«مصر جميلة فى الشتا خليك فاكر.. مصر جميلة»، كلمات يشدو بها «مصطفى» تعبيراً عن فرحته بقرب قدوم فصل الشتاء، فبينما يستعد المواطنون لبرودة الطقس بشراء الملابس الثقيلة والسهرات المنزلية، يبدأ هو وابنه «محمد» فى تجهيز معدات حمص الشام والدراجة، استعداداً لمغادرة محافظته «سوهاج» والقدوم إلى شوارع «الجيزة» لجنى الرزق الذى ينتظره من عام إلى الآخر.
أهالى شارع فيصل يعرفونه جيداً، فهو بالنسبة لهم علامة من علامات الشتاء، وصوته وهو يغنى «مصر جميلة» ينبههم بقدوم الشتاء.. «مصر فى الشتا جميلة، واللى يقول عليها وحشة هو الوحش»، يقولها «مصطفى»، على الرغم من أن حركة البيع ما زالت منخفضة، بسبب عدم برودة الطقس بالدرجة التى تدفع المارة لتناول حمص الشام.
من شارع فيصل حتى ميدان الجيزة ذهاباً وإياباً، هى الرحلة التى يقطعها مصطفى وابنه يومياً من العصر حتى الليل، مرتدياً «عمة عربى» تلفت الأنظار: «أنا كده، أحب أبقى نزيه وألبس نضيف، بلفّ العمة العرباوى على رأسى، وماعرفش أمشى من غيرها».
لا يهوى مصطفى ركوب الدراجة أثناء جولته، إنما يقطع المسافة سيراً على قدميه، كما أن معظم زبائنه من الطلبة، فلا يترك أى طالب يمر بجانبه ويرحل دون أن يتناول الحمص، حتى لو لم يمتلك ثمنه.. فرحة الناس بالحمص لا تقل عن فرحة أبناء مصطفى السبعة أيضاً بأكواب الحمص، فكثيراً ما يعود للبيت ويتناول الحمص مع زوجته وأطفاله السبعة، الذين يحبونه كثيراً، ويفرحون عند رجوعه ليلاً إليهم بعد يوم مرهق، حاملاً الأكواب المحببة إليهم.