يطل على الجميع بلحية كثيفة، وزبيبة صلاة تتوسط جبينه، وابتسامة لا تفارق وجهه، صورة اعتادها الجميع لشيخ يؤم المساجد، أو نائب فى البرلمان يعلن رفض القوانين التى يصفها بـ«المخالفة لشرع الله»، غير أن ظهور أحدهم مؤخراً فى مقاطع فيديو على شبكة الإنترنت، فى أوضاع مخلة، صوَّر نفسه بها مع بعض الفتيات، فتح الباب أمام أسئلة كثيرة عن أشخاص يخفون عكس ما يعلنون، ظاهرهم التقوى، وباطنهم الفساد، يتوارون خلف لحاهم الطويلة وهم ينشرون أفكاراً متشددة تعيد المجتمع لعصور الظلام، فيُحرِّمون ما أحل الله، ويضيِّقون على الناس حياتهم، فيما يعيشون هم بمنأى عن الدين وتعاليمه.
من شيخ يدَّعى اعتداء البلطجية عليه وسرقة نقوده ليخفى واقعة إجرائه لعملية تجميل فى أنفه، مروراً بشيخ يُضبَط متلبساً بفعل فاضح فى الطريق العام، وثالث يصدر فتاوى فاسدة تضل الناس أكثر من هدايتهم، ورابع لا يكف لسانه عن إطلاق السباب فى حق القريب والبعيد، وليس انتهاء بالشيخ الذى عثروا فى جهاز الكمبيوتر الخاص به على فيديوهات تصوره فى أوضاع مخلة، تتشابه الحكايات، لا أحد يتوقف ليحلل الظاهرة من المنظور النفسى والاجتماعى والدينى، ربما يعثر على سبب يدفع رجال دين ملتزمين لأن يحيدوا عن الطريق المستقيم، أن يأمروا الناس بالبر وينسوا أنفسهم، أن يقولوا ما لا يفعلون، ويظهروا عكس ما يبطنون.
رجال دين آخرون وضعوا أنفسهم لخدمة من يدفع أكثر، يخالفون كل ما تربوا عليه من آيات قرآنية شريفة تأمرهم بألا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، رغم أن عدداً كبيراً منهم يحفظ تلك الآيات عن ظهر قلب، لكنه يقلبها وراء ظهره عندما يتعلق الأمر بمنفعة مادية يحصل عليها، أو منصب يتقلده، أو فتوى تحقق له ربحاً من نوع ما، لهذا غرقت شاشات الفضائيات العربية بمئات المشايخ على اختلاف جنسياتهم، أولئك الذين كثر ظهورهم عقب ثورة «25 يناير»، وتصدروا المشهد بأكمله عقب صعود الإخوان السريع، قبل أن يسيطروا على الساحة الدينية بمجرد تولى محمد مرسى عضو جماعة الإخوان رئاسة مصر، ساعتها فقط شعر المدَّعون أن فرصتهم قد جاءت لهم تسعى، فزحفوا لمنابر المساجد وميكروفونات الإذاعة والتليفزيون، بعد أن وجدوا من يفتح الباب لهم على مصراعيه فيسمح لهم بتأسيس حزب سياسى ينفذون منه إلى البرلمان، بعد أن يخوضوا انتخابات كانوا يعدونها من قبل «حرام شرعاً».
طلاب دنيا وطلاب سلطة، هذا هو حال بعض رجال الدين الذين ظهروا مؤخراً فى مصر، ربما تنجح وزارة الأوقاف فى الحد من طغيانهم، لعلها بذلك تضع حداً لتلك الفضائح التى تتفجر بين الحين والآخر.