: الاستثمار الموحد والشباك الواحد، ما يسمح بالنمو الاقتصادى الحقيقى ويحقق طفرة استثمارية جديدة. وقالت نجلاء الأهوانى، وزيرة التعاون الدولى: إن المؤتمر الاقتصادى المرتقب ليس المرجو منه الحصول على منح ومساعدات وإنما استثمارات لقائمة مشروعات ستُطرح على طاولته، مشيرة إلى أن موقف الدول الخليجية من مصر موقف مشرف، وتوقعت زيادة تدفق استثمارات تلك البلدان لمصر للمشاركة فى محور قناة السويس والمركز اللوجيستى.