انفجاران يستهدفان سفارتى مصر والإمارات فى «طرابلس»
استيقظت العاصمة الليبية «طرابلس»، أمس، على دوى انفجار سيارتين ملغومتين فى محيط السفارتين المصرية والإماراتية فى العاصمة «طرابلس»، أدى إلى وقوع بعض الأضرار المادية دون سقوط ضحايا، حيث أُغلقت السفارة المصرية فى «طرابلس» منذ فبراير الماضى. واتهمت بعض وسائل الإعلام الليبية جماعات إسلامية بالوقوف وراء الحادث. وقالت وكالة «فرانس برس» إن «سيارة مفخخة مركونة فى موقف قريب من سفارة مصر انفجرت صباح أمس، ما أدى إلى أضرار لكن لم يسبب إصابات، حيث أدى إلى تحطم زجاج المبنى وألحق أضراراً بالسيارات المتوقفة بالقرب منه». وجاء الانفجاران عقب سلسلة هجمات بسيارات ملغومة، أمس الأول، فى مدن معظمهما يخضع لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً فى مدينة «طبرق» شرق البلاد، والتى تواجه تحدياً من ميليشيات العاصمة.
وفى الإمارات، قال مسئول إماراتى بارز، إنه لم يكن هناك أحد فى السفارة، حيث أُغلقت السفارة فى مايو الماضى بعد سيطرة الميليشيات على المدينة، إلا أن ثلاثة ليسوا إماراتيين يتولون مهمة تأمين المبنى أصيبوا فى الانفجار.
واحتشد عدد كبير من الأهالى أمام مقر السفارة المصرية، حيث تصاعدت ألسنة النيران أمام سورها الخارجى. وقال أحد سكان المنطقة إن «تحركات شاهدها بعض الأهالى فجر أمس أمام مقر السفارة، حيث توقفت سيارتان مدنيتان لفترة قبل وقوع الانفجار بنصف ساعة تقريباً». وأضاف لقناة «العربية» الإخبارية أن «خمسة أشخاص كانوا يستقلون السيارتين»، مؤكداً انتماءهم إلى مجموعات إسلامية متشددة، وفق هيئتهم ولباسهم.
من جانبها، أكدت المصادر لـ«الوطن» أن «المعلومات الأولية رصدت تأثر المبانى المجاورة لمقر السفارة دون وقوع أى إصابات بشرية». وشددت المصادر على أن «مقر السفارة المصرية فى طرابلس لا يوجد به أى عاملين مصريين وجميعهم من العاملين المحليين، حيث إن البعثة المصرية تم سحبها منذ فترة طويلة ولم يعد أحد منهم».
من جانبه، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبدالعاطى عن إدانة مصر بكل قوة للتفجير الإرهابى الآثم الذى استهدف محيط السفارة المصرية، وأضاف: «هذا العمل الإرهابى يمثل انتهاكاً سافراً للقوانين والأعراف الدولية وحرمة مقار البعثات الدبلوماسية، ويسىء للعلاقات التاريخية وروابط الدم التى تجمع بين مصر وليبيا وشعبيهما الشقيقين».
وأدان «عبدالعاطى» سلسلة التفجيرات الأخيرة التى استهدفت سفارات أخرى ومنشآت ليبية عامة سواء فى طرابلس أو طبرق أو البيضا على مدار اليومين الماضيين، مؤكداً أن هذه الأعمال الإرهابية والإجرامية الخسيسة إنما تستهدف المساس بتطلعات الشعب الليبى فى الحرية والاستقرار والأمن، وتقوض عملية بناء مؤسسات الدولة فى ليبيا، فضلاً عما تمثله من تدمير للجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار من قبَل الحكومة الليبية. وأضاف: «هذه التفجيرات الإرهابية الخسيسة تثير الشكوك عن الاستعداد للحوار من قبَل جماعات إرهابية تعتمد على العنف لتحقيق أهداف سياسية، وهو الأمر الذى يعزز فى نفس الوقت من مصداقية مبادرة دول الجوار الجغرافى لليبيا والتى تم تبنيها فى القاهرة فى أغسطس الماضى، وما تتضمنه من عناصر واجبة التحقيق لضمان مصداقية أى حوار يؤدى إلى حل سياسى للأزمة الليبية».[FirstQuote]
وقال مسئول إماراتى لـ«فرانس برس» إن «الانفجارين اللذين استهدفا الخميس سفارتى الإمارات ومصر المغلقتين فى طرابلس يؤكدان انتشار حالة الفوضى»، محذراً من «عواقب استمرار سيطرة الميليشيات الإسلامية على العاصمة الليبية». وقال المسئول، الذى طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «الوضع المضطرب الذى نشهده سيذهب إلى مزيد من التدهور إذا ما استمرت الميليشيات المتطرفة بالسيطرة على العاصمة الليبية». واعتبر المسئول الإماراتى أن هذا التطور فى ليبيا يُظهر «ضرورة التوصل إلى حل سياسى يدعم المؤسسات الشرعية فى ليبيا، لا سيما البرلمان المعترف به من قبَل المجتمع الدولى».
فى سياق آخر، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا برنادينو ليون، أمس الأول، إن «المجتمع الدولى يعامل مجلس النواب، المنعقد فى طبرق، كممثل شرعى لليبيين»، وأضاف: «الأمم المتحدة تحلل قرار المحكمة العليا ببطلان الانتخابات التى أنتجت المجلس». وقال «ليون»: «الدولة الليبية على شفا الانهيار وشفير حرب أهلية مفتوحة»، فيما أعلنت جامعة «عمر المختار» بمدينة «البيضاء» الليبية، أمس، إيقاف الدراسة بفروعها كلها، بدءاً من الأسبوع المقبل إلى حين إشعار آخر، بسبب تردى الوضع الأمنى فى المنطقة.
وشن الطيران الحربى الليبى غارات جوية على مواقع بمدينة «درنة» منها كتيبة «شهداء أبوسليم»، ما أدى إلى مقتل 3 على الأقل وإصابة آخرين. وقال مصدر طبى لـ«بوابة الوسط» الليبية، إن «16 جريحاً من الجيش الليبى وصلوا للمستشفى جراء المعارك التى تشهدها مدينة بنغازى أمس الأول».