أثناء دراستى فى كلية الهندسة جامعة عين شمس تم اختيار الدكتور حسن مصطفى وزيراً للإسكان، ولما كان بمنزلة الوالد لنا، ولما كنا نحبه ولنا معه مواقف كثيرة لا ننساها، فقد ذهبنا كوفد من قيادات الكلية لتهنئته. استقبلنا أحسن استقبال ثم قال لنا «على ماذا تهنئوننى يا أبنائى، لقد وصلت إلى منصب أستاذ جامعى وليس بعد هذا المنصب ترقية، فهو المنصب الأعلى فى جميع البلاد».
لم يكن الدكتور حسن مصطفى غنياً، ولا أى أستاذ لنا كان غنياً، كانوا جميعاً من الطبقة المتوسطة، ولم نسمع يوماً منهم أى حديث عن المرتبات ولا عن مستوى المعيشة الواجبة للأستاذ الجامعى. كان تقديرنا وإجلالنا لأساتذتنا احتراماً لقيم علمونا إياها. أتذكر هذا وأنا أقرأ عن أساتذة يحجبون النتيجة كنوع من الضغط على الدولة لزيادة مرتباتهم. أى قيم يعلمونها هؤلاء لتلاميذهم. إننى أتقبل مثل هذا التصرف من سائقى النقل العام، وأعذرهم فهم ومَن فى مستواهم الثقافى قد لا يعلمون أن أى زيادة فى المرتبات لا يقابلها إنتاج مساوٍ أو أكثر لا يؤدى إلى رفع مستوى المعيشة، فسيقابل هذه الزيادة زيادة فى نسبة التضخم تأكل أى زيادة فى المرتبات. فماذا تفعل الدولة عندما ترتفع الأسعار بنسبة الزيادة، هل ستزيد المرتبات مرة أخرى وتدخل فى الدائرة الجهنمية، إن أى فئة تتظاهر لمصلحتها الخاصة سواء عن جهل أو استعباط إنما هى من أعداء هذا الوطن ويجب عدم الاستجابة لهم ومعاقبتهم على الإضرار بمصالح الوطن سواء كانوا من أساتذة الجامعة أو سائقى التوك توك، فاحترام الأستاذ الجامعى يأتى عندما يحترم هو منصبه كأستاذ جامعى.
سمير سيد محمود
العباسية - القاهرة