لم يعد هناك بديل عن إنشاء هيئة واحدة متخصصة للفتوى الشرعية فى أمور المسلمين الدينية، يتم تشكيلها من كبار علماء الدين الثقات وكبار العلماء فى كافة فروع العلم التى يحتاج إليها علماء الدين للاستنارة والاستيضاح قبل إصدار فتاواهم، وبحيث تكون هذه الهيئة هى الجهة الوحيدة المُعترف بها فى هذا الشأن، على أن ينص الدستور والقانون صراحة على تفرد هذه الهيئة دون غيرها بأمور الفُتيا التى يجب أن تكون مُلزمة وسارية على كل مؤسسات الدولة وأفرادها فيما يخص شئونهم وأمورهم الشرعية، وبحيث يُجرم القانون ويعاقب بشدة وبشكل مغلظ كل من يتجرأ على الفتوى من خارج هذه الهيئة، رغم أن لدينا داراً للإفتاء منذ ما يزيد على سبعمائة عام.
آن الأوان لأن نغلق سوق عكاظ للفُتيا التى تجرأ عليها وتصدى لها كل من هب ودب وكل من حلا له أن يدلو بدلوه فى أخطر ما يخص المسلمين وهى عقيدتهم، الأمر جد خطير ولا وقت لدينا نضيعه فى ظل تلك الفوضى العارمة والظلال القاتمة التى صنعها المُفتون بفتاواهم التى نالت منا ومن إسلامنا الحنيف وحيرت عقول المسلمين وشتتت فكرهم وأضلت سعيهم وجعلتهم فرقاً وشيعاً على غير مراد الله ورسوله، لقد أصبحت الفتوى يسيرة وسهلة على كثير من السفهاء والجاهلين الذين قرأوا قليلاً من الآيات أو بعضاً من الأحاديث النبوية، فأطلقوها ليسبغوا الشرعية على أفكارهم المنحرفة التى تخالف قرآننا الحكيم وهدى رسولنا الكريم محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.